أخذتني يا تاركي أخذ عزيز مقتدر محبرة وقلم

0 362

مشعل عثمان السعيد

هذا والله الأخذ الذي ليس بعده أخذ، والحقيقة انه يجوز للشاعر ما لا يجوز لغيره، فهو يقول ما يشاء، لذا فقد شبه صاحب هذا البيت أخذ محبوبه له، اخذ عزيز مقتدر، بمعنى ان حبه تمكن منه تمكنا شديدا حتى اصبح لا فكاك له منه.
ورغم هذا الحب فقد تركه هذا المحبوب على هذه الحالة!! هذا ما قاله ابن نبيه الشاعر علي بن محمد بن الحسن بن يوسف بن يحيى كمال الدين الأديب والشاعر البارع، له ديوان مشهور هو، من شعراء الدولة الأيوبية، مدح بني أيوب، واتصل بالملك الاشرف موسى وكتب له الانشاء، وهو صاحب الأبيات الرائجة التي يقول فيها:
أمانا أيها القمر المطل
ففي جفنيك أسياف تُسل
يزيد جمال وجهك كل يوم
ولي جسد يذوب ويضمحل
وما عرف السقام طريق جسمي
ولكن دل من أهوى يدل
يميل بطرفه التركي عني
صدقتم ان ضيق العين بخل
اذا نشرت ذوائبه عليه
ترى ماء يرف عليه ظل
أيا ملك القلوب فتكت فيها
وفتكك في الرعية لا يحل
قليل الوصل يقنعها فإن لم
يصبها وابل منه فطل
اما قصيدته المتضمنة للبيت المشار اليه في البداية فيقول فيها:
لهاك والخد النضر
ماء الحياة والخضر
أخذتني يا مالكي
أخذ عزيز مقتدر
أحلت سلواني على
ضامن قلب منكسر
ونمت عن ذي أرقٍ
إذا غفا النجم سهر
وماء عيني التقى
فيك لأمر قد قدر
وما نصبت اشراك
لحاظك إلا للحذر
توفي ابن نبيه سنة تسع عشرة وستمائة للهجرة في عهد السلطان ابي المعالي ناصر الدين محمد بن العادل سيف الدين أحمد، وكان خليفة الدنيا الظاهر بأمر الله أبونصر محمد بن أحمد الناصر لدين الله العباسي (622ـ623هـ).
وابن النبيه من كبار شعراء عصره، وينتمي شعره الى مدرسة عرفت بمدرسة الرقة، وطريقتها الطريقة الغرامية، وهو شاعر جزل في الغزل والمديح، ولد عام 560هـ، وتوفي عام 621هـ، أما الملك الأشرف موسى الذي ورد ذكره فهو: أبوالفتح موسى بن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب مظفر الدين، أحد ملوك الدولة الأيوبية، وولادته بالقاهرة سنة 578هـ تملك مدينة الرها ثم اضيفت له حران، عرف بمحبة الناس له، وكان مسعودا مؤيدا في الحروب، بسط العدل بين الناس واحسن اليهم احساناً لم يعهدوا مثله من الملوك الذين سبقوه، ونال شهرة عظيمة، ومع ما ذكرته كان سلطانا كريما حليما واسع الصدر، كثير العطاء، كريم الأخلاق لا يوجد في خزانته شيء من المال رغم مملكته الواسعة، مال الى الخير وأهله، وكان حسن الاعتقاد، توفي سنة 635هـ، والدولة الايوبية قامت في القاهرة على انقاض الدولة الأموية، وكان المؤسس لها السلطان صلاح الدين الملك الناصر أبوالمظفر يوسف ابن الأفضل نجم الدين أيوب.
وعدد سلاطينهم تسعة، الملك الناصر صلاح الدين يوسف، الملك العزيز عثمان، الملك النصور محمد، الملك العادل احمد، الملك الكامل محمد، الملك العادل أبوبكر، الملك الصالح أيوب، الملك المعظم توران شاه، الملك الأشرف موسى.
وكانت دولتهم منذ عام 569هـ الى عام 649هـ.

كاتب كويتي

You might also like