أحلام الخفافيش التركية

0 240

قلنا في بداية الأزمة التي تفتعل تركيا فصولها إزاء المملكة العربية السعودية، إنها مسلسل درامي لن تنتهي حلقاته إلا حين تفلس بورصة أنقرة السياسية، وتقتنع القيادة هناك أنها لن تصل للهدف الذي تسعى إليه، لأن السعودية ليست خاصرة رخوة يمكن أن تضرب بسهولة، لذلك فإن التسريبات المستمرة حلقاتها عبر وسائل الإعلام “الأخوانية” أو تلك التابعة لحزب العدالة والتنمية التركي لن تفت في عضد المملكة الصلب غير القابل للكسر.
بعد بيان النيابة العامة السعودية بات على الجميع التيقن أن اللعبة انتهت، فما ورد فيه يكفي لوضع النقاط على الحروف من كل النواحي، ولا أعتقد أن هناك جرأة تركية توازي الحد الأدنى من الشفافية السعودية في هكذا جريمة أدينت من أعلى المستويات في المملكة، وأصبح كل المتهمين بها في قبضة العدالة يخضعون للتحقيق، وهو ما كشف عن أهم النقاط فيه النائب العام.
في الحقيقة إن ما وراء الأكمة التركية، وبعض الدول التي تدور في فلكها، في حملة شيطنة المملكة الممنهجة لم يكن خافياً على أحد منذ البداية، بل قبل ارتكاب هذه الجريمة، إذ كانت أنقرة تبحث عن إبرة في كومة قش تدخل من خرمها لتفتعل معركة ضد المملكة، تحقيقاً للأمنية التي أعلنها الرئيس التركي قبل فترة طويلة بـ”أن تركيا هي الوحيدة القادرة على قيادة العالم الإسلامي”.
هذه الأمنية لم تتحقق من خلال ما سمي “الربيع العربي” لأن نيرانه بقيت بعيدة عن المملكة ودول الخليج العربية، وهو ما أغضب أنقرة، بل ازدادت قلقاً وتوتراً بعد إدراج الرياض جماعة الإخوان المسلمين على قائمة الإرهاب، وقبلها كانت عملت على طرد منتسبيها من أراضيها، وتنقية المناهج التربوية التي عملت الجماعة طويلاً على تفخيخها بالأفكار الهدامة التحريضية على أنظمة الحكم والمؤسسات.
يتصور البعض، وخصوصا من يدير منظومة الإعلام الإخوانية – التركية الدولية، ومنها قناة “الجزيرة”، أن مجرد الحديث عن تسجيلات ما، يمكن أن يؤدي لعزل السعودية، أو يضعف موقف ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لكن في الحقيقة كل ذلك بقي بمثابة أحلام خفافيش، ليس له أي تأثير، بل إن إبلاغ انقرة السلطات السعودية ان ولي العهد ليس له علاقة بالأمر، يكفي كدليل على فشل حملة التسريبات، والأقاويل المختلقة عن تسجيلات ما، إلا إذا كان الذين ارتكبوا الجريمة قد سجلوا الوقائع كافة ونقلوها إلى الجانب التركي!
هنا لا نتحدث عن خرق سلطات أنقرة لاتفاقية فيينا للتمثيل القنصلي، عبر تجسسها على البعثات القنصلية، لذلك نكتفي بالقول حدِّث العاقل بما لا يعقل فان صدق فلا عقل له.
في الجانب الآخر، إن إعلان بعض الدول، ومنها ألمانيا، منع تصدير السلاح الى المملكة لن يقدم أو يؤخر، فالسعودية لا تسعى إلى أسلحة محرمة دولياً، أو نووية، إنما إلى سلاح تقليدي، وهذا موجود في عشرات الدول، وربما يجري تصنعيه في المصانع المحلية.
يبقى القول: إن هذه الحملة لن تؤدي إلى حشد جيوش العالم للزحف على الممكلة التي تتمتع بعلاقات ديبلوماسية متينة مع غالبية الدول، وهي قوة مؤثرة في الاقتصاد العالمي.
لهذا على من يسعى إلى شيطنتها أن يدرك تلك الحقائق قبل أن تأخذه أوهام الخفافيش إلى توهم قدرته على زعزعة استقرارها، فحتى الولايات المتحدة الأميركية التي ظهرت فيها بعض الأصوات المعارضة للمملكة تدرك إدارتها عدم قدرتها على التخلي عن حليفها الأساس، مهما اشتدت الحملات الاعلامية، لأن الوقائع على الأرض تدحض تلك الحملات من دون أن تتأثر العلاقة التاريخية بين البلدين.
بات على تركيا ومعها الإخوان المسلمون أن يستيقظوا من أحلامهم تلك، فالعلاقات الدولية قائمة على المصالح وليس الشعارات.

أحمد الجارالله

You might also like