أحمد الشاعر: “مكناس” تجربة شيقة مليئة بالمفاجآت والأسرار أصابه الحزن عندما وضع نهايتها بيده

0 277

القاهرة – ايمان مهران:

دراسته للآثار ساعدته كثيرا في حياته الأدبية، حيث استطاع أن ينسج مما درسه سواء عن الأماكن الأثرية أوالأحداث التاريخية خصوصا تاريخ المغرب والأندلس،حكايات صاغها بأسلوبه الرشيق، وقدرته على خلق جو من الإثارة والتشويق، بصورة لفتت الانتباه له وجعلت أعماله تحظى بقبول وترحاب من القراء.
عن روايته الجديدة “مكناس… سجين قارا” وأعماله السابقة، وعالمه الروائي، التقت “السياسة”،الكاتب أحمد الشاعر في هذا الحوار.
ماذا عن” مكناس” التي دارت حولها أحداث روايتك؟
مدينة مغربية، يعود تاريخها الى المولى إسماعيل في القرن الحادي عشر الميلادي, يوجد تحتها سجن قارا المسكون.
هل استعنت بمراجع لرصد أحداث وشخصيات الرواية ؟
بالطبع، عندما نكتب عن حقبه تاريخية معينة، مكان أثري موجود بالفعل،لابد أن نبحث عن الكثير من المعلومات لرسم ملامح المكان، خبرتي السابقة في الدراسة ساعدتني على ذلك.
لماذا اخترت “مكناس… سجين قارا” عنوانا لها؟
لأن العنوان وليد الفكرة، نتحدث عن سجن قارا داخل مدينة مكناس، فالأنسب أن يكون العنوان “مكناس سجين قارا”، العناوين تراود الكاتب أثناء مرحلة الكتابة، فتأتي الأفكار والأسماء ثم تذهب لتأتي مرة أخرى، حتى يستقر على عنوان مناسب يتناسب مع الأحداث والشخصيات وطبيعة الرواية.
كيف ولدت فكرة هذا العمل؟
حين درست تاريخ المغرب والأندلس في كلية الآثار، جامعة القاهرة، اعجبت بالسجن والمدينة المغربية، الغموض الخاص بسجن قارا، ولدت في رأسي الفكرة وأحببت الكتابة عنها.
كيف تبلورت شخصية البطل “عابد “؟
تدور أحداث الرواية حوله عندما كان صغيرا في مدينة مكناس المغربية مع أهله، الذين كانوا يمارسون السحر،الشعوذة،تسخير الجان، لكن تقع خلافات بينه وبينه أهله، حينما كبر وعلم بما يقوم به أهله بدأ يمنعهم. رغم معارضته إلا أنه أصبح بعد ذلك أمهر أفراد عائلته فى تسخير الجان.
كيف ذلك؟
من خلال أحداث الرواية يتعرف القارئ على المواقف التي مرت به وتجعله يتحول حتى أصبح على ما هو عليه، كانت قصة حبه بابنة ملك مدينة مكناس.
ما دخلها في ذلك؟
في تلك الفترة لم يكن مسموحا للعامة من الناس الارتباط بالملوك، لكن كان حلم هذا الشاب الزواج منها، شاركته هي هذا الحلم.
كيف تطور الأمر بينهما؟
وصلت العلاقة إلى علم الملك، قبض عليه، سجنه في سجن قارا.
كيف استعمل قدراته في تسخير الجان بالسجن؟
عندما أخبرة الملك أنه اذا استطاع الخروج من المدخل الرئيس لهذا السجن سيتم الإفراج عنه، بدأ يبحث عن طريقة للخروج، لكن كل الطرق التي يسلكها تنتهي به إلى الفشل، فيضطر إلى استخدام أساليب عائلته في تسخير الجان لمساعدته في الخروج، وبالفعل نجح في ذلك، بل تفوق على عائلته، حيث كون جيشا ضخما من الجان ليخرج ويحارب الملك به.
كم من الوقت استغرقت هذه الرواية؟
عام تقريبا، إلا أنها كانت موجودة من قبل في داخلي.
هل الأحداث والشخصيات حقيقية مثل المكان؟
مكان الرواية حقيقي، الشخص الحقيقي هو المولى إبراهيم، أيضا اسماء الشياطين حقيقية.
ما الصعوبات التي واجهتك؟
محاولة البحث عن المصادر الموثقة حتى لا يوجد خطأ في الأحداث أو وصف المعالم الخاصة بالمدينة والسجن.
هل زرت السجن؟
بحكم دراستي في الآثار الاسلامية، كان الأمر سهلا أن اكتب عنه، الاطلاع والدراسة ساعداني على رسم الصور الكاملة للمكان.
ما قصة إنشائه؟
