آلاف العمال تحت وطأة قيظ ظهيرة رمضان قرار الحظر يبدأ مطلع يونيو ومعظم أصحاب العمل لا يلتزمون بتطبيقه

0

بورسلي: المهندسون يرفضون العمل في الليل ودور اتحاد المقاولات تقديم النصيحة

حسني: أصوم منذ الطفولة والآن أضطر للإفطار لتعسف الشركة وقلة فرص العمل

هلال: لم ألتزم بالصيام في رمضان لإصرار الشركة على العمل 12 ساعة متواصلة

الغانم: ابن تيمية أجاز تأجيل الصيام لبعض المهن كالفران والحداد حماية للعامل

الشركات لا ترحم و”الشؤون” تجاهلت حلول رمضان مع بدء الصيف دون تقديم سريانه

تحقيق ــ ناجح بلال:

قوانين وقرارات حماية العمالة من العمل المباشر تحت أشعة شمس الظهيرة في فصل الصيف لم تبارح في معظم الأحيان الورق الذي كتبت عليه ولا تزال الكثير من الشركات تتجاهل هذه القرارات وتجبر العمال على العمل في الظهيرة، وما زاد الأمر قسوة هذا العام تجاهل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لحلول شهر رمضان الفضيل مع بدء ارتفاع درجات الحرارة وظلت متمسكة ببدء سريان قرار الحظر اعتباراً من الأول من يونيو بعد مرور 15 يوماً من شهر رمضان، وتمس هذه المشكلة شريحة كبيرة من العمالة الوافدة إذا يبلغ عدد عمال البناء واستخراج المعادن 917 ألفاً و47 عاملاً حتى نهاية ديسمبر 2017 حسب سجلات الهيئة العامة للمعلومات المدنية.
وفيما تجاوزت درجات الحرارة في الايام الاخيرة الاربعين مئوية، أكد عدد من العمال الذين التقتهم “السياسة” أنهم مجبرون على العمل في ساعات الظهيرة خلال الصيف لأن من يعترض على ذلك يكون مصيره الفصل من العمل دون الحصول على مستحقاته، نظراً لغياب الرقابة الصارمة من قبل وزارة الشؤون على هذه الشركات وفي كل الأحوال فإن العامل هو الحلقة الأضعف ولا يستطيع أن يغامر بقطع مصدر رزقه.
وشددوا على أهمية تحرك موظفي ” الشؤون ” بعد تطبيق فترة العمل الصيفي لضبط مواقع العمل التي يتعرض فيها عمال الظهيرة للانتهاكات الانسانية، خصوصاً أن بدء سريان حظرالعمل في الظهيرة سوف يتزامن مع العشر الأواخر من شهر رمضان.
وفي ما يلي التفاصيل:
يقول العامل محمد هلال: اضطررت إلى الإفطار في شهر رمضان لإصرار الشركة على مواصلة العمل من الخامسة صباحا وحتى الخامسة عصرا ولم استطع تحمل حرارة الشمس الشديدة وشعوري بالعطش نتيجة فقداني الكثير من السوائل بسبب العرق، ولم يعد أمامي سوى شرب كميات كبيرة من المياه لمقاومة تأثير الحر والعمل تحت أشعة الشمس، وحاولنا دون جدوى اقناع الشركة بجعل الدوام من الثالثة فجرا حتى الحادية عشر صباحا ولكن مسؤولو الشركة رفضوا تقليص وقت الدوام إلى ثمان ساعات فقط، وأصروا على العمل كبقية أيام السنة لمدة 12 ساعة متواصلة بحجة ضغط العمل. ويشير العامل أمير حسني إلى أنه يصوم منذ الطفولة والآن بعدما بلغ عمره 46 عاماً يضطر إلى الإفطار تحت وطأة تعسف الشركة التي يعمل بها التي تصر على مواصلة العمل لمدة 12 ساعة يوميا دون أي إحترام للقيم الدينية والمشاعر الإنسانية، ولكن في ظل حاجته للعمل ونظراً لصعوبة وجود فرصة عمل أخرى فإنه يضطر لتحمل هذا العمل الشاق بل ويضطر مرغماً أن يفطر خلال شهر رمضان لأنه إذا توقف عن العمل لن يجد مورد رزق لأسرته بسهوله.
