آل خليفة مودعاً: الكويت بلاد لبست فيها العزّ برداً على بردٍ سفير البحرين أكد لـ"السياسة " قبل مغادرته أن العلاقات بين البلدين أضحت أنموذجاً يحتذى به

0

حاوره – شوقي محمود:

بكلمات مفعمة بالحب والتقدير، تحدث سفير مملكة البحرين لدى البلاد الشيخ خليفة بن حمد آل خليفة عن الكويت قبل عودته الى بلاده بعد ان عمل 11 عاما بين اهله واحبائه في ظل دعم متواصل من القيادتين الحكيمتين في البلدين الشقيقين، مشددا على ان الملك حمد بن عيسى قال له في جلسة القسم لبدء مهام عمله: ان الكويت من الدول المهمة في قلبه، حيث التاريخ المشترك وموطن الآباء والاجداد، مشيرا الى وجود مسجد آل خليفة في الكويت الذي بني في العام 1737 ميلادية. واضاف آل خليفة في حوار خص به “السياسة” انه يتذكر جيدا استقبال سمو أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد له عند تقديم اوراق اعتماده، وعباراته التي تعتبر منهاجية العمل السياسي والديبلوماسي في ترسيخ العلاقات المتجذرة بين البلدين والارتقاء بها الى اعلى المراتب، وقول سموه “انك تمثلنا في الكويت مثلما تمثل جلالة الملك حمد بن عيسى”.
وأكد الشيخ آل خليفة ان العلاقات الكويتية – البحرينية شهدت في الـ10 سنوات الاخيرة تطورا وأضحت انموذجاً يحتذى به من خلال تكامل فريد متميز نوعا وكماً والتعاون المشترك في الاصعدة كافة، مع حرص على تعزيز المناخ الاستثماري وزيادة حجم التبادل التجاري والدفع بالتكامل الاقتصادي، وتوافق تام بين قيادتي البلدين في مختلف القضايا والاجندات الخارجية والتعامل مع المستجدات الدولية. وعلى الصعيد الداخلي البحريني، شدد الشيخ آل خليفة على ان رؤية الملك حمد الاقتصادية 2030 هي بوابة الاصلاح الاقتصادي للبلاد واستكمال لمسيرة الاصلاح السياسي وتجسد في النأي بالعملة البحرينية عن الهزات الاقتصادية التي عصفت بالعالم، وهذا انعكس مردوده الايجابي على معيشة الاسرة البحرينية منذ الاستقلال وعلى مدى السنوات الماضية، وهذا يعطينا قراءة سياسية مستقبلية راشدة.
وشدد على أن الملك حمد بن عيسى ارتقى بمملكة البحرين الى مصاف الدول المتحضرة والمتقدمة في تجسيدها لاحترام حقوق الانسان واعطاء المرأة كل حقوقها السياسية في مشروعه الحضاري ميثاق العمل الوطني وارساء الوحدة الوطنية والمسيرة الديمقراطية الحديثة التي تبلورت في مجلسي الشورى والنواب. ووصف الشيخ آل خليفة مجلس التعاون الخليجي بالصرح الاقليمي الشامخ الذي وجد للبقاء وان استمراريته في مصلحة شعوب دوله، مؤكدا انه مهما تعرض هذا المجلس من هزات عبر تاريخه، إلا ان حكمة قياداته تجعل منه بنيانا راسخاً لا ينحني امام اي عواصف.
وفيما يلي تفاصيل الحوار:


حرص كويتي – بحريني على تعزيز المناخ الاستثماري وزيادة التبادل التجاري والدفع بالتكامل الاقتصادي

توافق تام بين قيادتي البلدين في مختلف القضايا والأجندة الخارجية والتعامل مع المستجدات الدولية

حب متبادل بين الكويت والبحرين منذ 2500 سنة وارتباط حضاري تجسده آثار فيلكا من حضارة “دلمون”

