أحمد همام: الكاتب المبدع يندهش بحياته… ويمتع بها القراء يحلم بإنجاز عمل لا نظير له في الأدب العربي

0

القاهرة – آية ياسر:
أديب وصحافي مصري شاب عُرف بكتاباته الجريئة التي تُحطم التابوهات وتمرده على الألوان الأدبية وحرصه على التجريب والتجديد، لمع اسمه في الوسط الأدبي وحظي بشهرة واسعة في الوطن العربي بعدما فاز بالمركز الأول عن أفضل مجموعة قصصية في جائزة ساويرس الثقافية عن مجموعته “الجنتلمان يفضل القضايا الخاسرة”. انه “أحمد مجدي همام” الذي تتنوع ابداعاته بين الرواية والقصة القصيرة ؛ حيث صدرت له المجموعة القصصية “الجنتلمان يفضل القضايا الخاسرة”، كتاب “مصنع الحكايات”، أربع روايات هي: “عيّاش”، “أوجاع ابن آوي”، “قاهريّ”، “الوصفة رقم 7 ” الصادرة حديثًا عن الدار المصرية اللبنانية.وحول روايته الجديدة كان لـ”السياسة” معه هذا الحوار:
كيف استدعت روايتك الجديدة “الوصفة رقم 7 ” أمزجة البشر على مر العصور؟
في رواية “الوصفة رقم 7” محاولة لتقديم مزيج من الكائنات الأسطورية والخرافية وفوق الطبيعية، سواء تلك المنتمية للثقافة العربية كجن الدلهاب ويأجوج ومأجوج، أو الأوروبية ككلب السيبربيروس، أو حتى الثقافات الشرقية كالتنين. تلك الكائنات هي نتاج خيالات البشر وأمزجتهم في ابتكار كائنات أسطورية.
ما أهم كتب التراث الأدبية العربية التي تأثرت بها في رواية “الوصفة رقم 7 “؟
بدايةً هناك “ألف ليلة وليلة” بما تحويه من قصص وحكايات فرعية وأشعار وألغاز وغيرها، أيضاً حاولت في الوصفة رقم 7 التعاطي مع “رسالة الزوابع والتوابع” لابن شهيد الأندلسي، ورحلته الخرافية إلى وادي عبقر. وهناك بالطبع قبل كل شيء كتاب “عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات” للقزويني.ولا يفوتني الاشارة إلى “رحلة ابن فطومة” للأب المؤسس نجيب محفوظ.
كيف استلهمت بعض كائنات وشخصيات الرواية من الأساطير الأوروبية القديمة؟
لأن الرواية تعتمد الكائنات الأسطورية كأبطال لها، كان من اللازم في سياق دراما النص، حضور بعض الكائنات الخرافية بنت الثقافات الأوروبية القديمة، خصوصاً الاغريقية الغنية بميراث ثقافي شاسع، ومن ضمن الكائنات التي استخدمتها في الرواية كلب السيربيروس ذي الرؤوس الثلاثة.

المدينة الفاضلة
هل تعد جزيرة كابوريااسقاطًا منك على حلم المدينة الفاضلة في عالم يعج بالفوضي والصراعات؟
جزيرة كابوريا هي الوطن المثالي، البلدة التي تحب مواطنيها وتساوي بينهم، القوانين تسري على الكل، الجميع يعملون لضمان مستوى معيشي مرموق ومردود اقتصادي قوي.في باقي البلدان والممالك الخرافية في جزيرة كابوريا، هناك دوماً مشكلة ما، في أرض الحراصيد كانت هناك الحرب الأهلية، في سلطنة أباشيريا كانت هناك التفرقة الطبقية الاجتماعية، في بلاد يأجوج ومأجوج كانوا يرفضون الغرباء ويعتقلونهم، وهكذا، كان على بطل الرواية الوصول لجزيرة كابوريا، المدينة الفاضلة في عالم دموي.
إلى أي مدي تتشابه أرض اللابوريا الخيالية مع عالمنا الواقعي الجنوني؟
تتشابه أرض اللابوريا مع عالمنا كثيراً وتختلف عنه كثيراً، فكما الحال في الواقع، توجد في اللابوريا أنظمة حاكمة ودول وقوانين وحروب وعلوم ومؤرخين وأديان ورياضات شعبية وحدود تفصل بين البلدان. لكنها تختلف عن الواقع في تفاصيل العناصر السابق ذكرها، فالأسر الحاكمة في العالم الخيالي تحكم حسب الأعلى صوتاً وصاحب القدرة على الشتم و”الشرشحة” كما في امارة الكرنتينا التي يحكمها العميان أصحاب الألسنة الطويلة، أما الأديان فهناك عبادة الأسد الأكبر في سلطنة أباشيريا وهناك دين الظهوريين عند الحراصيد الذين يؤمنون بظهور انسان سيقود عشيرتهم من قصار القامة للانتصار والصمود، وهناك عادة الملكة الجساسة في مملكة الجساسة، وهكذا تختلف التفاصيل في اللابوريا عن العالم الواقعي.

