أبعدوا الجنسية عن العبث النيابي …!

0 111

حسن علي كرم

لمن لا يعلم بقيت قضايا الجنسية من المسائل الدائمة والساخنة على جدول اعمال مجالس الامة منذ المجلس الاول (مجلس 63) والى هذه اللحظة، فالخلاف كان دائماً ينصب بين حكومة تريد بقاء ملف الجنسية محصوراً بيدها، لا تنازعه فيه السلطة التشريعية، بحسبان ان الجنسية مسألة سيادية من الاختصاص الأصيل للسلطة التنفيذية، ولا شأن للسلطة التشريعية حتى تنازعها في امر ليس من شأنها، و بين مجلس يستشعر نوابه ان تمسك الحكومة بالجنسية ورقة سياسية، هذا الخلاف استمر محتدماً بين الشد والجذب، لم ينته ولا وصلت السلطتان الى الحل الوسط، الذي يضع كل سلطة على حدود صلاحياتها، و ما لله لله وما لقيصر لقيصر.
قانون الجنسية، قانون استثنائي، وصدوره يسبق زمنياً تاريخ الاستقلال وصدور الدستور والحياة النيابية، وكونه طرأت على مواده الكثير من التعديلات، والتشوهات والمسخ، الا ان ذلك لا ينفي قطعاً ان القانون مازال ساري المفعول، وهنا المهم، الا ان السؤال الاهم: هل انصف القانون المواطنين باعتبارهم كويتيين كاملي الدسم واللحم والشحم، ولا يختل ميزان العدالة والمساواة بين أفرادهم، وان الاهم ليس صرف ورقة تمثل الهوية والانتماء، انما الاهم الإحساس بالمواطنة التي تتلاشى ازاءها الطبقية والفئوية والقبلية، وان الجنسية تعني الانتماء والاخلاص والتفاني في سبيل الوطن؟
مرت الكويت بتجربة قاسية في اغسطس 1990، وباعتقادي كانت كافية لكي يفهم الجميع، وبخاصة ذوي الشأن والسلطة ان الكويتيين محبون لوطنهم الكويت، وانهم لا يريدون بديلاً عنه، الذين دفعوا ارواحهم قرباناً للكويت من المحتل المجرم، كانت ولادة جديدة لكويت جديدة، هذه الولادة التي بنى الكويتيون عليها امالا عراض لمستقبل واعد، وزوال الشوائب والمعوقات، لكن الامور لم تكن كما توخاها الحالمون والطامحون، اذ بدلاً من ان نصحح الاخطاء ونزيل الشوائب، حملنا المعاول واخذنا نهدم ما بناه الاولون!
ان الحديث في هذا موجع ويطول، وليس هنا مكانه المناسب، لكن يبقى موضوع الجنسية هو المحرك الذي يفضي بك الى كل الاتجاهات، فانت امام قضية معقدة، ومريبة، وتمتد اليها ايدي من لا شأن لهم وليس هناك من أوقفهم عند حدهم، وكما ان ذوي الشأن لم يحفظوا الأمانة، او كانوا على قدر المسؤولية، لذا فان كانت هناك مزاعم بالتزوير وتجنيس غير المستحقين، وان أعدادهم تناهز الآلاف، فعلى من تقع المسؤولية، وهل اذا خولت السلطة التشريعية صلاحية مراجعة والتحقيق في تلك الجناسي المزورة، هل ينكشف المزورون، ام يزيد المظلومون، ام كل نائب يجر ناصية التحقيق ناحيته ويضع مصلحته الانتخابية ومصلحة جماعته اولاً؟
من هنا نظن ان التحقيق بالجنسية ليس من شأن السلطة التشريعية، انما هو حق اصيل ومكتسب بحكم قانون الجنسية للسلطة التنفيذية التي وحدها مخولة المراجعة وتنظيف ملفات الجنسية من المزورين، وباعتقادي حدث التلاعب بالجنسية في العقدين الاخيرين، اي بعد حرب تحرير الكويت، فالادارة تراخت وتقلد موظفون غير جديرين مناصب ومسؤوليات هم ليسوا أهلاً لها، ولقد قطع الوكيل المساعد لشؤون الجنسية والجوازات السابق الفريق مازن الجراح شوطاً كبيراً في ملفات التزوير والمزدوجين لكن تم نقله فجأة الى ادارة اخرى ليست باهمية وخطورة الجنسية، فلماذا تم نقل الفريق مازن، ولماذا حيل دون استمراره بالكشف عن المزورين والمتلاعبين والمزدوجين؟
مراجعة ملفات الجنسية ينبغي ان تتم بالسرية التامة وتحت نظر وبحضور القياديين بعيداً عن التشهير وإطلاق الإشاعات والفضائح، فلا يصح التشهير بالناس من دون ادلة ثابتة وموثقة وقد يكونون مظلومين.
اول من نكش قضية الجنسية المرحوم محمد احمد الرشيد، كان ذلك في مجلس 1963، وفي مجلس 1971 دعا النائبان بدر ضاحي العجيل وجاسم اسماعيل جمعة الى مراجعة ملفات الجنسية، وفي مجلس 1986 وافق النواب على مقترح تقدم به النواب عبدالله الرومي وناصر الروضان وبدر المضف واحمد السعدون، يقضي بمد اجل حرمان المتجنسين الحقوق السياسية من 20 الى 30 عاماً، وفي مجلس 1992 تقدم النائب راشد جمعان العازمي عن الدائرة العاشرة بمقترح مشروع قانون جديد للجنسية، الا ان كل تلك المساعي فشلت، ولا أظن سيكون التحقيق هذه المرة حظه اوفر.
ان العبث بالجنسية هو لعب بالنار، وتهديد لاستقرار البلد وأمنه الوطني، من هنا لا ينبغي زج مجلس الامة في الجنسية، وتالياً لا نظن ثمة مسوغ دستوري او قانوني يتيح للمجلس التحقيق، كما لا يصح تقييد يد الحكومة، لا من حيث منح أعداد المستحقين، ولا من حيث التحقيق في الملفات، الجنسية امر سيادي وحق اصيل للحكومة، وعلى الحكومة الا تسمح للمتكسبين والمتطاولين العبث بالجنسية، هذا الملف خطير، وينبغي ان يبقى في حدود السلطة الامنية.
صحافي كويتي

You might also like