نعود بالزمن الى نحو 11 عاما تقريبا عند تكليفك من الملك حمد بن عيسى، وتحديدا في جلسة القسم لبدء مهام عملك سفيراً لجلالته في الكويت، ماذا دار في هذه الجلسة من حوار؟
شرفني الملك حمد بن عيسى آل خليفة ان امثل جلالته في الكويت الشقيقة، مشددا على انها من الدول المهمة في قلبه، حيث التاريخ المشترك، وموطن الآباء والاجداد، مشيرا الى وجود مسجد آل خليفة في الكويت الذي بني في العام 1737 ميلادية.
وهنا لابد من ارفع اسمى آيات الشكر والامتنان الى مقامه السامي للثقة التي اولاني اياها لاختياري في هذا المنصب ومواصلة مهام عملي لمدة 11 عاما، وهذه فترة لم يسبق لسفير بحريني سابق مكثوها في الكويت.
وماذا عن لقاء تقديم اوراق الاعتماد الى سمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد؟
مازلت اتذكر جيدا هذا اللقاء مع سمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الذي شرفني باستقباله لي بعد اسبوع واحد من وصولي الى الكويت، حيث قدمت في يوم الثلاثاء 6 مارس 2007، واستقبلني سموه في الثلاثاء الذي يليه مباشرة.
وقد غمرني سموه في هذا الاستقبال بكل حفاوة، وأذكر انني قلت لسموه العبارة التالية “يشرفني ان امثل جلالة الملك حمد بن عيسى ملك البحرين في دولة الكويت الشقيقة والحبيبة على قلب كل بحريني، وادعو الله ان يوفقني ان اتتلمذ في عهد امير الديبلوماسية، كون الكويت المحطة الاولى لي في العمل الديبلوماسي”.
وقد بادرني سموه بعبارات لا تفارقني في منهاجية العمل السياسي والديبلوماسي في ترسيخ العلاقات المتجذرة بين البلدين والارتقاء بها الى اعلى المراتب، حيث قال سموه “انك بالاضافة الى تمثيلك لجلالة الملك حمد بن عيسى، فأنت تمثلنا في الكويت ايضا”.
وهنا اشير الى ان العرف الديبلوماسي المعمول به يقتضي تقديم نسخة من اوراق الاعتماد الى وزير الخارجية في مكتبه، ولكن اثرني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في ذلك الوقت الاخ العزيز الشيخ د.محمد الصباح باستقبالي في قصر المسيلة لتقديم نسخة من اوراق الاعتماد.
وماذا عن الاستقبال الوداعي مع نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد؟
تشرفت بمقابلة الشيخ صباح الخالد في مكتبه بحضور مساعد وزير الخارجية لشؤون مكتب نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية السفير الشيخ د.احمد الناصر، في لقاء اسري حميم قبل ان يكون لقاء ديبلوماسيا رسميا، ومازالت اتذكر عبارات الشيخ صباح الخالد الذي ردد طوال اللقاء كلمة “اخوي” بشكل مستمر، مجددا ما يرتبط الكويت والبحرين من علاقات اسرية تاريخية متجذرة غرس جذورها الآباء والاجداد، وتجدد اليوم في عهدي سمو امير البلاد وملك مملكة البحرين.

العلاقات
وبعد 11 عاما على توليكم منصبكم، كيف ترون العلاقات الكويتية البحرينية؟
العلاقات بين البلدين ليست وليدة اليوم، ولكن شهدت في السنوات العشر الماضية كثافة في الزيارات على مستوى القمة بين قيادتي البلدين، سواء كانت على المستوى الرسمي أو الاسري التي تتم في شهر رمضان سنويا أو على مدار العام في المناسبات.
وتجسد العلاقات التاريخية المتجذرة بين الكيت والبحرين والتي تبلغ ازهى عصورها في عهد سمو أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد واخيه جلالة ملك البحرين حمد بن عيسى، تاريخاً طويلا من الاخوة في اسمى معانيها واجمل صورها وتعتبر انموذجا يحتذى به للعلاقات،حيث وصلت الى مرحلة اضحت كافة المفردات السياسية عاجزة عن وصفها في تكامل فريد متميز نوعا وكماً، والتعاون المشترك بين البلدين الشقيقين في كافة الاصعدة والمجالات، حيث يولي سمو أمير البلاد وجلالة ملك البحرين جل اهتمامهما في تنمية واستمرارية ما يربط الشعبين والقيادتين من صلات وثيقة، تمثلت في تعييني كأول سفير للبحرين في الكويت ينتمي الى الاسرة المالكة.
ومن المعروف ان الشقيقتين الكويت والبحرين ترتبطان بروابط اخوية متينة وثيقة العرى ثابتة البنيان لا يمكن تفكيكها أو تفتيتها مهما كانت الظروف التي تمر بها أو الاحداث التي تتأثر بها، فهناك روابط القربى الكبيرة التي تشهد الاسرتين الحاكمتين في كلا البلدين لبعضهما البعض، فلهما اصلا واحدا ونسبا واحدا، حيث تنتميان الى قبيلة عنزة العربية الكبرى من قبيلة العمارات ابناء تغلب بن وائل فخد جميلة فرع شملان، كما يوجد ارتباط حضاري بين الكويت والبحرين يعود إلى آلاف السنين، فعندما نعود الى حضارة مملكة دلمون في البحرين منذ 2500 سنة نرى امتداد آثارها الحضارية في جزيرة فيلكا.
وانا اقول في ذلك اننا نحب الكويت واهل الكويت منذ الفين وخمسمئة سنة، ولم تكن هذه العلاقة في يوم من الايام رهنا بفترة زمنية بعينها ولكنها امتداد لارث تاريخي عميق ارسى قواعده الاباء والاجداد ويرعى تنميته والحفاظ عى استمراريته الاولاد والاحفاد.
وهناك لابد من الاشارة الى ان العلاقة بين القيادتين في البلدين تعكس حالة التوافق التام بينهما في مختلف القضايا ولاسيما الاجندة الخارجية والتعامل مع المستجدات الدولية، كما ان الرؤية المشتركة للقيادتين الحكيمتين تدفع على الدوام بالعلاقات بين البلدين نحو المزيد من التقدم والازدهار وجني ثمارها على مستوى القاعدة العريضة بين الشعبيين الشقيقين اللذين يتحصنان باواصر المحبة والترابط والايثار.
وعلى المستوى الاقتصادي هناك حرص من القيادتين الحكيمتين على تعزيز آفاق الانفتاح الاقتصادي وتعزيز المناخ الاستثماري في البلدين الشقيقين وزيادة حجم التبادل التجاري بينهما، كما ان هناك شراكة اقتصادية بين الكثير من المؤسسات البحرينية والكويتية، اضافة الى اتفاقية الربط والتداول المشترك في بورصتي الاوراق المالية في كلا البلدين.
ولاشك ان كل ذلك يدفع باتجاه التكامل الاقتصادي بينهما، باعتبار ان ذلك سيكون دعما لمسيرة التكامل الاقتصادي في كل المنظومة الخليجية.

