أحمد الشاعر: أكتب بالفصحى… والعامية في الرواية ليست ضعفاً أكد أن البعض يتمثل مقولة "ماشي مع الموجة فيؤلف في اللون الشائع"

0 288

لم أؤرخ للمغرب في “مكناس”… و”الباحث” بعيدة عن الاقتباس
أحضر حاليًا مجموعة قصصية لكنني لم أستقر على عنوانها بعد
تسويق الكاتب لنفسه على وسائل التواصل يقلل من شأنه عند القراء
لم أكتب بعد الرواية التي تدخلني سباقًا أو منافسة على جائزة
مؤهلون لمنافسة الأدب الغربي واتهام البعض بنقل أعمال غربية… ظلم

القاهرة – السيد شحاتة:

لم تقف أحداث الـ “فانتازيا” في مخيلته عند “مكناس.. سجن قارا”، ولا تفننه في إقناع القارئ رغم غموض السرد في روايته الأولى “الباحث”، ليقرر مدّ نسيج التشويق والإثارة الأدبية في لون مختلف، يطرق دربه للمرة الأولى، إذ يستعد لإصدار مجموعة قصصية يكتنفها الخيال الذي عوّد قارئه عليه.
إنه القاص أحمد الشاعر الذي أكد في لقاء أجرته السياسة” أنه يفضّل الكتابة باللغة الفصحى، لكن بعض الروايات يُحتّم فيها المجتمع والزمن الكتابة باللهجة العامية، وظهر ذلك جليا في رواية “الباحث”بينما “مكناس.. سجين قارا”فكلها باللغة الفصحى، مضيفا أن هناك صعوبات في اختيار عنوان العمل القصصي وأنه يحضر حاليا مجموعة قصصية في إطار الرعب والفانتازيا، وفيما يلي التفاصيل:
بداية، كيف تبلورت فكرة رواية “الباحث” لديك؟
استغرقت في كتابتها سنة ونصف، تدور حول طفل صغير متلبس بجن شيطاني، هذه الفكرة لمعت في ذهني فأحببت سردها في نسج أدبي، في بداية طرحها جاءتني وجهات نظر سلبية تجاهها، البعض عبروا لي عن غضبهم من تصوير طفل في عمر البراءة في هذه الحالة البشعة، لكنهم بعدما انتهوا من قراءتها اقتنعوا بالموضوع لدرجة أن شخصا أخبرني أنه يخاف من الأطفال في الشوارع.
هل تعتبره نجاحا؟
لقد اقتنعوا بالرواية وتأثروا بها بشدة، لدرجة تخيلهم لطفل صغير يمشي بجوارهم في الشارع فيتخوفون من أذى يلحق بهم بسببه مثلما قرأوا في الرواية، هذا نجاح بالنسبة لي، لأن القراء اقتنعوا بالموضوع.
كيف وصلت بهم إلى هذه الدرجة من الإقناع؟
لكي أحقق الإقناع اعتمدت على 7 شواهد تاريخية، فالقارئ يتلقى الموضوع،يبحث عن الشواهد،يرى أنها موجودة بالفعل، مع اختلاف الاستخدام كالبردية والتابوت الفرعونيين في المتحف المصري والخاتم المطلسم، هذا الاستخدام هو الحبكة التي صنعتها.
ما حقيقة الترابط في الفكرة بين “الباحث” و”الفيل الأزرق”؟
الحقيقة أنني أول مرة أسمع مثل هذا الرأي، لا علاقة بينهما بالطبع، هذه في وادٍ وتلك في وادٍ آخر، قارئ “الباحث” يستطيع التمييز بكل سهولة بينها و”الفيل الأزرق” ولن يجد تشابها قط.
