أبو جرير… مؤسس الصوفية في سيناء متصوفون خالدون

0 449

إعداد – نسرين قاسم:

في قرية الروضة بمركز بئر العبد بمحافظة شمال سيناء المصرية وأثناء صلاة الجمعة انقضت مجموعات من الإرهابيين الدواعش على مسجد الشيخ عيد أبو جرير بالقرية، فقتلت عددًا كبيرًا من المصلين، وتركت أهلها في حزن مستمر إلى الآن، لأنهم يتبعون طريقة الشيخ عيد أبو جرير الذي أسس للطرق الصوفية في سيناء.

مولده ونشأته
ولد عيد أبو جرير -رحمه الله- عام 1910 م في قرية تسمى الطويل بالقرب من مدينة العريش، وقد نشأ فيها نشأة دينية منذ طفولته الأولى، على قواعد الدين ومبادئه السمحة، فكان شابًا معتدلاً يقظ الذهن لا يدخر جهدًا في خدمة دينه ومجتمعه فاجتمع عليه القاصي والداني من أهل سيناء ملبين دعوته على قواعد الدين لا إفراط ولا تفريط على أثر سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم.
والشيخ عيد أبو جرير، هو المؤسس الأول للطرق الصوفية في سيناء، وقد ولد لأبوين من عشيرة الجريرات وهي من عشائر قبيلة السواركة الموجودة في سيناء، ويعود نسبه إلى الصحابي الجليل عكاشة بن محصن وسلك الشيخ أبو جرير المنهج الصوفي على يد العالم الصالح الشيخ أبو أحمد السعافين المعروف بالشيخ أبو أحمد الفالوجي، وهو شيخ من فلسطين التقاه الشيخ عيد عام 1957، وهو أحد مشايخ الطريقة العلوية الشاذلية بفلسطين، فوضع أبو جرير البذرة الأولى للصوفية في سيناء بقرية التومة إحد قرى مدينة الشيخ زويد، وإليه تنسب الطريقة الجريرية الأحمدية التي كان خليفتها الأول من بعده شقيقه العارف بالله الشيخ منصور سليم أبوجرير، وهو أيضًا من أهم مؤسسي الطرق الصوفية في قطاع غزة، حيث نقلها عنه تلميذه الشيخ شريف محمد علي حمودة الزين من قرية جباليا النزلة ومن ثم تعلمها الكثير من الشيوخ عن طريق الشيخ شريف الزين، وللشيخ شريف مسجد وحضرة تقام فيه شعائر هذه الطريقة.

كرامات
ذاع صيت الشيخ وتحدث الناس عن كراماته، وتوافد الناس عليه لاخذ العلم على يديه وأتباعه وإقامة الصلوات معه، كما عمل على إزالة الخلافات بين القبائل وألّف بين قلوبهم، كما ركز على احتياج الناس للغذاء الروحي بقدر احتياجهم للماديات، وعمل على تهذيب النفوس، وتميزت الطريقة الجريرية بإقامة علاقات طيبة مع الدولة المصرية بعد أن كانت القبائل السيناوية تنظر للسلطة الحاكمة نظرة ريبه، فصنع “أبو جرير”، حلقة الوصل الأمنيّة بين الحكام والقبائل.

وطني وجهادي
لم يكن “أبو جرير” صوفيًا منسحبًا من الحياة؛ بل كان هو وطريقته نموذجًا للصوفية المجاهدة ضد الاحتلال الإسرائيلي وغيره، فما إن بدأ العدوان الثلاثي على مصر في العام1956 وصدرت الأوامر للجيش المصري بالانسحاب من سيناء إلى غرب قناة السويس، حتى أمر أتباعه من العشائر والقبائل المختلفة بتغطية انسحاب القوات، وحملهم ومعاونتهم على الوصول إلى غرب القناة، وتم نقل الآلاف من الجند والضباط مما استفز العدو الإسرائيلي، فأرسل عددًا من المدرعات إلى محل إقامة الشيخ الجليل في قلب صحراء سيناء، للقبض عليه، لكنهم لم يتمكنوا منه، فأعلن الإسرائيليون عن مكافأة مالية ضخمة لمن يأتي بهذا الشيخ حيًا أو ميتًا.
وفي عدوان1967، كان الشيخ ومن معه نعم العون للقوات المصرية المنسحبة بعد النكسة وساعد بشدة في إرشادهم إلى طرق العودة وعادت القوات الإسرائيلية مجددًا لتطلبه، كما حاولت إغراءه وجماعته بالمال وترهيبهم بالقتل والاعتقال؛ إلا أنه كان قد رحل تحت ضغوط أتباع طريقته إلى جزيرة سعود، التابعة لمحافظة الشرقية، شمال مصر، وبنى زاوية ومسجدًا للطريقة، وانتشر أتباعه هناك، في الوقت نفسه، ظل اتباع الجريرية بسيناء يناهضون الاحتلال الإسرئيلي بسيناء ويتعاونون ويقدمون يد العون لرجال الجيش المصري، حتى أن100 من أتباعه حصلوا على “نوط الامتياز” من الطبقة الأولى لدورهم البطولي في حرب أكتوبر، و20من مريديه قد أسروا وتعرضوا للتعذيب على يد المخابرات الإسرائيلية، وذهب إليه الفريق أول محمد صادق متخفيًا لشكره وتبادل الآراء حول المقاومة واستنزاف العدو.

وفاته
توفي الشيخ عيد أبو جرير، رحمه الله، في 10 مارس ‏1971 عن عمر يناهز‏61‏ عامًا في محافظة الشرقية بجزيرة سعود، ودفن بجوار المسجد الذي أنشأه هناك وسمي بمسجد آبو جرير، بالإضافة إلى مسجده بالروضة الذي اعتدى عليه الإرهابيون أثناء صلاة الجمعة وقتلوا عددًا كبيرًا من أبناء القرية الذين يتبعون طريقته.

You might also like