فيلم “كابوريا”
كيف دمجت بين التراث والحكايات الأسطورية وبعض اللمحات من الفنون الحديثة ومزجت بين عوالم البشر وغير البشر في أحداث الرواية؟
يرتحل البطل إلى أرض اللابوريا اثر تدخينه لسيجارة استمد مكوناتها من الزرعة التي حقنها بوصفته رقم 7، دخن البطل سيجارته وهو يستمع إلى أغنية “أزأزكابوريا” لأحمد زكي، الأمر الذي جعله يرتحل إلى “أرض اللابوريا”، حيث الكائنات الخرافية الأسطورية.الأحداث الفانتازية العجائبية تنتهي بحضور “أحمد زكي” نفسه كشخص من شخصيات الرواية، وكمفتاح للخلاص في مسيرة البطل. هناك تناص فني مع الأغنية الشهيرة لأحمد زكي وحسين الامام، وبين الرواية، وهو امتداد موازي لتناص آخر بين “الوصفة رقم 7” والكتب التراثية التي أشرت لها سابقاً. حاولت تجميع تلك العناصر بشكل فني وفي سياق دراما متناسقة وشيقة.ولا يفوتني هنا الاشارة إلى اهدائي الرواية إلى أحمد زكي وحسين الامام وخيرى بشارة مخرج فيلم “كابوريا”.
فانتازية الحياة
إلى أي مدي اختلفت “الوصفة رقم 7 ” عن رواياتك الثلاثة السابقة؟
أعتقد أن “الوصفة رقم 7” تختلف كلياً عن مجمل أعمالي السابقة، فكل ما سبق كان ينطلق من أساس واقعي. صحيح أن هناك بعض القصص الفانتازية في مجموعتي القصصية “الجنتلمان يفضل القضايا الخاسرة”، لكنها كانت تعتمد منطقاً واقعياً.أما الوصفة رقم 7، فهي عمل فانتازي بشكل كلي، بشكل متطرف، يشتغل على مناطق نائية وبعيدة جداً في الخيال.في بعض أعمالي السابقة انشغلت بالبناء، والتقنيات، والتنويعات اللغوية، ومستوى الاقناع استناداً للجذر الواقعي للحكايات المطروحة. الكثير من القصص والحكايات مستمدة من عالمي ومن حياتي، أومن بأن الكاتب يجب أن يندهش بحياته ويكتب عنها، فالحياة فنية جداً وتتضمن أحداثاً فوق الفانتازية. أما في “الوصفة رقم 7” فقد انشغلت أكثر بتلوين الحكاية بألوان نادرة وأصلية، مع الحرص أن تكون متناسقة، حاولت بالمجمل أن أقدم عملاً يندر وجود نظير له في الأدب العربي، أرخيت اللجم وشردت بخيالي إلى عوالم غير موجودة.
ولماذا انتقلت من الواقعية إلى الفانتزيا السابقة؟
ليس هناك هدف واضح من هذا الانتقال. الرواية ألحت على لأكتبها، فكتبتها. ربما فكرت بشكل غير واعي في ضرورة تنويع القطع التي تشكل مجمل مشروعي الكتابي، أظن أن الكاتب الحقيقي، الكاتب ، يجب أن يطرق كل أشكال ومناطق وألوان ومساحات الكتابة، على سبيل الاستشكاف واللعب، أو على سبيل الفتح والريادة، أو بأي منطق ممكن، فالمهم هنا هو أن لا يحصر نفسه في خانة ضيقة أو لون واحد، لأن ذلك سيقوده سريعاً إلى الافلاس.

