أراد أن يكون مطرباً فأصبح فقيهاً قصص إسلامية

0

محمد الفوزان

تخيل أن الإمام مالك بن أنس رحمه الله فقيه عصره والذي يتبعه اليوم ملايين المسلمين خصوصا في المغرب العربي وشمال أفريقيا، كان هدفه وخططه في بداية حياته وريعان شبابه أن يصبح مطرباً ومغنياً. لعل السر في ابتعاد مالك عن هذا الهدف يكمن في أمه العاقلة، تلك أعادت توجيه البوصلة له واختارت له طريقاً آخر. وفي هذه القصة سنتعجب حين نعلم أن مالكا الطفل لم يكن يريد أن يتجه إلى العلم، وإنما رغب في أن يصبح مطرباً، وبالتالي يصبح مغنيا في الحفلات، لكن أمّه لم ترض لولدها ذلك، وفي لطف شديد استطاعت أن تصرف ولدها عن فكرته، وأن تختار بديلا سريعا له، وهو العلم الذي يرفع بيتاً لاعماد لها وإن كانت خاملة، ويُعلِي من قيمة الرِّجال وإن جاؤوا من حضيض الفقر.
يقول الإمام مالك عن تلك القصة: «نشأتُ وأنا غلام، فأعجبني الأخذ عن المغنين، فقالت أمي: يا بني، إن المغني إذا كان قبيح الوجه لم يُلتَفَت إلى غنائه، فدع الغناء واطلب الفقه. فتركت المغنين واتبعت الفقهاء، فبلغ الله بي ما ترى».
فهذه الأم الفاضلة لم تكذب على ولدها وتقول له: إنه قبيح الوجه، إذ لم يكن مالك كذلك، بل كان وسيمًا، وإنما هي أرادت أن توحي إليه بما يصرفه عن عزمه، فقالت قولتها المهذبة.
ولم يتوقف دور أم مالك عند ذلك، ولم تكتف بتوجيهه إلى طلب العلم، بل إنها ألبسته ثياب العلم ووجهته إلى من يتعلم منه، وقالت له: اذهب فاكتب الآن، واختارت له المعلم،وكان أشهرهم آنذاك الإمام ربيعة بن فرّوخ، وبذلك بدأ الصبي الصغير مالك بن أنس مسيرته الطويلة في طريق العلم حتى صار إماما فذا من أئمة المسلمين وشيخا من شيوخ الفقه. رحم الله أمير الشعراء أحمد شوقي حين قال:
الأُم مـــدرســـةٌ إذا أعــددتــهــا
أعـددت شـعباً طـيب الأعـراق
الأمُ روضٌ إن تــعـهـده الـحـيـا
بــالــري أورق أيــمــاً إيـــراق
الأُم أســتــاذ الأســاتـذة الأُلـــى
شـغـلت مـآثـرهم مــدى الآفـاق

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

5 + واحد =