أبجدية لور ومازن… شراكة فنية بالحبر الصيني قصائد في قصص مصورة تستنكر الحروب وسفك الدماء

بيروت – ليندا عثمان:
الفنانة الشاعرة والناقدة التشكيلية لور غريب وابنها الفنان مازن كرباج لا يزالان يرسمان عالم الخطوط ومشاوير الحياة, خطوة خطوة وقبلة قبلة في قلم من حبر صيني وفي ابرة من وهج الرؤيا والحفر في دروب الحياة, وقد أقاما معرضهما في صالة جانين ربيز تحت عنوان “أبجدية” لور غريب ومازن كرباج,
ولدت لور في دير القمر العام 1931 وأنجبت مازن كربا. العام .2006 نفذا بورتريه ذاتيا مزدوجا “أنت وأنا والبايبي بان”, في العام 2008. ثم أقيم المعرض الذي حمل نفس العنوان; في 2010, والقصة المصورة “غداً لن يأتي” العام 2014, وها هما يعودان في 26 رسماً بالحبر الصيني, حيث يتابعان استكشاف امكانيات لسيرة ثنائية بهذه الأبجدية.
لور غريب الأم ومازن كرباج الابن (والده الفنان أنطوان كرباج) يضيفان فصلاًَ جديداً الى نتاجهما بأربعة أياد, انها الأيادي المثقلة بالجمال والابداع والأفكار التي تأخذ الانسان الى البعيد, حيث الحكايا مأخوذة من مشاوير البياض وما يحمل من معانٍ وألوان وكلمات ليست كالكلمات, انها ثورة الغضب, والرفض والاستنكار المغلفة بالأمل, واستنكار الحرب وما يجري من سفك للدماء ومن حروب وسبي وقتل على قارعة الزمان.
يوميات عتيقة وطازجة; سجلت على كف اللوحة, كشريط مصور, ينداح في أمداء المرايا والتأليف, ويتشاوف على التاريخ, يقارعه ليفوز بعناق الطفولة وايقاظ تداعياتها, رسمتها “لور” وأكمل “مازن” توريق اللعبة وتوريفها, لتعود “لور” وتعزف على أوتار الحدث, تخرجه من أبجدية التجريب, الى فوران الشكل المكتمل والموزع على مساحة البصر, هي لعبة التحدي ولعبة الكباش الفني الأمومي الذي يصر على احتضان الوردة والخوف من حبات البرد القاسية.
لوحات تزدحم بالمواضيع والتشكيلات المعبرة, حكايا متنوعة, لكنها في مجملها هي ابنة الحياة, بحلوها ومرها, هي ابنة الفن بتجريبه وتعبيره الانطباعي, خطوطها انسيابية “رقيمية” هيروغليفية, تطابق مواصفات الفن القادر والقابض على حرفة الابداع, لا لوثة الهواية والترف الفني, هي تشكيلات بصرية في موازاة النصوص المدروسة المواكبة للشكل الموسوم. هي كون وأمل وملك واقتباس وعناق وحب وطفولة وأنوثة, واستعارات وانفعالات ولحظات بانورامية, أبجديتها تحدث عنها وحبرها يصرخ من زوايا الضوء. رافضاً ما يجري, فاتحاً نافذة مشرعة على المستقبل الموعود من أفئدة الزمان ومسرحه.
“أبجدية” تنم عن أفكار أحياناً كاريكاتورية, “وكروكي” وأحياناً تفصيلات ممنهجة مفردة, ومحاورات ممسرحة عشقية واجتماعية, سردية هندسية ساخرة أحياناً, متمردة, دامعة, نابعة من نبضات القلب, موجهة الى القلوب, راعفة بالحياة وتحولاتها. وهي في مطلق الأحوال ناطقة بلسان الفقراء والمهمشين في هذا الزمن الأسود.
شكلت رسوم “لور غريب” وابنها مازن حالة فنية مميزة في المشهد الفني البيروتي, فهي رسومات معبرة رافضة, حاكتها أنامل شاهدة على الأحداث والوقائع والذات. وازنت بين الكلمات والخطوط, وأعادت بناء العالم بعناصر مدروسة ترصد بشاعرية شفافة وتقنية مميزة. الانطباعات المختلفة والعناصر والأفكار. يُذكر أن الفنان الشاب مازن كرباج, ولد خلال الحرب في لبنان, تخرج من الجامعة (اختصاص الاعلان ورسم الأشرطة المصورة, موسيقى يرتجل على الترومبيت الأنغام, ويجوب بها دول العالم من أميركا وأوروبا), أما والدته زوجة الفنان أنطوان كرباج, فهي ما زالت تكتب النقد الفني في صحيفة “النهار” ولها تجارب شعرية وفنية وكتابات أدبية.

Leave A Reply

Your email address will not be published.