آخر أيام “حزب النعال”

أظهرت حادثة حي السلم في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت نقمة البيئة الحاضنة لـ”حزب الله” إلى العلن، ووضعته للمرة الاولى في تاريخه منذ العام 1982 امام المحاسبة الشعبية التي لن تنفع معها التهديدات، أو القمع الذي مورس لاحقا على من جاهروا بموقفهم منه، فالاعتذارات جاءت معلبة بسبب غباء من وضعها عنوة على لسان الناس، بعبارات سوقية مهدرة للكرامات بدأت بتقبيل شسع النعال ولم تنته بتقديس كعب صباط «حذاء» حسن نصر الله.
هذه الحادثة عرت الحزب المستقوي بسلاحه على بقية اللبنانيين من العباءة التي كان يتستر بها في مواجهة بقية المكونات والاحزاب، وهي تعيده إلى حجمه الحقيقي، خصوصا بعد اعلان مجموعة من المثقفين ورجال الاعمال الشيعة، قبل اسابيع، أنهم سيخوضون الانتخابات النيابية المقبلة من خارج تحالف حركة”امل” والحزب المذكور، وهي قوة لها وزنها على المستوى الشيعي، ما يعني في النهاية ان الحبل الذي يضيق على رقبة الحزب دولياً، ومن خلفه إيران، يوازيه حبل اخر لبناني ستظهر نتائجه في ما ستحمله الأيام من احداث.
لا شك أن المكابرة التي يحاول من خلالها حزب “لو كنت اعلم” التغطية على ضعفه وفشله وإرهابه هي مكابرة الفاشلين الذين يحاولون تعزية أنفسهم عن الخيبات التي يصابون بها برفع سقف التهديدات، تماما كما هي حال مشغليه الإيرانيين الذين كلما اشتد الحصار عليهم سارعوا الى الاعلان عن سلاح جديد، متوهمين ان الدعاية يمكن أن تخيف العالم، فيما الحقيقة ان نظام طهران ليس اكثر من ظاهرة صوتية يعيش على الارهاب في العالم العربي، وليس تركه يعيث فسادا فيه الا تنفيذا للمخطط الصهيوني لتدمير وتفكيك الدول العربية، وبطبيعة الحال تبعه السكوت عن “حزب الله” في المرحلة الماضية، اميركيا واسرائيليا، لانه اداة اخرى من ادوات تنفيذ المشروع التخريبي.
اليوم عندما يبدأ استعراض فظائع الحزب التاريخية، ويشتد طوق العقوبات، الاوروبية والغربية، عليه فان ذلك يعني ان دوره انتهى في ذلك المخطط، وانطبقت عليه مقولة” انتهى الدرس يا غبي”.
ربما لا تزال ثمة حجة يمكن ان يطيل الحزب عمره من خلالها وهي التهديد الاسرائيلي للبنان، وفي هذا الجانب لا بد من التوقف عند حقيقة أن اسرائيل، وبعد اقامتها علاقات ديبلوماسية مع دول عربية عدة، باتت حججها اضعف من ذي قبل، ولن ينفعها تمسكها بشعارات عفى عليها الزمن، لذلك عليها ان تبادر الى قبول التسوية السلمية المعروضة عليها، لنزع الحجج من يد الجماعات الارهابية، ومنها”حزب الله” والسعي لاخراج المنطقة من مأزق الارهاب والتدمير إذا كانت تريد فعلا العيش بسلام مع جيرانها، اما الابقاء على مشروعها واستغلالها هذه الجماعات بشكل أو آخر، فانها بذلك تجلب العنف لشعبها، وتستدرج الارهاب إليها لأن في النهاية السحر سينقلب على الساحر.

أحمد الجارالله