أجندات سياسية على أشلاء البشر

عبدالكريم أحمد سعيد

عبدالكريم أحمد سعيد

في يوم السبت الموافق 24 فبراير 2018 نفذت عصابات إرهابية عملية انتحارية جبانة بسيارتين مفخختين واحزمة ناسفة أستهدفت مبنى وحدة مكافحة الإرهاب ومقر المجلس الانتقالي الجنوبي في مدينة التواهي بالعاصمة عدن، في منطقة مكتضة بالناس على ساحل غولد مور وراح ضحيته شهداء الواجب والوطن وبعض المواطنين من النساء والأطفال الأبرياء بين قتيل وجريح.
أقدمت على هذه الجريمة النكراء فئة ضالة لم تعر اهتماماً بحياة العامة في سبيل تنفيذ أجندات سياسية على أشلاء البشر، تحركها ايد خفية معروفة بعدائها لشعبنا، تريد ان توصل رسالة للعالم والإقليم بأن عدن مازالت منطقة غير آمنة وأن الإرهابيين بإمكانهم ضرب اهم المواقع الستراتيجية فيها.
إن عملاً إرهابياً طائشاً كهذا خارجاً عن الدين والملة والعرف والعادات والتقاليد والقيم الإنسانية، بل عابث بقدسية حياة الناس وأرواحهم، معبراً عن ضيق الأفق واليأس والإحباط الذي وصلت إليه هذه القوى الشريرة. وهو طريق من غابت عنه لغة العقل والحوار والتبس عليه مفهوم السلم الاجتماعي، المبني على الوئام والتعايش، وليس بالتعبئة الخاطئة، القائمة على الشحن التكفيري والكراهية والحقد، والدعوة إلى العنف الدخيلة على مجتمعنا المسالم المتسامح، والذي يدفع ثمنها الأبرياء.
يتم تنفيذ هذه العمليات الإرهابية تلبية لرغبات مريضة واجندات داخلية وخارجية، تجرد أصحابها من كل وازع أخلاقي وإنساني أجندات تهدف إلى تدمير الروابط المجتمعية لشعبنا، وضرب نسيجه الإجتماعي في مقتل وصولا إلى إهدار تضحياته، وبالتالي احتواء ثورته وإعادة احتلال الجنوب بصيغ ومغالطات جديدة.
إن ما يحصل اليوم من تفجيرات وأعمال إرهابية في المناطق الجنوبية والعاصمة عدن من قبل تلك القوى الظلامية التابعة للمركز المقدس في صنعاء، لهو أيضاً ردة فعل على الضربات الموجعة التي يوجهها الجنوبيون للقوى الإرهابية التابعة لهم في كل مناطق الجنوب والعاصمة عدن وآخرها في حضرموت.
في مثل هذه الظروف العصيبة التي يمر بها الوطن ندعو الشعب الجنوبي بكل اطيافه للوقوف صفاً واحداً خلف المجلس الانتقالي الجنوبي ومقاومته البطلة الباسلة والأجهزة الأمنية والعسكرية، التي تقدم الشهيد تلو الشهيد حفاظاً على كرامة المواطن الجنوبي وصيانة حقه في العيش الكريم، والعمل على تثبيت الأمن والاستقرار في الجنوب والعاصمة عدن.
كما ندعو أيضاً الأجهزة الأمنية والعسكرية إلى مزيد من اليقظة والحذر والعمل على ملاحقة واجتثاث الخلايا الإرهابية النائمة، بل والضرب بيد من حديد تجاه كل من تسول نفسه المساس بأمن المواطن والوطن.
حمى الله الجنوب وشعبه العظيم من كل مكروه، آملين من كل مواطن ان يكون غيوراً على أمنه وأمن الوطن، ومن كل جندي وضابط أن تظل يده على الزناد حارساً يقظاً على الأمن والاستقرار، جاهزاً لقطع ايدي المجرمين والمسيئين لسمعة الأمة والوطن، والوقوف يداً بيد دفاعاً عن الارض والعرض، وإفشال كل المؤمرات الدنيئة للقوى الظلامية التي تسعى لتدمير الجنوب من الداخل بعد هزيمتها العسكريّة وطردها من عدن وكل مناطق الجنوب..ولا نقول في شهدائنا إلا ما قاله الله سبحانه وتعالى (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون) صدق الله العظيم .

كاتب يمني