آخر حرّاس الأقصى العثمانيين قصص إسلامية

0 94

محمد الفوزان

كان واقفاً كالطود شامخا لم يغادر مكان حراسته، سألوه : لماذا لم تعد ؟ أخبرهم :”انه خشي أن يحزن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، على تركه حراسة أولى القبلتين وثالث الحرمين”
آخر جندي عثماني بقي يحرس المسجد الاقصى.
حتى وفاته في عام 1982وهو في 93 من عمره كان العريف “حسن الإغْدِرلي” آخر جندي عثماني غادر المسجد الأقصى في عام 1982م ، ليس إلى بلاده إنما إلى القبر.
قابله مصادفة صحافي تركي يدعى إلهان بارداقجي ، في المسجد الأقصى يوم جمعة عام 1972 ، فكتب حكايته تحت عنوان :”لقد تعرفت عليه في المسجد الأقصى ” .
قال بارداقجي : كنت أتجول في القدس إلى أن وصلت إلى باب المسجد الأقصى، فرأيت العريف حسن أفندي أمام الباحة الثانية للمسجد الأقصى، وعندما سألت عنه، قيل لي إنه مجنون، وإنه هنا منذ سنوات يقف كالتمثال، لا يسأل أحدا شيئا، ولا ينظر إلا للمسجد ، اقتربت منه، وسلمت عليه باللغة التركية، فحرك عينيه وأجاب بلغة أناضولية فصيحة :”وعليكم السلام يا بني”، فصعقت من إجابته بهذه اللغة، وسألته عن هويته.
وفي مفاجأة قال؛ أنا العريف حسن، ثم أردف يحدثني عن حكايته يقول :”حينما سقطت الدولة العثمانية، وفي سبيل عدم حصول نهب وسلب في مدينة القدس ترك جيشنا، وحدة لحين دخول الجيش الإنكليزي إلى القدس، “فمن عادة الجيوش المنتصرة أن لا تعامل مثل هذه الوحدات التابعة للجيش المنهزم معاملة الأسرى عندما تلتقي بها”، وأصررت على أن أكون من أفراد هذه الوحدة، ورفضت العودة إلى بلادي، إنني العريف حسن من الفيلق الـ 20، اللواء الـ 36 ، الفوج الـ 8، آمر رهط الرشاش الـ 11، لقد بقينا في القدس خوفا أن يقول إخواننا في فلسطين، ان الدولة العثمانية تخلت عنا، أردنا ألا يبكي المسجد الأقصى بعد أربعة قرون ، أردنا ألا يتألم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم”.
يضيف العريف حسن” لم نرض أن يستغرق العالم الإسلامي في مأتم وحزن، ثم تعاقبت السنون الطويلة ومضت كلمح البصر، ورفاقي كلهم انتقلوا إلى رحمة الله تعالى، واحداً تلو الآخر، وكان عددهم ثلاثة وخمسين رجلا، ، ولم يستطع الأعداء أن يقضوا عليهم ، وإنما القدر والموت ” .
يقول الصحافي التركي باردقجي: “لقد طلب مني العريف حسن أمرا أخير وأصر عليه، قال لي :” يا بني، عندما تعود إلى الأناضول اذهب إلى قرية “سنجق توكات” ، فهناك ضابطي النقيب مصطفى، الذي أودعني هنا حارساً على المسجد الأقصى، ووضعه أمانة في عنقي ، فقبِّل يديه نيابة عني وقل له : سيدي الضابط، إن العريف “حسن الإغْدِرلي” ، رئيس مجموعة الرشاش الحادية عشرة ، الحارس في المسجد الأقصى، ما زال قائماً على حراسته في المكان الذي تركته منذ ذلك اليوم، ولم يترك نوبته أبداً، وإنه لَيرجو دعواتكم المباركة “.
وظل العريف حسن حارسا على الأقصى تاركا وطنه وأهله، وفي قلبه شجاعة ووفاء وعزة لا يعرفها إلا الشرفاء، لكن الموت الذي أخذهم واحدا تلو الآخر، أخذه في عام
1982 ، ليكون آخر حراس الأقصى العثمانيين.

إمام وخطيب

You might also like