التنمية الاقتصادية
واذا تحدثنا عن التنمية الاقتصادية في البحرين تحديدا فماذا تقول؟
تزهو مملكة البحرين بالفكر الثاقب للملك حمد بن عيسى آل خليفة في حسن استثمار موقع البحرين الستراتيجي كمركز مالي وتجاري فاعل في المنطقة لجذب الاستثمارات وتطوير النظام المالي وتشجيع الحريات الاقتصادية بما يسهم في دعم مسيرة التنمية الشاملة ويعود بالنفع والخير على المواطنين، وتأتي رؤية الملك حمد الاقتصادية 2030 للمملكة لتؤكد على الاهمية الكبيرة التي يوليها جلالته لدعم هذه المسيرة، فتعتبر هذه الخطوة الكبيرة المباركة بمثابة بوابة الاصلاح الاقتصادي للبلاد واستكمال لمسيرة الاصلاح السياسي، وتجسيد للنأي بالعملة البحرينية عن الهزات الاقتصادية التي عصفت بالعالم، وهذا انعكس مردوده الايجابي على معيشة الاسرة البحرينية منذ الاستقلال، وعلى مدى السنوات الماضية، وهذا يعطينا قراءة سياسية مستقبلية راشدة.
وماذا عن حقوق الانسان والمرأة؟
– لقد ارتق الملك حمد بن عيسى بمملكة البحرين الى مصاف الدول المتحضرة والمتقدمة في تجسيدها لاحترام حقوق الانسان واعطاء المرأة كافة حقوقها السياسية في مشروعه الحضاري ميثاق العمل الوطني وارساء الوحدة الوطنية والمسيرة الديمقراطية الحديثة التي تبلورت في مجلسي الشورى والنواب.

مجلس التعاون
كيف ترى مسيرة مجلس التعاون بعد هذه السنوات الطويلة من تأسيسه والهزات التي تعترضه احيانا؟
مجلس التعاون الخليجي صرح اقليمي شامخ وجد للبقاء واستمراريته في مصلحة شعوب دوله، وتحظى دول المجلس بقيادات سياسية حكيمة نذرت انفسها لبناء اوطانها وترف شعبها، وهذاجعل من دوله قبلة للاخرين لالتماس العيش الكريم.
ومهما تعرض مجلس التعاون من هزات عبر تاريخه الا ان حكمة قياداته تجعل منه بنيانا راسخا لا ينحني امام اي عواصف.

