أحمد غريب: الكتابة صراع بين طموحاتي الشخصية وأفكاري روائي شاب يعمل جاهداً لإحداث تغيير في المجتمع

0

القاهرة – عبدالفتاح الزغبي:

يرى الكاتب الشاب أحمد غريب أن الكتابة صراع بين طموح الكاتب وبين أفكاره التي تراوده، مؤكدًا أنه ينتصر لأفكاره كما يحاول أن يحدث فرقًا لو كان بسيطًا في المجتمع.ووصف ” غريب” روايته ” نصف ظل” بأنها دعوة للانتباه والمواجهة، رغم اعتقاده بأن الأسس الثقافية والاجتماعية والدينية في المجتمعات العربية والشرقية ” ثابتة” لا خوف عليها.و” غريبط ” هو قاص وروائي مصري ، يكتب بكل ثقل الذّاكرة وبما أوتي من قدرة على الكشف عن تفاصيل الذات وما يحيط بها من عوائق وآلام وما تختزنه من آمال. وتستعرض روايته ” نصف ظل” الصادرة حديثًا عن دار الحلم، أوجه التشابه والاختلاف، بين الحضارتين الأميركية والشرقية ، ومن خلالها تتكشف سعة اطّلاعه على مجمل المعارف من أدب وفلسفة وفنون…
صدر لك حديثاً رواية ” نصف ظل” حدثنا عنها.
الرواية قصة حب بين مصري واميركية استعرض من خلالها أوجه التشابه والاختلاف بين الحضارتين الأميركية والمصرية بصفة خاصة والحضارة الشرقية بصفة عامة.
كيف جاءتك فكرة الرواية؟ وما دافعك لكتابتها؟
الحقيقة أن الأميركيين بارعون في تسويق حضارتهم، لدرجة تجبرك على الاعجاب بها وبشغفهم بها، أما فكرة كتابة الرواية فقد واتتني في آخر يوم من أول دورة تدريبية حضرتها في الولايات المتحدة الأميركية، حيث طلب القائمين على الدورة التدريبية من كل المشاركين في الدورة اعداد عرض تقديمي عن بلدهم لتعريف جميع المشاركين بها، فخطر ببالي أنه كان من المفروض أن نفعل الشيء ذاته في نهايه الدورة، ولكن ليس عن بلداننا هذه المرة، بل عن أميركا؛ لنطرح رؤيتنا لها وانطباعاتنا التي تلقيناها خلال رحلتنا. أما دافعي للكتابة فقد كان تخليدًا لتجربة أثرت في حياتي ونقلها بصورة تتيح للقراء الاستفادة منها.
إلى أي القوالب الأدبية ينتمي العمل؟
أعتقد أن العمل تأرجح بين أنواع مختلفة من القوالب الأدبية، رومانسي، ودرامي، وأدب رحلات، في صوره متخفية، لقد كان صعبًا عليّ أن أحكم العمل في قالب واحد نظرًا لكوني كاتب مبتدئ، لذلك فقد تركت الشخصيات تقود العمل إلى أي قالب تريد.
هل ” نصف ظل” محاولة لرصد المشاعر الانسانية والبعد النفسي للعلاقة بين الرجل والمرأة؟
أعتقد أنني تطرقت لهذا البعد، وهو ما كان لازمًا لرسم الشخصيات في مخيلة القارئ، لكنه لم يكن المحور الأساسي للرواية.
الرواية تطرح اما أفكارًا فلسفية واما آراءً سياسية.. فالي أي مدي تتفق أفكارك وآراؤك الخاصة مع ما جاء بالعمل؟
معظمها أفكاري وأفكار رأيتها ممن تعاملت معهم هناك في فترة الدورة وفي زياراتي اللاحقة، والحقيقة أن ما انتقدته في الرواية من تفسير الأميركان والغرب عمومًا لكل شئ من وجهة نظرهم هو واقع بشري، فأي شخص يزور مجتمعًا جديدًا يغلب عليه فكر المقارنة التي تصل في كثير من الأحيان للانتقاد، وتقل هذه الوتيرة مع طول فترة الزيارة فيبدأ الانسان في المقارنة العقلانية، لذلك لم أكتب الرواية الا بعد مرور أربع سنوات على التجربة، وتكرار الزيارة الذي أتاح لي منظورًا أفضل.
هل يتقبل القارئ العربي هذه النوعية من الأعمال الفلسفية؟
جدًا..ان طريقة تفكيرنا هي أقرب للحكمة، وهي الصورة الأسمي للفلسفة من وجهه نظري، فحكاياتنا الشعبية تحمل في جملها البسيطة فلسفة في الحياة تقارب محاورات فلسفية عظيمة، بل بالعكس فان الفلسفة أمر سهل أما أن صياغتها في صورة بسيطة فهذا هو الأمر الصعب جدًا.
غالبًا الرواية الأولي تكون واقعة تحت سطوة ذاكرة المبدع.. فهل حدث هذا معك؟
نعم.. أنا لا أنكر ذلك بالطبع، فهذه الرواية كلها نتاج تجربة شخصية رأيت أنها يمكن أن تفيد غيري كما أفادتني.

