أدباء ومفكرون : قيود جاهلية تحرم الناس من ثمار الإبداع الرقابة تمنع 4390 كتاباً من دخول معرض الكويت المقبل

0

كتب – جمال بخيت:

هل تشكل الثقافة والإبداع مصدر رعب للرقيب إلى حد يجعله سيفا على رقاب الكتب، ويكفي تقريره في كلمات تؤدي بالتالي الى وقف عرض الكتاب ومنعه، ومنع وصول الكتب والمؤلفات الإبداعية والفكرية والثقافية والاجتماعية إلى أيدي القراء؟ أسئلة كثيرة موجعة تطرح نفسها وتفرضها الوصاية المتكررة من الرقابة التابعة لوزارة الإعلام على نتاج الأقلام، وإقدامها على مصادرة الفكر وابداع الأقلام في عصر السماوات المفتوحة.وفي الوقت الذي أصبح العالم قرية كونية صغيرة، بالمعنى الحقيقي للكلمة، لا المجازي، وبات من السهل جداً الحصول على أي معلومة أو فكرة وتحميل أي كتاب بـ “كبسة زر” وعمل “داون لود”، يصبح من العبث الإقدام على منع الكتب وإعمال مقص الرقيب عليها، وذلك يعدُّ تشويهاً لوجه الكويت التي كانت في ما مضى منارة للحريات، وحاضنة للرؤى والثقافات، وموطناً لأرباب الفكر والإبداع، لكنها تحوَّلت بفعل أعداء الثقافة والفكر والإبداع إلى “مقص رقيب يحارب الفكر”.
ورغم تكرار قمع إدارة الرقابة، لكثير من الكتب ومنع طبعها في البلاد أو رفض دخولها عقب طبعها في الخارج، فإن اعتراف الوزارة بمصادرة 4390 عنواناً من كل أطياف الفكر والثقافة، ما دفع الكثيرين من اصحاب الفكر التنويري لإنشاء “هاشتاغ” ضد الرقابة ومنع الكتب والذي اعتبره البعض بمثابة ثورة ثقافية، ولكن حتى الان اكتفت الرقابة بالمنع من دون شرح الاسباب ومحاولة الوقوف على اسباب المنع. وتساءل أدباء ومثقفون عن الآلية التي تتبعها لجنة الرقابة في القراءة، وما الضوابط التي تعطي على أساسها صك الموافقة على الكتب أو منعها؟ ويبقى التساؤل: هل جميعهم قادرون على تقييم المنتج الأدبي والفكري والغوص في عمق مضامين الكتب الفكرية والإبداعية والسياسية والاجتماعية وغيرها؟ وقد أجمعوا على رفضهم لمنع الكتب ومصادرة الحريات، واصفين ما يحدث من قمع فكري بأنه عودة إلى زمن الظلام في زمن العولمة، في الوقت الذي يفترض أن تتضافر الجهود في الكويت لاتخاذ إجراءات من شأنها تحسين صورة ديمقراطية الابداع والفكر في المحافل الدولية في ما يخص تعزيز الحريات والديمقراطية.
“السياسة ” تحدثت الى بعض الادباء والكتاب حول مقص الرقيب والمنع:
تقول ميس خالد العثمان الروائية وصاحبة رواية ممنوعة في المعرض:
كلمات مثل “ممنوع ومحجوز” تشكّنا في الخاصرة بشكل مضاعف كوننا قرّاء أولا وكتّابا ثانيا. كلما بدأ الموسم الاحتفائي بمعارض الكتب المقامة في الدول العربية، يحرمنا ويحرم القرّاء هذا “الرقيب” أو في الواقع “القانون الذي يستند إليه الرقيب” وتتمترس وراءه “الدولة” كـثكنة قانونية شرعية لا شيء عليها، يحرموننا جميعهم من أهم ما يحتويه “معرض الكتاب الدولي” وبالاحتفال به وهو الكتاب.
سنوات ونحن نجدد رفضنا الكامل للتعسف والمنع والحجز والتضييق سواء تعرضنا لكل ما سبق بشكل شخصي أم لا؛ فالمسألة مبدأ عام.
الأمر حاليا بيد نواب الأمة الصامتين عن القضية منذ سنوات ولم يتحركوا إلا لقضايا شخصية جدا وعلى نطاق ضيق ومحدود غير مؤثر، فيبدو بأن قضايا الحريات ليست رابحة في الوقت الحالي. عدا ذلك، فالرقيب لا شيء لديه ليمنعه واقعاً، ولأذكّر السادة في وزارة الإعلام بأننا في عصر لا يقدرون على محاصرته مهما حاولوا، وأن لجان الرقابة وأعضاءها ليسوا سوى أبواب هدر لميزانية الدولة لا يحاسبهم عليها أحد، وأصارحكم بأنني من بعد حجز كتاب لي من العام ٢٠١٥ “رواية ثؤلول” لم يبت في أمره حتى اللحظة هذه بمنع أو فسح، فقد صرت أكتب بحرية أكبر وبلا خطوط حمر وأنشر ما يمليه عليّ ضميري وقلبي وروحي الحرّة مهما رغب الرقيب في حبس كلماتي وأفكاري.
أنا لهؤلاء الذين يكرّسون منصات التواصل الاجتماعي ليُقللوا من شأن حملة معارضتنا للرقابة على الكتب والأفكار والحياة، هؤلاء ممن يمتلكون الأجوبة في الجيوب العلوية لقمصانهم فيردّون علينا بأصوات مرتجفة: عن أية رقابة تتحدثون؟ كل شيء ممكن أن يصل إلينا بسهولة حتى باب البيت عبر طلبه في مواقع النت، كذلك يمكننا الاحتفاظ بالملفات على أجهزتنا الذكية، فــلِمَ الفذلكة والصياح؟
وتضيف: أقول ونقول لكم: نحن لا نتفذلك، وصياحنا لم يبدأ للتو، بدأنا منذ التقليص الأول في بدايات سنوات الــ 2000، فالسلطة القادرة مذ ذلك الوقت وحتى الآن على منع أي شيء بقرار مشرّع، قادرة بلاشك على حجب “النت” والمواقع عنكم، عنا، وهذا يحصل جيدا في دول كثيرة “عربية الهوى” وقادرة جدا على تفتيش دقيق لما يصلكم عبر البريد ومصادرته، صمتكم واستسهالكم لما يُسلب منكم بتدرّج سيحولكم لكائن لا تُحتمل لا مبالاته.