خريج وسفير
ما رسالتكم لأهل الكويت قبل مغادرتكم إلى البحرين؟
اهل الكويت اهلي واحتضنوني في قلوبهم قبل بيوتهم، وهنا اتذكر بيت الشعر “بلاد بها استعذبت ماء شبيبتي .. هوى ولبست العزَّ برداً على بردٍ”.
ويشرفني ان اكون تلميذ وخريج هذه الارض الطيبة، فقد حضرت الى الكويت وعمري 19 سنة وكان ذلك في عام 1965 والتحقت بالدفعة الثانية بكلية الـشرطة وتخرجت بعد سنتين وتسلمت شهادتي من الأمير الراحل الشيخ جابر الاحمد وكان في ذلك الوقت وليا للعهد، فكانت هذه الشهادة تحصيلا اكاديميا وميثاق محبة وعودة الى الكويت بعد 35 سنة سفيراً. وفي عام 2002 عندما كنت وكيلا للشؤون الاسلامية في البحرين دعتني وزارة الاوقاف الكويتية للمشاركة في حفل افتتاح مسجد آل خليفة الكائن امام قصر السيف.
ودواوين الكويت لها نكهة خاصة وسمة فريدة، فهي تعتبر كبرلمانات مصغرة فيها السياسة والادب والثقافة، والاهم من ذلك التواصل الاجتماعي، والحمد لله احظى بتقدير واحترام كبيرين من اصحاب الدواوين عند زيارتي لهم، وهذا يدل على الحبة والتواصل بين الشعبين الشقيقين.
في ختام هذا الحوار.. ماذا ترغب في قوله؟
– لا يمكن اجراء مثل هذا اللقاء الصحافي، الا بعد تجديد الشكر والامتنان الى القيادتين الحكيمتين في البلدين الشقيقين والى احبائي اهل الكويت على كل ما حظيت به طوال الـ 11 سنة الماضية واعاهد الله ثم اعاهدهم على استمرار التواصل بيننا ولا نقول وداعا ولكن دائما الى لقاء.


مجلس التعاون الخليجي وجد للبقاء واستمراريته في مصلحة شعوب دوله ولن ينحني
أمام العواصف

تسلّمت شهادتي الأكاديمية
من الأمير الراحل جابر الأحمد وعدت إلى الكويت
بعد 35 سنة سفيراً للبحرين

رؤية الملك حمد 2030 بداية الإصلاح الاقتصادي والعملة البحرينية صمدت أمام الهزات والأزمات العالمية

ميثاق العمل الوطني أعطى المرأة حقوقها السياسية وأرسى الوحدة الوطنية والمسيرة الديمقراطية الحديثة

هيا آل خليفة: القلب لا ينسى أحبته

ودعت حرم سفير البحرين لدى البلاد الشيخة هيا بنت ابراهيم آل خليفة الكويت برسالة قالت فيها: مهما مر علينا الزمن لكن القلب لا ينسى احبته فقلوب اصدقائي واهلي في الكويت وطن لي اشكر الكويت الغالية واهل الكويت المخلصين الذين فتحوا لنا قلوبهم قبل بيوتهم.
واضافت: واشكر بنات الاسرة الحاكمة اخواتي وبنات عمي اللائي احببنني واحببن البحرين واسم البحرين، فكن اخوات ودعما لي من الكويت، حيث شعرت منهن بكل الحب والمودة والاحترام المتبادل والتواصل في كل المناسبات وبالتالي لم نشعر انا وزوجي السفير الشيخ خليفة بن حمد آل خليفة واسرتي اننا في غربة او بعيدا عن وطننا البحرين.

الشيخ خليفة بن حمد وحرمه الشيخة هيا بنت إبراهيم آل خليفة

رسالة محبة ورجاء

أعرب الشيخ خليفة عن اعتزازه برسالة وداع بعثها اليه احد اطفال الكويت وجاء فيها الى العم العزيز خليفة بن حمد آل خليفة احبك وايد تو الناس عليك انك تتقاعد… أحبك.. بس سنتين افقد 2018 و2019 اذا تحبني تقاعد في عام 2020… الله يخليك لانني ولهان عليك».

صورة ضوئية من الرسالة


تقدير مستحق
ووعد بمواصلة العطاء

تم هذا الحوار الصحافي مع السفير الشيخ خليفة بن حمد آل خليفة في مكتبه بمقر السفارة الجديد بعد انتقالها من منطقة السرة الى حي السفارات بالدعية وبالتالي تكون «السياسة» اول جريدة تزور هذا المقر بعد ان دشنه وزير الخارجية البحرين الشيخ خالد بن احمد آل خليفة بحضور نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد وكبار الشيوخ واركان وزارة الخارجية ولفيف من السفراء وكبار رجالات الكويت وذلك في 16 ابريل 2017.
وجدد الشيخ خليفة آل خليفة التقدير والشكر الى وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن احمد ال خليفة واركان الوزارة على دعمهم المتواصل لعمل سفارة البحرين لدى الكويت مع الوعد من اركانها بالمزيد من العطاء.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

14 − اثنا عشر =