تفاصيل
لماذا نجد أنفسنا أمام ما يشبه الخريطة للأماكن الخدمية والسياحية بالولايات المتحدة الأميركية داخل العمل؟
قديمًا كانت مهمة الكاتب الأولي هي استحضار الأجواء والوصف التفصيلي للأماكن، الا أنني لم أجد حاجة لذلك الآن، فاذا تحدثت مثلًا عن جولة للأماكن السياحية في بوسطن فان القارئ بضغطة زر واحدة يستطيع أن يري مئات الصور والفيديوهات التي تجعله يحظي بنفس الجولة من غرفته، وبدقة عاليه الوضوح لذلك فقد اكتفيت بذكر الأماكن وتركت للقارئ متعة المصاحبة.
تناولت العالم الافتراضي من خلال تعارف أبطال العمل فلماذا الاهتمام به؟
أصبح هذا العالم جزءًا مهما من حياتنا، شئنا أم أبينا، ورأيت أنه يجب على أحد تناوله خارج نطاق الدراسة، فكلنا قرأ دراسات عن تأثير هذه المواقع، لكن التعاطف مع رأي شخصية بعينها ارتبطت بها على مدار رواية كاملة بالتأكيد سيكون أكثر تأثيرًا.
لماذا انتقدت مواقع التواصل الاجتماعي وخصوصاً ” فيس بوك” ؟ وهل لهذه المواقع أهمية لـ ” الكاتب” ؟
لم انتقد ” فيس بوك” أو غيره بل انتقدت الافراط في استخدامه، أو استخدامه بصورة سيئة، فكما ورد على لسان البطل في الرواية أنه يستخدم هذه المواقع من على اللاب توب لكي يسيطر على مدة استخدامها لها، لكن استخدامها من على المحمول يجعلها تتحكم بصورة أو بأخرى في حياتنا، فكم من مرة انتابتك طاقة سلبية تحكمت في يومك كله من قرائتك لمنشور ” بوست” سئ في الصباح على أحد مواقع التواصل الاجتماعي.
هل العمل دعوه لاعادة النظر بالأسس الثقافية والاجتماعية والدينية في مصر؟
العمل دعوة للانتباه والمواجهة، لكن أسسنا الثقافية والاجتماعية والدينية ثابتة لا خوف عليها.
هل تخشى على الهوية المصرية؟
لا.. لقد أتي على مصر الكثير من الغزاة، ولم يفلح أحد في تغيير هويتها، فلا خوف ابدأ على الهوية المصرية.
ما الهدف من هذا العدد الكبير من الاقتباسات داخل العمل؟
أولاً أردت من ذكر الاقتباس الحفاظ على الملكية الفكرية، ورد الحق لصاحبه، أما الهدف الأصلي فهو تفتيح مجالات وأفكار في عقل القارئ، فسأكون سعيدًا جدًا لو أخبرني أحد القراء أنه قرأ شيئا في روايتي وجذبه فبحث عن المصدر وقرأ عنه الكثير