ما الصعوبات التي واجهتك في كتابة “مكناس.. سجن قارا”؟
الرواية لا تؤرخ لمدينة مكناس، بل عمل أدبي كتبته من الخيال، لأن عددا من القراء بالمغرب تواصلوا معي مستهجنين تناولي مكانا لم أزره من قبل، لكن ذلك نتاج دراستي بكلية الآثار في جامعة القاهرة وتخصصي بقسم الآثار الإسلامية، إذ شدني موضوع مدينة “مكناس” عامة والغموض الذي يحيط بسجن” قارا” خاصة، الذي لم يستطع أحد حتى الآن أن يفك لغزه، فجاءتني الفكرة، موضوع الرواية دائما هو الذي يختار الكاتب وليس العكس، أكثر من فكرة تخطر ببال الكاتب لكن إحداها يتوقف أمامها ليكتب عنها ويسردها.
سجن قارا
ألن تزور مكناس وسجن قارا لتشاهدهما واقعيا؟
أتمنى ذلك بشدة، انتظر تلك الفرصة، لن أتأخر عنها أبدا، ما يزيد من اشتياقي لتلك الرحلة ما شاهدته من صور ودرسته عن تلك المدينة المغربية العريقة.
ما مراجعك لكتابة روايتك الأخيرة؟
اعتمدت على كتب أساتذتي بالجامعة، منهم الدكتور علي الطايش وكتابه “تاريخ المغرب والأندلس”، الدكتور محمود مرسي وكتابه “عمارة المغرب والأندلس”، الدكتور أحمد رجب، الدكتور محمود مرسي، الذي لم يبخل بالرد على أي سؤال لي، كان يرشدني إلى ما أحتاجه، مصادري كلها معروفة ومكتوبة في آخر صفحة في الرواية.
بعض الكتاب يرون أن اختيار عنوان مؤلفاتهم أصعب من الكتابة؟
فعلا مرحلة مؤرقة وصعبة جدا، انتهيت من العمل الثالث لي لكنني أحتار في اسمه و أفاضل بين ما يجول في خاطري، في الحقيقة كنت سعيد الحظ في اختياري لاسم روايتي الأخيرة فاعتمدت فيها على اسم المدينة المغربية الشهيرة والسجن الغامض الذي تتناوله الحكاية، فكان “مكناس.. سجن قارا”، وفي “الباحث” أخذت الاسم من فحواها، لكن عادة اختيار الاسم يكون أمرا صعبا لأن المؤلف يحتاج إلى اسم مناسب يجذب القارئ.
هل تفضل الكتابة باللغة العربية الفصحى أم العامية؟
أفضّل الكتابة باللغة الفصحى، لكن بعض الروايات يُحتّم فيها المجتمع والزمن الكتابة باللهجة العامية، شخصيا أحب الفصحى، رغم أن “الباحث” تخللتها اللهجة العامية، أما “مكناس.. سجين قارا”، فكلها باللغة الفصحى،كذلك كتبت العمل الجديد بالفصحى، لكنني ما زلت عند رأيي أن بعض الأحداث في الرواية أحيانا تتطلب العامية، هذا يعتمد على طبيعة الرواية.
بعض النقاد يعتبرون التخلي عن اللغة الفصحى ضعفا من الكاتب؟
مع احترامنا لكل الآراء والنقاد، أحداث الرواية أحيانا تُحتّم على الراوي الكتابة باللهجة العامية، فمن يستطيع رواية السرد باللغة الفصحى يستطيع أيضا كتابة الحوار بها، لذلك لا أعتبر ذلك ضعفا من الكاتب.
هل ترى أن الرواية العربية يمكن أن تزدهر بالنصوص العامية؟
يمكن أن تزدهر إذا وُفّق الكاتب في اختيار الموضوع، في اختيار الألفاظ، فلا يجوز كتابة أي شيء، يتوقف أيضا على درجة إقناع القارئ، أي أن يسير السرد في خط متناسق جدا، الحوارات العامية لا تؤثر سلبا على مضمون الرواية.