إحراج الوعي
يقول الباحث والكاتب عقيل يوسف عيدان:
من أصعب إحراجات الوعي في الكويت محاولة التفكير والتعبير في زمن الرقابة والمنع، فكيف الحال مع التأليف والكتابة؟ بعبارة أخرى، أصبح الكِتاب والمَطبوع الواعي مشكلة متفاقمة في أوان الرقابة والتعتيم. من هنا، حقَّ لنا ككُتّاب نعاني من تعنّت الرقابة ومنعها لمؤلَّفاتنا وكتبنا أن نسأل: هل تعلم لجنة الرقابة على الكتب والرقيب ومن يدعمهم ويؤيّد قراراتهم أن الإنسانية شيء مُعقَّد ومُلتبس؟ ومن ثم، هل يدركون أنها تتطلب قدراً لا حصر له من المؤلّفات والكتب والنصوص والرموز والجُمل والشخوص والسِّيَر لوصفِ وتحليلِ وتفسير وشرح من نحن كبشر؟ علماً بأن هناك دائماً حقيقة جديدة للاكتشاف والمعرفة والإدراك البشري.
إلى ذلك، فإن وظيفة الكتاب، الذي تمنعه لجنة الرقابة ومن إليها، هي إلْقاء الضوء الكاشف والصادق على نواحي الحالة البشرية. علماً بأن الكشف عن هذه الحقائق ليس مهماً في حدِّ ذاته فقط، وإنما عملية التوضيح والمُجاهَرة هذه توفّر أيضاً تجربة شاملة وضرورية تمكّن القارئ في كلّ مكان –والكويتي من بينه– من أن يتَّصل بها مع كل ّ شخص اكتشف الحقيقة نفسها سابقاً. إن أحد الطرق التي تجعل الكتاب ينقل الحالة البشرية الحميدة للقرّاء هو أنه يجلب لهم الحقائق التي يحتويها إلى الحياة المعيشة.
بعبارة ثانية، الكتاب الجاد يُمكِّن كل فرد من العثور على الإنسانية داخل عقله وقلبه، كما يربطه بأجيال آخرين كانوا يفعلون ذلك منذ بداية الوقت، وفي ذلك نَصْر للبشرية، التي تعاني الآن من اضطرابات العنف والتطرف والكراهية والظلم…إلخ.
يضيف العيدان: ربما بدا للوهلة الأولى أن تقبّل المجتمع الكويتي المحافظ للأفكار النقدية الحرة أمر صعب، غير أن الواقع على الأرض كان عكس ذلك تماماً، فقد وجدت هذه الأفكار والآراء الحرّة تربة خصبة في دولتنا الواعية، فقد ذكر لي شخصياً الأكاديمي والمترجم الكويتي الموقَّر الدكتور طارق عبد الله فخر الدين أن الكويت منذ ستينات وسبعينات القرن العشرين كانت سوقاً رائجة للكتب والمطبوعات، بل حتى الممنوع منها في دولٍ عربية عدة كانت توفّره مكتبات الكويت. وقد صدَّق على هذا القول الأكاديمي والكاتب الكويتي القدير المرحوم الدكتور أحمد البغدادي الذي قال نصاً: هل تصدّق أنه كان يُباع كتاب الدكتور صادق جلال العظم «نقد الفكر الديني» في الكويت، وأنا اشتريت هذا الكتاب، أما اليوم فلا تستطيع أن ترى مثل هذه النوعية من الكتب، حتى أنّ كتب الستينات التي سمحت بها الحكومة الكويتية نجد أنها مُنعت الآن.والآن، ألاَ يحقّ لنا ككتّاب وقرّاء ومَعْنيين أن نرفض ونعترض ونصرخ بأعلى صوت: إبْكِ يا وطننا الحبيب على ما أعطاك الله من أمثال لجنة الرقابة الحكومية التي تقبل الإساءة إلى تاريخك الحضاري والإنساني من أجل زَعْم المصلحة العامة ، لذا، فإن ندائي لنوّاب مجلس الأمة المتورّطين مع مؤسسة الرقابة الحكومية – إلاّ قليلاً منهم – وإلى من يهمهم أمر سُمعة وتاريخ الكويت الذي لا ولم يعرف من قبل مذابح للكتب على أرضه الحرة كما هي الآن – منعت الرقابة 5000 آلاف عنوان كتاب خلال آخر ثلاثة أعوام فقط – أن يدركوا جيداً أن العالم – والكويت في عِدادها – أمام مُفترق طُرق الوعي، فإما أن يفتح فضاء الحرية الإبداعية دَعْماً للديمقراطية الحيّة، أو أن يرفع سقف الرقابة الحكومية تَقْويَة للاستبداد المقْبور.