نهاية صادمة
لماذا اخترت أن تخرج النهاية صادمة للقارئ؟
هذا أفضل من أن يتوقع القارئ النهاية من أول كلمة، وبدلًا عن التدريج في اعطاء الموقف النهائي للقارئ فضلت أن يكون انقلابا دراميا مؤثرًا حتى يفكر وهو يغلق صفحات الرواية في هذا الموقف ويطبقه في حياته.
ماذا عن ردود الأفعال التي تلقيتها بعد اصدار الرواية؟
الحمد لله ردود فعل جيدة، من أصدقائي الكتاب والقراء الذين رأوا في كتاباتي شرارة موهبة، وهو ما شجعني على الكتابة فأنهيت في خلال سنة واحدة ثلاث روايات وبدأت في الرابعة، كما أن الطبعة الأولي انتهت في خلال اربعة اشهر وهو مؤشر جيد بالنسبة لكاتب مبتدئ.
هل تفكر بالمتلقي والقارئ خلال مرحلة الكتابة؟
أنا أفكر في ما يمكن أن أفيد به القارئ، وأفكر في رسالتي من الرواية، فكما يقولون أن الرواية الجيدة هي التي يبدأ الصراع مع آخر صفحة من صفحاتها، فالرواية الجيدة هي التي تغير فيك شيئا بحيث لا تكون أنت نفس الشخص قبل قراءتها.
ماذا أردتَ أن تقول للقارئ؟
أن تحيا رغم آرائهم، هذا كان الخط العام للرواية.
يصدر لك قريبًا رواية ” ألعاب الوحدة” حدثنا عنها.
تناقش رواية ” ألعاب الوحدة” فكرة التغير في شخصية الانسان أثناء مراحل حياته، أنت تتغير بنظرة واحدة على صورك القديمة، على مفضلة متصفح الانترنت الذي تستخدمه ستؤكد لك ذلك. ذكرى واحدة لاحلامك القديمة ستؤكد لك ذلك. هذه الرحلة التي قطعتها بين من كنته ومن أنت عليه الأن هي محور رواية ” ألعاب الوحدة” . بطل هذه القصة والذي أبقيته عمدًا من دون اسم سيصحبك خلال هذه الرحلة، وأبقيته من دون اسم لاني أريدك مع اختلاف التفاصيل أن تضع نفسك مكانه، سيقوم صديقنا في رحلته هذه بعمل مراجعة لارادته، ومساره في الحياة ويخوض صراعا مع عقله الباطن، إلى أن تقتحم خلوته امرأة مجهولة، من ماضيه ترسل له ورودًا محملة بكلمات لعبت دورًا مهما في حياته، لتري كيف ستنتهي رحلة صديقنا، وكيف ستنتهي رحلتك أنت أو أنت مع نهاية الرواية.
ما الذي تغير بين ” نصف ظل” و” ألعاب الوحدة” ؟
الكثير جدًا.. التشجيع الذي لاقيته جعلني أكثر تمكنًا وأكثر ابداعًا، وأعتقد أن روايتي الثالثة ستكون انطلاقة مبهرة في مسيرتي في الكتابة، كما أخبرني الأصدقاء الكتاب الذين تفضلوا بقراءة مسودتها.
هل ستظل العلاقة بين المرأة والرجل سمة متكررة في أعمالك؟
لا أعتقد ذلك، فكره الرواية هي من تحكم طريقة تناولها، ففي رواية ” ألعاب الوحدة” العلاقة بين شخص ونفسه وتاريخه هي السمة السائدة، أما روايتي الجديدة فستكون العلاقة بين الانسان وأحلامه هي السمة السائدة.
ما الذي يسعى إلى تحقيقه من خلال الكتابة؟
الكتابة عموما صراع بين طموح الكاتب الشخصي وبين أفكاره، ففي بعض الأحيان يضطر الكاتب للاختيار بين طموحه الشخصي وبين أن ينتصر لأفكاره، أنا هنا في هذا المجال لانتصر لأفكاري وأحدث فرقًا ولو بسيطًا في المجتمع.
ماذا عن مشاريعك المستقبلية؟
انتهيت من كتابة الفصل الأول لروايتي الرابعة، لكني سأتوقف عن الكتابة قليلًا للمزيد من الدراسة عن الرواية.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

18 − ثلاثة عشر =