أخطار التلوث البيئي العراقي على الكويت شفافيات

0

د. حمود الحطاب

صدق الله العظيم: “ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون”.
ندوة بيئية بريطانية- عراقية عقدت في بريطانيا لتدارس الفساد في الوضع البيئي العراقي الذي يعيش حالة متدهورة من التلوث التي يصعب وصفها لشمولها كل ما تعنيه كلمة التلوث من المعاني.
العراق، وبخاصة مدن الجنوب مثل مدينة البصرة وماحولها من المدن والقرى، تعرضت لعواصف وزلازل من المؤثرات الكارثية على البيئة والإنسان، ويمتد اثرها لجيرانها الأقرب، الكويت والخليج العربي برمته وإيران بالطبع.
كانت أشدها فتكاً حرب السنوات الثماني بين العراق وإيران، التي أنهكت الحياة بأشكالها كافة في هذا الإقليم نتيجة لمحتويات القنابل والصواريخ التي أطلقت من الجانبين تجاه بعضهما بعضا، وعظم قوتها التدميرية، وأعقبها حرب احتلال العراق للكويت وحرق العراق آبار النفط الكويتية التي كانت من الكوارث العظيمة النادرة التي شهدتها البشرية في حياتها؛ فقد أمطرت السماء الأرضَ بالبترول مدة تقارب العام من الزمن، وصل مداها الى بلاد الشام وتركيا والدول المحيطة، وحتى بلاد الهند، تبعا لتيارات الهواء.
ثم تبعتها الأعمال العسكرية التي نفذها صدام حسين تجاه منطقة الأهوار من تجفيف للمياه وإتلاف للحياة البيئية في تلك المنطقة المائية الخضراء.
الندوة تلك بعثت رسائل استغاثة لكل من يمكن أن تصله أيديهم من الوسائل الاعلامية والـ”إميلات” منذرة بكارثة تحيق بالبيئة العراقية والخليجية لا تتوقف، وستكون لها آثار ضارة جدا على المديين القريب والبعيد للحياة الإنسانية والبيئية المحيطة به.
الأنهار العراقية هي الأخرى ضحية بيئية، وفي الوقت نفسه تحولت كارثة بيئية أخرى حيث التلوث الذي أصابها وهي تصب في مياه الكويت الخليجية العربية، وتضر حتى بمياه الشرب الكويتية المقطرة من الخليج، وكذلك الحال مع الدول الخليجية عموما؛ ولربما كان نفوق الأسماك الخليجية المتكررة أحد مظاهر الثلوث في شط العرب وأنهار العراق الأخرى التي تصب فيه.
العراق في وضع متدهور اقتصاديا أيضا، ولا يستطيع وقف حالة الخطر البيئي الخطير الذي يزحف للكويت وجيرانها وعموم الخليج العربي وإيران، وإذا لم تتكاتف العراق والكويت بالدرجة الأولى، والدول المحيطة بمها بجدية وقوة واستمرارية بمشاريع توقف خطر انهيار الحياة الصحية في المنطقة، فإن المنطقة يصح أن يعلن عنها انها منطقة كارثة.
وعندي اقتراح لا ثاني له لحل أخطر جزء في هذه الكارثة الا وهو انقاذ أنهر العراق من التلوث البيئي، ومنع امتداده للكويت ودول الخليج العربي كلها، وذلك منع مياه شط العرب من أن تصب في الخليج أولا، ومنع مياه الخليج من الطغيان على مياهه وتحويلها مياها مالحة قاتلة لمكونات الحياة فيها، وذلك بإقامة أعظم سد وأهم سد يشهده تاريخ هذه الأنهر والمنطقة برمتها عند مصب شط العرب بالخليج العربي حيث يحتجز السد مياه شط العرب والانهار التي تصب فيه ليرفع منسوبها لاحقا داخل العراق اولا، بما يؤدي لفيضان الانهار من جديد على الأراضي التي حولها ويزيد في نقاوة المياه من الملوحة، ويصب الفائض منه في الأراضي الكويتية، وسيكون بكميات هائلة على مدى سنوات، وذلك في قنوات تمتد من الكويت الى حدودها مع المملكة العربية السعودية وإنشاء سد ثان هناك على حدود السعودية والكويت يقوم بحفظ الماء ثم الاستفادة منه في ري الأراضي الصحراوية واستصلاحها في المملكة العربية السعودية أيضا.
المسألة جادة ومهمة في إقامة سدود تتلوها مشاريع موانىء عراقية عند أم قصر العراقية، وتحسين اوضاعها للصادرات والواردات العراقية كبدائل، وعقد اتفاقات بين بلدان المنطقة حول مثل هذه الشؤون، وتقسيم العمل بين دول المنطقة في ادارة مثل هذه المشاريع التي ستدر المليارات على دول المنطقة كافة… وللحديث بقية مهمة أخرى.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

7 + 20 =