هل تعتقد أن روايات الخيال مزدهرة حاليا؟
بالطبع وبشكل كبير جدا، بل في تزايد كل يوم، على مستوى مصر نجد أنها تستحوذ كل عام على غيرها من معروضات معرض القاهرة الدولي للكتاب بنسبة 60 – 70 بالمئة، بعض الكتاب الشباب يرون أن هذا اللون مفضل لدى القراء فيتجهون للكتابة فيه مباشرة.
هل يعتبرونه سوقا تجارية رابحة؟
ليس بهذه الكيفية، أقصد أن الكتاب لديهم إبداع ونتاجهم الأدبي جيد، لكن البعض ينتهج مقولة “ماشي مع الموجة”، من ثم يؤلف في اللون الشائع لهثا وراء الشهرة، لكن أنصح من ينتهج هذا النهج أن يكثف مجهوده في اتجاه يحبه أفضل كثيرا.
هل الكتابة فى الرعب تحقق الشهرة؟
لا، يوجد كتاب لروايات رعب أو فانتازيا غير مشهورين ولم يحصلوا على فرصتهم رغم أن أعمالهم جيدة جدا، إذا اعتمد الكاتب على الشهرة السريعة أو الربح التجاري فهو أكيد مخطئ، أحذرهم من ألاعيب بعض دور النشر التي تتناول الموضوع كتجارة، ليس من باب نشر الفكر والثقافة.
هل عانيت من صعوبات في النشر؟
ملخص تجربتي أن بعض دور النشر تطلب مبلغا ماليا كبيرا، لا توزع الرواية بالشكل المستحق، التوزيع بشكل بطيء، لذا يضطر الكاتب للتسويق لنفسه على المواقع وغيرها، مما يقلل من نظرة القارئ للكاتب، إن عالجنا هذه النقطة سنحل مشكلة الكتاب الشباب.
هل ترى المستقبل يفتح ذراعيه للكتاب الشباب رغم شطحات بعضهم؟
الخيال أساس أي رواية حتى لو كانت اجتماعية، روايات الرعب والفانتازيا التي أهتم بالكتابة فيها،شطح بعض الكتاب في الفترة الأخيرة بخيالهم بشكل مبالغ فيه، ليس هذا ما ينشده القارئ، المطلوب تقديم خيالا للقارئ بصورة يصدقها ويقتنع بها، فكرة الإقناع مهمة، لكي يوسع الكاتب من خياله أنصحه بالإكثار من القراءة لتوسيع مدارك عقله.
إلى أي مدى يمكن للرواية الخيالية العربية منافسة مثيلتها الغربية؟
معظم كتاب الفانتازيا يوجه إليهم اتهام أنهم ينقلون أعمالا غربية،هذا ظلم بشكل عام، قد يكون بعض الروايات فيها تشابه في مشهد أو حدث، بالفعل، نستطيع أن ننافس الرواية الغربية إذا استطعنا تنمية أفكارنا،مواضيعنا،لغتنا، أن نبتعد عن توجيه الاتهام.
هل تفتقد الرواية العربية لـ “الروائي الرمز” الذي ينقل أدبنا إلى الغرب؟
لا،بالعكس توجد قامات روائية لفتت أنظار الغرب إلينا،مثل نجيب محفوظ الذي نال جائزة نوبل في الأدب، أحمد خالد توفيق، الذي بدأت شبكة “نتفليكس” مؤخرا العمل على تصوير بعض أعماله وتحويلها إلى أعمال فنية، شهرتها تعدت الوطن العربي، حتى بعد وفاتهما.
لماذا يعزف القراء الغربيون عن كتبنا العربية؟
بسبب قلة المترجمين، يوجد شباب يترجمون وينقلون عن الغرب فنقرأ نتاجهم الفكري،الثقافي،الأدبي، لكن قلة قليلة من يحاولون نقل الثقافة والنتاج الأدبي من العربية إلى اللغات الأجنبية.
