أحمد السعدون عن مشروع الجزر: مضمونه غريب

0 6

حسن علي كرم

هناك فرصتان استثماريتان خسرتهما الكويت لا تفصل بينهما مسافة بعيدة، في حين كان من الممكن الا تخسرهما، لو لا التدخلات السياسية الفجة من أطراف منحت لنفسها دون غيرها حق المعارضة الشريفة وهيمنتها على المال العام، مشككة بنوايا و ذمم المسؤولين، كذلك مستغلة ضعف وتخاذل الحكومات، رغم ان مسؤولية الدولة ومسؤولية السلطتين الا تعالج المسائل الحيوية بالاستخفاف والاستسهال، كذلك لا ينبغي ان يكون للسياسيين وحدهم القرار الاخير في مسائل فنية، بل كان يفترض ان تكون الكلمة الاخيرة للخبراء، كمشروع تطوير حقول الشمال واتفاقية الاستثمار المشترك مع مجموعة الداو كيميكال الاميركية، الكويت خسرت مليارين ونصف مليار دولار غرامة الغاء العقد مع الداو، والكويت خسرت تاخر تطوير حقول الشمال النفطية، كل ذلك ورغم فشلهم ورغم الأضرار التي كبدوها للدولة لكنهم اصروا و ما زالوا يتبجحون بانهم وحدهم المعارضة الوطنية الشريفة وغيرهم مجرد قبيضة وراشين ومرتشين وفاسدين، فهل كان يمكن ان تذهب الملياران ونصف المليار برداً وسلاماً الى الداو لو كان هناك عقلاء فكروا بحل، لعل اقله تفادي الكويت تلك الغرامة الضخمة، و لو لم يركب السياسيون مركب العناد، ولا ضعفت الحكومة ازاء ضغوطهم؟ كلنا يعلم، القاصي والداني، الجاهل والمتعلم والخبير في شؤون النفط والخبير في شؤون البطيخ ما كان للكويت ان تتكبد تلك الخسارة المليارية الضخمة لو تركت صفقة الشراكة مع الشركة الاميركية سارية من دون معوقات وتدخلات من أطراف لا خبيرة لا في النفط و لا في البطيخ، بقدر ما سوغت خبرتها فقط في المعارضة من اجل المعارضة والتحدي والعناد لشيء في نفوسهم، و كذلك ادعاؤهم المزعوم انهم خبراء في كل شيء، وأنهم يعرفون ما تحت الارض وما فوقها، كل ذلك لكي يقولوا للحكومة: احنا نقرر مو إنتوا (!!!) و حتى يدعوا الشعبوية، و حفنة من الغوغاء تهرول خلفهم.
لا يهمني هنا ماذا ستفضي اليه المحاكم بقضية الداو المعاد عرضها للحكم بها مجدداً و ليست قضيتنا، انما يأتي الموضوع عرضاْ و للتذكير و حسب،لاننا امام موضوع قد لايقل عن مشروع الداو من حيث قيمته الاستثمارية والاقتصادية والأمنية، الا و هو مشروع تطوير الجزر، ولوانه في اي بلد غير الكويت لكان المشروع الان قد نفذ وصار معلماً سياحياً و حضارياً، ناهيك بجانبه الترفيهي والاستثماري والامني.
السيد احمد عبدالعزيز السعدون السياسي المخضرم، الذي لا يحتاج مني العبد الضعيف والمواطن العادي، او من إنسان اخر ان يمتدحه او ان يذكر مكانته السياسية او الوجاهية، ويكفي ان نقول احمد السعدون، حتى نعرف ماذا يعني لك ابو عبدالعزيز، وماذا يمثل من المكانة والشعبية العارمة في كل انحاء البلاد، بل و خارجها، الا ان توقيرنا للسيد السعدون هذا لا يعني ان لا نختلف او ان نتفق معه و نبصم على كل اقواله و آرائه، فاختلاف الراي نعمة الهية ينبغي ان نتمسك بها و ان نحمد الله عليها، فاختلاف الرأي سمة من سمات الحضارة الحديثة.
يلخص السيد السعدون في تصريحه الصحافي الاخير مشروع تطوير الجزر بـ “مضمونه غريب” ثم يضيف في ثنايا تصريحه قائلاً: ” انهم يريدون ان يحولوا تلك الجزر الى أماكن مفتوحة يسمح فيها بالخمر، وان هناك اطرافاً تريد اي مبرر لكي تضع يدها على الاراضي، الى اخر تصريحه المشكك بالنوايا.
والواقع لم نعلم ما ان كان اعتراضه و تشكيكه على مشروع الجزر هل هو من كون اباحة الخمور، ام استباحة أراضي الدولة، فاي مشروع سياحي بحجم الجزر في كل العالم ينبغي ان تتوافر فيه شروط الراحة والرفاهية و الخصوصية، فهل توجسه على اباحة الخمور ام الاستيلاء على أراضي الدولة، ففي كلا الامرين يحتاج إلى المزيد من التوضيح، واي مشروع اذا خضع للاستثمار الاجنبي، ينبغي ان تتوافر فيه الحوافز المشجعة، و الا ماذا يشجع المستثمر الاجنبي ان يحمل امواله الى هنا، وهو يعلم مقدما ان المشروع فاشل او غير ربحي، وفي كل الاحوال لابد ان يحصن مشروع الجزر بقانون مفصل يفصل حقوق الدولة و حقوق المستثمر.
لقد تأخر مشروع الجزر كثيراً، و لو كان في دولة غير الكويت لكان الان موجوداً على ارض الواقع، السعودية التي في خلال السنتين الاخيرتين بدأت تطرح مشاريع ترفيهية آكاد اقول قد سبقت الكويت، بل لعلها بدأت تحصد ثمار مشاريعها، فيما نحن هنا في الكويت مازلنا مشغولين بالمساجلة والجدل والحرام والحلال، بالمناسبة على المتدينين و المتأسلمين و المتدثرين بعباءة الدين، ان يعرفوا ان الكويت ليست ملكية خالصة لهم، و انما الكويت لكل الكويتيين وعلى كل طرف ان يعرف حدود مساحته واحترام رأي الاخر.
ان اخشى ما اخشاه ان يكون مصير مشروع تطوير الجزر كمصير الداو او مشروع تطوير حقول الشمال الذي مازال يعاني من العبث والتجارب المتعثرة، وبذلك نخسر مشروعاً استثمارياً ناجحاً، بينما الدول تبني وتسرع عجلة العمل والتطوير والنهضة، واحنا غارقين في الحلال والحرام والشك والريبة في بَعضُنَا بعضا.

صحافي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.