طارق العلي منح الثقة للشباب ومرام ومظفر والعميري وشاهين... "قدها وقدود"

“آن فلو”… كوميديا خفيفة كشفت واقع الانستاغراميين والفاشينيستا طارق العلي منح الثقة للشباب ومرام ومظفر والعميري وشاهين... "قدها وقدود"

من المسرحية

كتب – فالح العنزي

من يقصد مسرح طارق العلي عليه ان يستعد لساعات متواصلة من الضحك, ربما يختلف البعض مع “بو محمد” لكن يتفق الجميع على مقولة واحدة وهي “تبي تونس نفسك وتغير جو وتكسر الروتين روح مسرحية طارق”..هذه الجملة باتت ماركة خاصة بشركة “فروغي” للإنتاج الفني التي تقدم الى الساحة الفنية مجموعة من الأعمال الكوميدية الترفيهية والقيمة معا بقيادة الفنان طارق العلي والمشرف العام عيسى العلوي الذي يشعر بدوره الكبير والمؤثر كل من هو قريب من هذه الأسرة “الفروغية”.
في موسم 2015 حاول الفنان طارق العلي التغريد خارج السرب وابتعد عن القضايا الكلاسيكية التي تطرحها غالبية مسرحيات العيد, فاتجه الى الشابة فاطمة العامر ليكون قريبا من القضايا الآنية التي باتت ظاهرة تؤرق المجتمع الكويتي وهي سيطرة مواقع التواصل الاجتماعي على البشر الذين تحولوا الى “دمى” وقطع “شطرنج” يتعاملون بلغة “الأرقام” وتحكم “الدينار”.
في “آن فلو” كان الفنان طارق العلي يمثلنا نحن من نجلس على المقاعد, انشغال مستمر وعيون لا تنفك متسمرة بشاشة الموبايل, تحول جذري في السلوكيات والأخلاقيات, طمع وجشع تسلل الى الإنسان واصبح سلعة تباع وتشترى ومن دفع أكثر كانت له الحظوة, ثلاث ساعات من الضحك المتواصل أحياناً من أنفسنا وأحيانا على أنفسنا, المباشرة في الطرح كانت سمة هذا العرض المسرحي الذي شاركت فيه مجموعة من الممثلين الشباب كان لهم نصيب الأسد فوق خشبة المسرح في خطوة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة التي يقوم بها الفنان طارق العلي في دعم “الواعدين وتقديمهم بالشكل الذي يستحقونه وكانوا أهلا للثقة التي وضعها فيهم “بو محمد”. اضاءات كثيرة ومختلفة وايجابيات عدة حملها هذا العمل المسرحي “البسيط” في فكرته والسهل الممتنع فما شاهدناه لم يكن “نصا” لا يشق له غبار, او ممثلين يؤدون بدرجة هوليوودية, وربما كانت هذه البساطة هي من جعلت هذا العمل يمر بشكل سلس دون تعقيد او تكلف. عودة الفنانة مرام الى خشبة مسرح الكبار كانت موفقة فهي لا تزال “خفيفة الطينة” ربما المساحة الحوارية لم تكن بالشكل الذي نتوقعه, لكن ايضا المبالغة لن تكون موفقة, سعود الشويعي الذي ظل لسنوات بعيدا عن المسرح عليه ان يقول شكرا لطارق العلي الذي اعاد فيه روح التمثيل وجعله يحلق في فضاء ابو الفنون, اما الممثل خالد مظفر “حكايته حكاية” ممثل في سن صغيرة وخفة دم تفوق عمره بسنوات,ثقة مطلقة منحها اياه طارق العلي وترك له مطلق الحرية للتعبير عن نفسه كممثل وهي فرصة لن يجدها في اي مسرح آخر, فالنجومية التي حصدها في مسرح طارق العلي لن يجنيها لو ظل يزرع السنوات في مسرح آخر, اما اداء نورة العميري في اولى تجاربها في مسرح الكبار فكانت جيدة ومع مرور الوقت وافساح المجال امامها سوف تكشف عن وجهها الآخر كممثلة تغني وتمثل وتفعل كل شيء, ضاري الشمري كراكتر “خطير” وقدرة على تجسيد الشخصيات, والجميل ان طارق العلي يعرف كيف ومتى وأين يضعه, الشاب شاهين يبشر بمستقبل واعد, اما باقي العناصر سعاد علي, سلطان العلي, حميد البلوشي, الحمادي والطفل الصغير فالشهادة فيهم مجروحة.
ونأتي على الفنان طارق العلي”شايل الجمل بما حمل” مجهود خرافي وجبار, اداء متقن ورائع,في كل اطلالة ضحكة وابتسامة,وللمرة الأولى نشعر بأننا امام عمل خفيف ساهم بشكل او بآخر في تقييد “بو محمد” من الجنوح الى مواقع “الخيال”. كما استثمر المخرج مواهب الممثلين في اللوحات الغنائية حيث ان جميعهم يتمتعون بصوت عذب وجميل.
كل من حضر مسرحيات طارق العلي السابقة يجد دوما اعتماده على السينوغرافيا الضخمة على عكس “آن فلو” فقد ترك العلي لمهندسة الديكور فاطمة القامس تنفيذ ما تراه مناسبا فاختارت مجموعة من اللوحات تشكلت فوق خشبة المسرح من الشارع الى السيارات والمنزل والسجن تعامل معها المخرج عبدالعزيز صفر الذي كانت بصماته واضحة في مسرح طارق العلي الجماهيري.