الواقع الثقيل
ما سبب فقر أدبنا العربي في هذا اللون الأدبي الفانتازي؟
لا أعرف، وقد حاولت في فترات كتابة الرواية أو فترات التوقف عن الكتابة التي واكبت ذلك، حاولت الاطلاع على بعض ما كتب في الأدب العربي من أعمال فانتازية تشبه أدب المغامرات كرحلات غاليفر أو رواية سيد الخواتم من الأدب الإنكليزي، والحقيقة فقد عثرت على نماذج قليلة جداً، مثل “الجنية” للسعودي غازي القصيبي و”رب الحكايات” للمصري عمرو عاشور.لا أستطيع رصد أسباب نقص هذا اللون في المشهد الروائي العربي، ربما لا يناسب هذا اللون القارئ العربي المتورط في واقع ثقيل الوطأة، ويريد أن يقرأ أشياءً تشبه حياته بشكل مباشر. ربما لأن الجوائز العربية الكبري تدعم بشكل عرفي غير مباشر الروايات الواقعية على الطريقة الفلوبيرية الفرنسية. ربما لأن بعض الكتّاب يغازلون السينما بروايات واقعية يسهل تجسيدها بميزانيات انتاجية محدودة، اذ ستحتاج الروايات الفانتازية لمضاعفة ميزانية الانتاج، الاحتمالات عديدة، لكن يصعب اختيار سبب أوحد لتفسير شح رواية المغامرة الفانتازية في الأدب العربي.

تكريم
ما الذي أضافته لك الجوائز الأدبية ككاتب؟
لا تضيف الجائزة للكاتب سوى القليل من تسليط الأضواء في فترة اعلان النتيجة، ومبلغ مالي يعينه على مواصلة المسيرة. حصلت على جائزة، ومنحتين، وكل تلك الأشياء كانت بمثابة تكريم لي ولمسيرتي، الا أنني لازلت أصر على أن الجوائز، ليست معياراً دقيقاً لاختيار أفضل الروايات، ليست مرجعية صادقة بما فيه الكفاية، لأنها كثيراً ما تخضع لمعايير غير فنية، كالسن، والجنسية، والجنس، والحظ المتعلق بذائقة لجنة التحكيم ومستوى محكميها وأهوائهم، وتوجهّات الجهة الممولة، واختيارات لجنة الأمناء للمحكمين، الخ.
كتبت الرواية والقصة القصيرة، أين وجدت ذاتك الأدبية؟
لا أنشغل كثيراً بالتصنيفات، الكتابة الجيدة كتابة جيدة، سواء كانت رواية أو قصة أو شعر أو سيناريو أو نصوصا عابرة للنوع أو أياً ما كانت. التصنيفات أوجدها النقاد والصحافيون واختصاصيو المكتبات، ولا يجب أن تشغل الكاتب أو القارئ قدر انشغالهما بالوصول إلى نص جيد وممتع ومحكم ويتمتع بسمات فنية وجمالية.
كيف تقيّم المشهد الثقافي في مصر؟
المشهد الثقافي جيد رغم كل شيء، لازالت الروايات تنشر وبغزارة، السنتان السابقتان شهدتا الكثير من المجموعات القصصية الجيدة أيضا. حتى باقي ميادين الفنون كالفن التشكيلي مثلا أو الموسيقى تمضي بشكل معقول. القاهرة مدينة منتجة للفنون، مصر عموما بلد عظيم على المستوى الثقافي وكانت وستبقي منتجة للفنون الرفيعة.
ماذا عن ابداعاتك الأدبية المقبلة؟
أشعر بشيء من الحيرة، أشتغل بشكل متقطع على استكمال مجموعة قصصية، لم تحصل على عنوانها بعد، كما استكمل مشروعاً لرواية عن المصريين من أصول أرمينية، أعمل على كتابتها منذ 2013.هناك بعض المشاريع تتزاحم في رأسي، كتابات ابداعية وصحافية، حيث أفكر في تجميع بعض مقالاتي المنشورة في الدوريات العربية. لكني لم أقرر بعد.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

4 × 4 =