آن أوان الحسم

0 149

يبدو أنه لا حل للأزمة السياسية في الكويت إذا استمرت الحال على ما هي عليه من تخبط في القرار التنفيذي والخضوع المطلق لإرادة المصالح النيابية الانتخابية، إذ ليس معقولاً ولا منطقياً أن تكون هناك 21 حكومة في غضون 27 عاماً، بعضها لم يكمل الشهرين، فيما كل البيانات الوزارية طوال ربع قرن دارت في حلقة مفرغة من الوعود بالإصلاح الإداري والنهوض الاقتصادي، بينما البلاد تزداد تخلفاً عن الركب في المشاريع والإدارة والاقتصاد.
هذا الوضع لا مثيل له في كل ديمقراطيات العالم الحقيقية، وليست كما هي الحال لدينا، حيث ديمقراطية التعطيل والتسويف والاتهام والمحاصصة في كل شيء هي السائدة، وحتى لا نبعد كثيراً فهذه البحرين فيها ديمقراطية مماثلة للكويت، مع فارق أن هناك مجلساً من غرفتين، وحكومات راسخة تمارس دورها وفقاً للدستور، من دون أي خرق أو تجاوز، بينما في الكويت لا تكاد تشكل حكومة حتى يتنطح نائب معلناً استجواب وزير، قبل أن يقسم اليمين الدستورية، ربما لأن شكله لم يعجب سعادة ممثل الشعب، في سابقة لم تحدث في تاريخ الدول.
في هذه الحال لا نبالغ إذا قلنا إن ديمقراطيتنا مسرحية هزلية ركيكة المضمون إلى حد الغثيان، فهل إلى هذا الحد وصل الاستخفاف بمصير البلاد والمواطنين، أم أن ما يجري يعبر عن واقعنا وحقيقتنا؟
من الظلم، بل الكفر، القول إن الكويت ليست ولادة، ولا يوجد فيها رجال دولة يستطيعون إدارة البلاد بما يتناسب مع طموحات المواطنين، بل من العار أن تبقى الحال على هذا المنوال من عدم الاستقرار في القرار التنفيذي، لأنه إذا استمرت الممارسة السياسية رهن مزاجية ومصالح النواب لما قامت قائمة لوزارة، ولا يجرؤ وزير على الذهاب إلى مكتبه وممارسة عمله، ولأصبح الفساد هو القاعدة والعمل الشريف الاستثناء.
نحو 100 وزير أو أكثر استبدلوا، أو جرى تدويرهم في ربع القرن الماضي، وبعضهم داهمته الاستقالة أو الإقالة قبل أن يتعرف إلى موظفي وزارته، فقط لأنه لم يكن على هوى هذا النائب أو ذاك المتنفذ، فيما نرى زحفاً نيابياً ممنهجاً على صلاحيات بقية السلطات، من دون أن تحرك الحكومة ساكناً، فمرات عدة حاول النواب جعل أنفسهم فوق كل السلطات، بل ها هو بعضهم يسعى اليوم إلى جعل النائب فوق المحاسبة حتى في الجرائم الموصوفة، ويطالب بتعديل قانون المحكمة الدستورية لأنها أنصفت الدستور والكويتيين.
من الثابت في دول المؤسسات عالمياً أن التعديل الوزاري أو اسبتدال الحكومة لا يكون إلا في أضيق الحدود ولظروف قاهرة، أما في الكويت فالحكومة الأطول عمراً لا تستمر في المعدل الوسطي أكثر من عام ونصف العام، ما يعني أن هناك أزمة سياسية حقيقية لا يمكن معالجتها بمسكنات التعديل والتدوير والإقالة، إنما بقرار حاسم يجعل الدستور هو الحكم، ويمنع الديكتاتورية النيابية من التحكم بمصير البلاد والعباد.

أحمد الجارالله

You might also like