أحياء “موجب” أموات… بشر تأكل لحم بشر بكت هيفاء وسماح وأحلام لوجع الفقير ألما على المسرح

0 5

كتب – فالح العنزي:

لطالما التزم الفنان محمد الحملي الصمت ولم يرد على منتقديه، وفي مسرحية “موجب”، التي يقف وراء فكرتها إنتاجا وتمثيلا وإخراجا كان رده هذه المرة عمليا، فقد فعل كل شيء ولم يكتف برؤية إخراجية واحدة بل قدم في كل مشهد مسرحي رؤية خاصة، لم يترك شبرا من الخشبة إلا وجعله شريكا في الأحداث، قسم المسرح الى جزأين علوي وسفلي، استخدم الهيدروليك، لجأ الى التقنيات الحديثة، فاجأنا بالخدع المسرحية، حرك الديكور، طار في فضاء المسرح، أدخل سيارة، علق الممثلين في السقف على ظهورهم، أحيا الأموات وأمات الأحياء، وقبل نهاية المسرحية كشف لنا كجمهور بأننا كنا أمام خدعة انطلت علينا مثلما انطلت على الضابط “أحلام حسن”، التي حاولت تطبيق القانون بإزالة موقع قديم تمارس فيه أعمالا مخالفة للقانون، لكنها عاشت في رعب وخوف شديدين قبل أن تكتشف الحقيقة، شارك في بطولة المسرحية مجموعة من الممثلين تتقدمهم الفنانة هيفاء عادل “رابعة أم سرور”، سماح “سما”، عبدالله الخضر”مصلح”، محمد الحملي “سرور”، عبدالله الرميان “خال سرور” وزوجته “آمنة عبدالله”، ابراهيم الشيخلي “الهارب”، مريم حسن “شقيقة سرور”.
قصة العمل تدور حول مجموعة من الأسر تعيش في مكان قديم أشبه بالمقبرة، يمارسون طقوسا غريبة وشعوذة ويدعون معالجة من أصابه المس، أشيع بأن أحد رجال الشرطة اختفى عندما كان يتقصى حقيقة الموقع، الحملي “سرور” يقع في غرام “أحلام حسن” التي تنكرت بشخصية “حلا” وهي في الأصل ضابط شرطة، شعوذة وقتل وطقوس غريبة كانت “الضابط” شاهدة عليها حتى حانت ساعة الصفر لتطبيق القانون ليكشف أحد الضباط “حسين المهنا” حقيقة الأمر، حيث تعاطف مع الفقراء عندما عرف بأن مهمة إزالة الموقع أوكلت إلى ضابط آخر “أحلام حسن” فاتفق مع الفنانة هيفاء عادل “رابعة أم سرور” وجميع من يقطن “الخرابة” على لعبة يخدعون فيها الضابط الجديد حتى تشعر بالهلع والخوف وتتخلى عن مسؤوليتها، لكن عندما بلغ السيل الزبى اضطروا الى كشف اللعبة وأنهم لجأوا إلى ذلك للمحافظة على المكان الوحيد، الذي يأويهم وهم بالكاد يجدون قوت يومهم، فالصرخة التي أطلقتها “رابعة” دوت في أرجاء المسرح: “شنو يسوون اللي ما عندهم مكان يعيشون فيه، شنو يسوون اللي مو لاقين الأمان، شنو حيلة اللي يمكن ينام ولا يقعد من ظلم البشر؟”.. وصرخت “سما”: “احنا أحياء لكن أموات”، رسالة واضحة وقيمة إنسانية وصلتنا، لا يوجد منا من يعترض على تطبيق القانون لكن قانون الرحمة هو من يجب أن يطبق، البشر الذي يأكلون لحم أبناء جلدتهم هم من يجب أن تنفذ فيهم عدالة السماء، كم فقير يعيش بيننا؟ وكم عفيفة أغلقت باب حجرتها على أطفالها تتضور جوعا ترفض مد يدها؟ وكم وكم وكم؟
في العودة إلى أداء الممثلين نقولها من دون مجاملة: “أحسنتم” ونرفع لكم القبعة إحتراما أداء تمثيلي متقن ومحترف، أداء مخلص لنص مكتوب بحرفية من دون إبتذال أو مط أو حشو، هيفاء عادل “ثقل العمل وميزانه، ممثلة معجونة بالجدية والالتزام.. أبدعت يا أم صقر، ثقل خطواتك فوق الخشبة، حركاتك، إيماءاتك حتى نظراتك كانت تمثل وتؤدي”، سماح “قلتها وأعيدها أنت مكسب لكل عمل تشاركين فيه، محترفة في التلوين جسدت الشخصية السورية بإقتدار والكويتية بإحتراف، فعندما يكون الوجع على قدر الألم تظهر سماح على حقيقتها وفي موجب تألمت سماح وتوجعت كثيرا”، عبدالله الخضر”روح المسرحية اجتمعت في أدائه كل الصفات ومن دون مبالغة كارثة كوميدية، كوميديان من الطراز الأول، أضحكنا حتى الثمالة”، أحلام حسن “موهبة خلاقة وقدرة متناهية في التلوين والابداع والأداء المتقن”، إبراهيم الشيخلي بمجرد أن يعتلي خشبة المسرح يعني دعوة موجهة للضحك، عبدالله الرميان أدى واجبه على أكمل وجه ويمتلك خفة دم كبيرة، مريم حسن “تذكروا هذا الإسم جيدا، فقد تفوقت على نفسها أداء وتمثيلا، الحملي لن توفيه الكلمات سواء على صعيد التمثيل أو الإبداع كمخرج متمكن محترف وقدرة كبيرة على تطويع جسده في كل مشهد.
تميزت “موجب” بالأداء الجماعي المتجانس، كل ممثل في المكان الصحيح، روح عمل وتفان في الأداء، نص جميل ولغة أجمل، أغنيات وأهازيج وأجواء جعلتنا كمتفرجين نتهيأ لحفلات الزار من الأبواب الخارجية للمسرح عندما زكمت أنوفنا رائحة الحرمل والبخور، وأصبحنا جزءا منها، كل ممثل وقف في “موجب” حسين المهنا، جمال الشطي، مريم حسن، المجاميع، فرقة باك ستيج، الموسيقى، السينوغرافيا، جميعهم كانوا أبطالا.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.