رفض تعسف الرقابة
قال أمين عام رابطة الادبا ءالكويتين طلال الرميضي: نرفض تعسف الرقابة، وبالطبع دولة الكويت بلد الحريات، وهنا نناشد الرقابة بمزيد من الحريات ومنح حرية اختيار الكتاب للقارئ.واضاف: قانون المطبوعات، ونحن نحترمه ، وضع محاذير قانونية والكل يتفق عليها ومنها عدم المساس بالذات الالهية ومقام الرسل والانبياء وعدم المساس بالشخصيات العامة وعدم الاساءة للدول الصديقة. وحول ما سوف تتخذه الرابطة من اجراء ضد تعسف الرقابة، قال الرميضي: الرابطة بصدد إقامة ندوة سيدعى لها كل اطياف المجتمع من ادباء ومفكرين ومثقفين وقانونيين وسيكون لمسؤولي وزارة الاعلام حضور في الندوة للتحاور حول هذا الشأن الثقافي العام.

لا للرقابة

الاديب طالب الرفاعي يرى انه منذ نشأة الكويت وهي تقدم هذا الارث الثقافي العظيم وبالتالي هي بلد الحريات، والان في زمن الانترنت ومواقع الكتب في هذا الفضاء الكبير لا يصح ان يكون هناك منع للكتاب.
ويضيف: المنع يؤثر على اجيال صاعدة فهل يعقل ان نربي اولادنا ويكبرون على هذا المصطلح الخطير وهو المنع والمصادرة وامامهم كلمة الرقابة؟! لقد آن الاوان لكي يقطع هذا الطوق، فالكويت تستحق منا العطاء ودعم الحريــــات وان يمنـــح الشـــعب الكويتي الحق في مـعرفة الغث من السمين لذا نقول: “لا” كبيرة للرقابة.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

12 − 4 =