ويشير نادي الدرديري إلى أنه ملتزم بالصيام رغم قسوة العمل في شهر رمضان، وقد يعرضه ذلك لأزمات صحية خطيرة أو إختلال في التوازن أثناء العمل ومن ثم ـ لاقدر الله ــ السقوط من علو وربما الموت إلا أنه لن يفرط في صيامه فمعظم شركات المقاولات لاتلتزم بحظر العمل تحت أشعة الشمس في فترات الظهيرة خلال فصل الصيف ولا ترأف بالعمال حتى في شهر الرحمة والغفران وأدعو الله سبحانه وتعالى أن يلين قلوب أصحاب تلك الشركات للرأفة بعمالة البناء على الأقل في شهر رمضان الفضيل. وافاد العامل شريف جمعة بأنه يتمسك بالصيام رغم المعاناة الشديدة التي يتعرض لها في العمل خلال شهر رمضان مع ارتفاع درجات الحرارة وتأثير العطش الشديد على الإنسان، وكان على وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن تفطن إلى قدوم شهر رمضان الفضيل مع بدء ارتفاع درجات الحرارة وتقدم موعد حظر العمل في فترة الظهيرة ليبدأ من منتصف مايو وليس مطلع يونيو، لأننا في ظل الوضع الحالي سنقضي 15 يوماً من شهر رمضان تحت وطأة الحرارة الشديدة ودوام شركات المقاولات القاسي الذي يستمر 12 ساعة. ويقول مشرف العمال ابو كرم: نحمد لله أن درجات حرارة الصيف العالية لم تبدأ بعد وهي أقل وأفضل مقارنة بالحرارة في شهر رمضان الماضي الذي جاء والطقس شديد الحرارة تخطت الخمسين مئوية في بعض الأيام، في حين الآن لم تتجاوز درجات الحرارة الأربعين مئوية مما يعني أن رمضان هذا العام أفضل من الأعوام السابقة.
‏وأشار إلى ان وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لم تطبق بعد قرار حظر العمل في الظهيرة ومن الصعب أن تراقب المواقع التي يعمل فيها العمال تحت أشعة الشمس، وما يجعل شركات المقاولات تتجاهل قرارات الحظر أنها تعتمد في معظم عملها على عمالة غير مسجلة عليها بل تعمل لديها بالأجر اليومي، وفي الشركة التي أعمل بها كانت الإدارة واضحة في هذا الشأن وأبلغت العمال أن من يرفض العمل خلال الظهيرة أو يتغيب عن العمل في شهر رمضان لن تستعين به مرة أخرى وهذا التهديد لابد منه حتى لانفاجي بتوقف اعمال الشركة خلال الشهر الكريم ونحن ملتزمون بمواعيد تسليم وفقاً لجداول زمنية وإلا تعرضنا للغرامات من قبل أصحاب المشاريع.
ومن جانبه يقول رئيس اتحاد شركات المقاولات الكويتية د.صلاح بورسلي: إن هناك شركات مقاولات بالفعل ترفض أن تمارس أعمال البناء في فترة الليل في شهر رمضان رغم علمهم الشديد بارتفاع درجات الحرارة في هذا الشهر المبارك
وبين د.بورسلي أن بعض اصحاب الشركات اخبروه أن المهندسين هم من يرفضون العمل وقت الليل في رمضان لانهم لايواجهون التعب الذي يلقاه العامل الحداد او نجار المسلح او البناء، لذلك فأن شركات المقاولات لاتلزم كلها بالاوقات التي تحددها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لدوام العمال الصيفي، وإن كان هناك شركات اخرى تلتزم بالدوام الرسمي حتى الساعة الحادية عشرة صباحاً، ودورنا في اتحاد شركات المقاولات النصح فقط ولكن مع الأسف فإن الكثير من الشركات لايهمها سوى مصالحها بغض النظر عن الضرر الذي سيقع على العامل.
ومن جانبه يقول الداعية الاسلامي صالح الغانم: إنه يجوز للعامل الذي يتعرض لحرارة الشمس العالية الإفطار في شهر رمضان أو أن يرجئ الصيام، حيث بين الإمام ابن تيمية أن هناك مهنا يجوز فيها تأجيل الصيام كالفران والحداد، لأن حكمة الإفطار هنا حماية العامل حتى لايهلك بسبب صومه اثناء ممارسة عمله الشاق.
واضاف الغانم أنه بالنسبة لاصحاب الشركات الذين يجبرون العمال على العمل في الحرارة الشديدة خلال شهر رمضان، فإذا كان صاحب الشركة مرتبطا بعقود تسليم وشروط جزاء على تأخير التسليم فهو هنا مجبر على استمرار العمل في نهار شهر رمضان ولكن إذا كان الأمر عادياً بالنسبة له دون أن يكون ملتزماً بأي تواريخ تسليم ويجبر العمال على العمل في نهار رمضان رغم انه بالامكان العمل وقت الليل فهنا عليه أن يوافق عماله على العمل في الليل.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

20 − 6 =