إلى متى تستمر مشكلة القرصنة الإلكترونية في الوطن العربي فتُضَيّع حقوق الكتاب؟
أذكر أن نشر شخص يحمل نفس اسمي منشورات على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي بها صور لرواياتي، مدعيا أنه كاتبها، بل زاد على ذلك فأرفق بها إشادات القراء، فانهالت عليه التعليقات والمباركات، لكن الحمد لله تعاملنا مع الموضوع وانتهى، هذا الأمر أكرهه بشدة لأن الأعمال المسروقة تحمل مجهود كاتبيها وإبداعهم، الذي يذهب هدرا دون وجه حق.
هل حقوق الكاتب مهضومة إلكترونيا؟
بالطبع، أسلوب الدعاية من خلال المواقع هو الوسيلة الوحيدة أمامنا، لا أستطيع القول إن هذا تخاذل، لأن المسئولين يهتمون ويراقبون نشر الكتاب خلال معرض القاهرة الدولي للكتاب فقط، لكن باقي العام لا نسمع عنهم أو نراهم، على يقين أن الجهات المسئولة عن حقوق النشر إذا قامت بدورها سيمتنع السارقون واللصوص عن السطو على نتاج الكُتّاب.
لماذا يسعى عدد من الروائيين لتحويل أعمالهم إلى أفلام سينمائية؟
هذه الخطوة مفيدة للكاتب، لكن ما أعيب عليه هو طريقة التنفيذ، قرأنا أعمالا روائية وأحببناها كما هي، لكن تحويلها لأفلام شوه صورتها،ولطخ رونقها وجمالها، بسبب الحذف والقص في القصة، من قرأ الرواية هو من يستشعر هذا التأثير السلبي.
هل تبحث عن هذه الفرصة؟
لست وحدي من يبحث عن هذه الفرصة، بل آلاف من الكتّاب الشباب يتمنون تحويل أعمالهم لأفلام سينمائية.
هل ستكتب السيناريو بنفسك أم السيناريست؟
لم أجرب كتابة السيناريو أو الحوار، لكن وقتها إذا كنت قادرا على كتابة السيناريو لفعلت ذلك، أما إن خرج الأمر من يدي فسأكون مشرفا على العمل حتى لا يحدث أي خلل.
أين تهرب مع قلمك لإنجاز إبداعه؟
ليس لي طقوس معينة في الكتابة، لكن دائما أميل للكتابة في مكان مغلق، مهيأ على قدر المستطاع، لأتمكن من إيصال كل ما يجول بخاطري بشكل صحيح.
قيود الرقابة
كيف تحرر ذهنك من قيود الرقابة أثناء الكتابة؟
حين أشعر بفقداني التركيز والقدرة على الكتابة، أنفصل عن نتاجي الأدبي لمدة يومين أو ثلاثة، أحاول الجلوس في أماكن عامة،التحدث مع الناس والضحك معهم، أقرأ لزميل أو كتاب معين فأكمله، بعدما أنتهي منه أصفي ذهني وأعود مرة أخرى للكتابة.
لم لا تدخل المنافسات على الجوائز الأدبية؟
لم أخض التجربة من قبل، لأن ترشيح العمل يكون من خلال دار النشر وليس الكاتب، أشعر أنني لم أكتب بعد الرواية التي أتمنى أن تدخل سباقا أو تنافس على جائزة.
ما جديدك؟
أحضر حاليا مجموعة قصصية عبارة عن ست قصص في إطار الرعب والفانتازيا، لكنني لم أستقر بعد على اسم لها أو دار لنشرها.
ما خططك المقبلة؟
توجد خطط موضوعة لأفكار ليست كلها في سياق الفانتازيا بل يتطرق بعضها إلى الجريمة و الرواية الاجتماعية وغيرها.

“الباحث”
“مكناس.. سجين قارا”
You might also like