أبعد الله عنكم المرض … يا “صحة”

الخائف من الحقيقة يسارع إلى النفي غير متبصر بما يورده في بيانه من كلام يورطه باعتراف غير مباشر، ولذلك إذا كان بعض ما ينشر غير صحيح فإن النفي غير صحيح، لأنه لا يمكن إخفاء المرضى عن محيطهم، أو إقفال المستشفيات بوجه المرضى الآخرين، ولا حتى إقامة محاجر صحية للعزل، ونفي وجودها.
في هذا الشأن، من نصدق: الناطق الرسمي باسم الوزارة أحمد الشطي المسؤول عن كل ما تنشره من أخبار وتقارير، وقد قال لـ”السياسة” في الخبر المنشور بعدد أمس: ” ظهرت حالات متفرقة في البلاد لا تصل إلى درجة الوباء”، أم وكيل الوزارة الدكتور مصطفى رضا الذي سارع إلى النفي والقول: “ان ما تم تداوله لا يمت إلى الحقيقة بصلة”؟
ما نشرناه هو ما توافر لنا من معلومات موثقة، وهذه هي معلوماتنا ومعطياتنا، وقد فعلنا ذلك من أجل المصلحة العامة. ورغم ذلك نتمنى أن يكون كلام وكيل وزارة الصحة صحيحاً، وألا تكون هناك حالات جرب في البلاد.
لا شك أن ثمة من يحاول التهرب من تحمل المسؤولية في هذا الشأن، لكن ما نشرته “السياسة” هو الحقيقة عارية من أي هدف غير المصلحة العامة، وتوعية الناس بالمرض، أما النفي المتسرع من الجهة المعنية فقد حمل بين سطوره مواربة الاعتراف بالحقيقة، حتى لو جزئياً، ولذا، وعملاً بالحق بالوصول إلى المعلومات، هل تقبل وزارة الصحة بزيارة وفد صحافي برفقة صيدليين محايدين لمستودعاتها للاطلاع على وجود الأدوية لمعالجة الجرب، من دون أن تمارس أي ضغط تهديدي على الصحافيين أو الصيدليين؟ أو هل تقبل بالاطلاع على سجلات المرضى في المستشفيات كافة، وليس فقط في المستشفيين اللذين ورد ذكرهما في تقرير”السياسة”؟ وهل تستطيع أن تخفي المرضى الذين عولجوا في تلك المستشفيات، أو تمنعهم من التصريح؟
“الجرب” مرض ككل الأمراض، له أسبابه، وهو ليس عيباً أو عاراً كي يخفى، فالجرأة في قول الحقيقة في بعض الدول المجاورة كان أحد أسباب الحد من انتشار المرض، لكن إخفاء الحقيقة تحت “زولة” النفي لمجرد عدم تعريض الذات لمساءلة قانونية أو دستورية لا يعني عدم وجود المرض.
أما بعض الحاقدين الذين يتصيدون لـ”السياسة” حتى في مخيلتهم ويرفعون عقيرة صوتهم، يدركون أنهم يتحايلون على الحقيقة لمجرد العداء لا أكثر، ولهؤلاء نقول: ليس ركوب موج ممارسة العنتريات في التصريحات ينجي من المحاسبة الشعبية، فمن ساند الإرهاب وتفاخر به في دول عربية كجماعة “الاخوان” وغيرها ممن دأبوا على مهاجمة “السياسة” فلن يكونوا مهما حاولوا إظهار أنفسهم بصورة الحريص على الوطنية- أمناء على قسم، لو يعلمون كم هو عظيم.
“السياسة” لا تخالف القانون في الحقيقة، بل لا تماري أو تتزلف لهذا وذاك من أجل مصلحة شخصية، ولأن القضاء أصبح الحكم، فإننا نسأل: هل سينفي الذين لجأوا إلى القضاء حقيقة حيثياته عندما يزود بكل الوثائق التي تؤكد صحة ما نشرناه؟ وهل المشكلة في نشر الحقيقة أم الاختباء خلف إصبع “الرزة” الإعلامية وعدم معالجة مشكلة صحية تهدد حياة الناس؟ فالتقرير المنشور لا يتحدث عن حالة أو اثنتين أو بعض، إنما عن حقيقة تداولها الجميع في الكويت، أطباء ومتخصصون وممرضون ومرضى أيضاً، قبل أن تنشرها “السياسة”، ولذلك بدلاً من خوض معارك إعلامية معنا، اذهبوا إلى معالجة هذا المرض الآخذ بالتفشي في دول مجاورة وعندنا، لأنكم مسؤولون أمام شعب تظلمونه عندما تخفون عنه الحقيقة، التي لو نشرت لاتخذ الاحتياطات اللازمة، ووفر عليكم وعلى الجهاز الصحي الكثير.

أحمد الجارالله