آخر علاج الإرهاب الإيراني… الكي

0 207

بات واضحا أن لعبة الإرهاب المقنع التي تمارسها إيران في الإقليم هي أقصى ما يمكن أن تقدم عليه، خصوصا بعدما أدرك قادتها أن الولايات المتحدة الأميركية لا تمارس استعراض عضلات في الخليج، عبر حشدها هذا الكم الهائل من القطع الحربية البحرية والجوية، والحديث عن النية لإرسال 120 ألف جندي إلى المنطقة، مضافة إليها التصريح الواضح للرئيس الأميركي دونالد ترامب: “سترتكب إيران خطأً كبيراً إذا فعلت شيئاً (…) إذا فعلوا أي شيء، فسوف يتألمون كثيرا”.
لا يختلف التحذير الأميركي من أعلى هرم الإدارة عن التحذيرات الكثيرة التي أسديت على شكل نصائح لنظام الملالي طوال السنوات الماضية، وبدلاً من أن يأخذ بها راح يرقص على حافة الهاوية في لعبة التهديدات غير القابلة للصرف في معظم الأحوال لأن المعطيات في الواقع مخالفة لها.
اللهجة السياسية التي يتحدث بها قادة النظام الإيراني لا تختلف عما تحدث به رئيس النظام العراقي الأسبق صدام حسين، حين كان يهدد بحرق نصف إسرائيل، وتعليق المشانق للجنود الأميركيين على أسوار بغداد، وتركيع الولايات المتحدة في الصحراء العراقية، والحديث عن الصواريخ الباليستية، وجيش القدس البالغ سبعة ملايين جندي، ومعزوفة العلوج التي عزف عليها وزير إعلامه محمد سعيد الصحاف طوال العامين السابقين للغزو الأميركي للعراق.
في ذلك الوقت كان صدام يمارس إرهاباً مستتراً عبر بعض الجماعات العميلة له، تماما كما هي الحال اليوم مع نظام الملالي الغارق في غياهب ظلامية القرون الوسطى، غير المدرك أن الشعارات والتهديدات لم تثن اقوى جيش في العالم عن احتلال العراق في غضون أيام قليلة، وطرد صدام وقادة نظامه، بل لجوء رأس النظام إلى جحر في إحدى المزارع ليختبئ طلبا للنجاة برأسه من حبل المشنقة الذي اقتيد إليه بعد سبعة أشهر من التخفي.
بين فبراير وأبريل العام 2003 كان كل قادة نظام البعث يؤكدون أن الأميركيين لن يجرؤوا على خوض الحرب، وبنوا أوهامهم على أقواس قزح من التحليلات التي دلت على خواء، وعدم قراءة واقعية للأحداث والمعطيات السياسية وصمم عن سماع النصائح وإغماض العيون عن المبادرات التي قدمت لمنع الحرب، وهذا الأمر يتكرر اليوم مع إيران، حيث تكثر التهديدات من قادة الحرس الثوري وغيرهم من المسؤولين بإشعال مياه الخليج تحت أقدام الأميركيين، وإغراق حاملات الطائرات، وغيره من الكلام الذي لا يكسب حرباً، بل يزيد من احتمالاتها.
في الحالين هناك اختلاف في الصورتين الصدامية والخامنئية، وهو أن في الأولى كان صدام والصحاف هما من يطلقان التهديدات، فيما العنتريات الإيرانية تمارسها نحو 20 جهة، ولكل واحدة منها قاموسها الخاص، ما يوحي بثمة انقسام في هذه القيادة التي تعاني أصلا من العزلة الدولية، والنقمة الشعبية، مضافا إليها أن كل استعراض عضلات اللسان الإيراني لم يترجم مرة واحدة على أرض الواقع، ما يزيد من هزلية المشهد السياسي والعسكري.
لذلك فإن الاعتداءات الإرهابية والتخريبية المتفرقة التي تمارسها إيران مباشرة، أو عبر وكلاء، في المنطقة، هي كمن يدخل رأسه في عش دبابير لن يخرج سليماً منه أبداً، لأن ليس المنطقة وحدها من كابدت الإرهاب والعبث الإيرانيين، بل دول العالم كافة، ولذلك أصبح من الضروري اليوم أن يكون آخر العلاج هو الكي، وإسقاط هذا النظام لإنقاذ الشعب الإيراني أولا، ودول الإقليم والعالم ثانية من هذه الطغمة الإرهابية.

أحمد الجارالله

You might also like