آداب سياحية للبلاد الغربية شفافيات

0 17

د. حمود الحطاب

قد يفهم بعض المغفلين والحمقى والمتطفلين من السواح المحكورين عن الحرية في بعض بلادهم العربية، أن معنى تمتع البلاد الغربية بالحرية يعني أن تنفلت هناك من التربية والأخلاق والقيم، وأن تركض عاريا في الشوارع من الذوق والآداب والقيم اذا ذهبت اليهم سائحا.
فكفكف نفسك ولملم ذوقك يا مطفوق يا اللي ماشفت خير بحياتك،تراك أنت الآن في بلاد حضارة لها تاريخ عميق وبعيد من الآداب والأخلاق والسلوكيات الإنسانية الراقية، المأخوذ بعضها من أدب الأنبياء السابقين وادب الفلاسفة والحكماء والأدباء المحنكين، فلا تغتر بالمظاهر الشكلية التي تراها في الشوارع، فتظن أن الشوارع هناك فرهود بلاد حدود يا مقرود. واعلم أن هناك مفاهيم للحرية الشخصية لاتعني غير أنها حرية شخصية،ولكن لاترى قيمنا السماح بها، ولا تعني عدم اتفاق قيمنا معها أن الضوء الأخضر قد سمح لك بالتجاوز والعبور الى الغير. فقف عند حدود الأدب والأخلاق والذوق حين تكون هناك، وعود نفسك الالتزام ورقي الإحساس، وإلا فمنظر النسناس في الغابة أكثر حشمة من منظرك يا مسكين عندما تطلق عيونك الحادة كالسكاكين. وإذا أردت أن تعرف بعض آداب الغرب اليومية، فاعلم أولا أنك لست حراً بأن تنظر لأي امرأة تمشي في الشارع، مهما كانت حالة ثيابها تلفت النظر بالنسبة لك. فلا تظن أن هذا الذي أمامك جزء من “المنيو ” المباح لك النظر اليه. وفي بلاد الغرب فإنه من العيب الكبير أن تنظر وتحملق بأي امرأة في الشارع، وتبحلق فيها
عيونك الواسعة بحلقة الكلاب المستكلبة والذئاب الجائعة المفترسة. إن الشارع الغربي، كل الشارع، يراقب قلة ادبك وأنت تفقد عقلك في مثل هذه النظرات التي يعتبرونها قلة أدب وعدم تربية ونهما وعطشا وفقر اخلاق، كيف تظن أيها المسكين؟
واعلم أن خفة الدم مع الآخرين تعني فقط أن تبتسم وبشكل طبيعي اذا تعاملت مع أي إنسان،وليس من خفة الدم أن تقوم بحركات الشواذي والتنطط في الغابات والبوادي.
آسف جدا وجدا أيضا على هذه الألفاظ التي استخدمها في هذه المقالة وأنا أكتب عن الذوق والآداب في بلاد الغرب، ولكني أعتقد أنني في حاجة لاستخدام التيار الصعقي الكهربائي لإفاقة أصحاب مثل هذه الحالات التي أكتب عنها،لعل أحدا أن يوصل لها مانقول وإلا فإنها في أغالب الأحيان الغالبة ليست من أهل الاطلاع ولا القراءة حتى أخاطبها مباشرة،وكيف نكتب إليهم إذا ؟ الكتابة في هذا الشأن وغيره المقصود منها إبداء الرأي لكل الناس في قضية من القضايا التي تهم الغالبية العاقلة من البشر، وهم يتمنون ويودون التعبير عن مثل هذه السلوكيات المرفوضة وبشكل جماعي او فردي، والمقالة في مثل هذه الشؤون تريح القلوب المتعطشة للتعبير عن نفسها،ومشاركة الآخرين في صد السلوكيات السلبية ومحاربتها،ومواجهتها بالنقد والتقريع والتذنيب والتعبير عن الكراهية، وأن ليس كل المجتمعات هي بمثل ما تفعل القلة المسيئة، ولذلك نكتب ونكتب وعسى حجراً أن يصيب هدفا، وعسى رمية بغير رام تصطاد أرنبا، وعسى عقلا مغفلا يفيق وذهنا مغلقا ينفتح،وللحديث بقية.
ودعونا نكتب عن ما يهم السائح والبلاد السياحية، فنحن في أشهر السياحة، وللسياحة آداب وأخلاق وقيم ومبادئ. واربط حزام الأدب أيها الإنسان في كل مكان. والعقل لك حصان إن تصنه صان، وإن تخنه خان، وعود نفسك الاتزان وإياك والقرقيعان ياحميدان.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.