هو من المعالم السياحية بالمدينة، تم بناؤه في القرن الثامن عشر، يعد أكبر سجن بالمغرب، سجن ضخم بلا أبواب، يحتوي فتحات كثيرة بالسقف، يقال أنه كان يلقى بالسجين منها، له متاهات وممرات متداخلة.
من اين جاءت هذه التسمية؟
يقال أنه اسم سجين برتغالي في عهد السلطان المولى إسماعيل، لكن السلطان أعطاه وعدا أنه إذا استطاع بناء سجن ضخم يتسع لآلاف المساجين سيتم تحريره من سجنه، وبالفعل استطاع بناء السجن فسمي سجن قارا.
لماذا كل تلك الحكايات والأساطير عنه؟
من الشائع أن الأماكن الأثرية المغلقة لفترات زمنية طويلة تحوم حولها المزيد من الأساطير والخرافات، بعد اختفاء الكثير من البعثات الاستكشافية للسجن، قيل أنه مكان لمسكن الجان.
كيف مزجت بين الأحداث الواقعية وما نسجته من أحداث في روايتك؟
يوجد تشابه كبير بين ما قيل في الأساطير التي انتشرت حول السجن وأحداث الرواية، إلا أن الرواية اتخذت زوايا معينة لتناقشها.
كيف ترى تجربتك مع هذا العمل؟
كانت تجربة شيقة جدا، أصابني الحزن لأنني وضعت نهايتها بيدي، أعتقد أن هذا الإحساس وصل للقارئ، الكاتب يكتب ويضع نفسه مكان القارئ.
هل ترى أنك تقدم شكلا أدبيا مختلفا في أعمالك؟
توجد أقلام كثيرة، تقدم ألوانا مختلفة من أدب الرعب،الجميع يحاول أن يثبت أنه الأفضل، أتمنى التوفيق للجميع.
إلى أي مدى تفضل روايات أدب الرعب؟
أعشق هذا اللون من الكتابة لأنه مثير لاهتمام القراء الشباب.
هل يمكن تحويل الرواية إلى عمل درامي؟
اتمنى تحويلها بالطبع، انها تحتوي الكثير من المشاهد التي تجذب المشاهدين.
ماذا عن روايتك ” الباحث”؟
أولى رواياتي، صدرت عام 2017، فيها من الرعب والغموض والجريمة الكثير، رغم أنها تندرج تحت مسمى” أدب الرعب “، إلا أنها تختلف بعض الشيء عن روايتى الثانية “مكناس”، كما أن جميع أحداثها وشخصياتها من وحي الخيال ما عدا اسماء الشياطين والجان.
ما الفكرة التي تدور حولها؟
تدور حول محام شاب يدعى” ياسر”، طموح، يحب عمله بشدة، يريد أن يرتقي فيه لكن بطريقته وبحثه عن المجهول بصفة مستمرة، لديه صديق يتورط في جريمة قتل أفراد عائلته، والده ووالدته وشقيقته، يحدث ذلك في ظروف غامضة، إلا أنه يستطيع أن يكشفها فيما بعد.
كيف استطاع ياسر حل لغز الجريمة؟
حاول كشف الكثير من الألغاز التي أحاطت بهذه الجريمة, حيث يذهب الى بيت صديقة من أجل الكشف والتحري فإذ به يصل لأشياء لم تكن في الحسبان، يجد كتابا بغلاف أسود فيه كل الإجابات التي يبحث عنها، المفاجأة الأكبر أنه يجد نفسه متورطا في هذه القضية وجزء من القصة التي تورط فيها صديقة القاتل، مع توالي الأحداث يظهر للبطل خلال بحثه طفل صغير، هذا الطفل ليس انسيا بل ابناء ابليس، يأمره بمهمة كبيرة ينفذها رغما عنه وبعدها تزداد الأحداث سخونة وإثارة.
كيف يستمد الكاتب كل هذا الخيال؟
غالبا القراءة هي المنبع الأساس لكل خيال، لذلك يجب على الكاتب أن يهتم بالقراءة لاكتساب لغة متجددة تساعده على تطوير كتاباته.
ما حقيقة تعرض بعض أعمالك الروائية للسرقة؟
بالفعل، سرق أحدهم بعض أعمالي عن طريق “الفيسبوك” وسرق الغلاف الرسمي لروايتي”الباحث”و”مكناس” مدعيا أنه هو من كتبهما، هذا الأمر جعلني أفكر في كيفية الحفاظ على حقوقي الفكرية حيث أصبحت اسجل أعمالي بما يضمن حفظ هذه الحقوق.
هل تفضل قراءة أدب الرعب الأجنبي أم العربي؟
لا أكتفي بأي منهما، و منذ سنوات وأنا حريص على القراءة في كل منهما حتى استفيد من اختلافهما.

You might also like