أردوغان… متى ينتهي المسلسل؟

0 65

أحمد عبد العزيز الجارالله

رغم التمهيد الإعلامي التركي الرسمي المجلجل لخطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمام البرلمان، والقول إنه سيكشف عن تفاصيل مهمة في قضية المرحوم جمال خاشقجي، لم يسمع المراقبون غير أسئلة تنم عن محاولة واضحة للهروب إلى الأمام وتعني أمراً واحداً أن أردوغان يحاول رمي الكرة في ملعب السعودية لاستدراجها إلى حيث يريد، ولذلك عاد مجدداً، أمس، إلى ترديد عبارته الشهيرة منذ بداية الأزمة “سنكشف عن نتائج التحقيق بشفافية”(!)
نعم، طرح أردوغان أسئلة، لكنه هو المطالب بالإجابة عنها بعد سلسلة التسريبات الإعلامية المعروفة مصادرها، وهي مؤسسات رسمية تركية، وليست السعودية التي تجري تحقيقاتها مع المتورطين بعدما ضللوا قيادتهم، متبعة في ذلك القواعد القانونية الصحيحة، من غير أن تنزلق إلى لعبة التسريبات وردود الفعل الشعبية، كما تهوى أفئدة “الإخوان” المريضة، الذين حاولوا أن يقوِّلوا الرئيس التركي كلاما من خارج قاموس السياسة.
لا شك أن تركيا دولة لها وزنها، ولإدارتها حساباتها الخاصة التي تملي على الرئيس اللهجة الديبلوماسية المستخدمة، غير أن هذه اللهجة غير قابلة للصرف في العلاقات الدولية، وتحديداً مع السعودية التي حين وضعت يدها على ملف القضية وبدأت تحقيقاتها الجدية والشفافة قطعت الطريق على لعبة التسريبات التركية و”الاخوانية” لوسائل الإعلام الغربية التي لا شك هناك مصطادون في الماء العكر لتشويه وشيطنة المملكة.
في الواقع يدرك الجميع أن هذا الخطاب لن يكون الاخير في هذا المسلسل الدرامي التركي، لكن في الوقت ذاته لابد من التأكيد أنه مهما طالت حلقاته، فإنها لن تؤدي إلى نتيجة، لأن سياسة الابتزاز لا تنفع مع دولة مثل السعودية، وهي لن تكون سلعة في بازار الصراعات الانتخابية، سواء في الولايات المتحدة الاميركية، أو تركيا وغيرهما، ولديها أوراقها الرابحة التي تعرف متى وكيف تلعبها.
أردوغان بخطابه الاستهلاكي وضع النهاية الحقيقية للمسلسل، وكل ما سيتبع، حتى من تصريحات رئاسية تركية على شاكلة التهديد بكشف فصول جديدة من القضية، لن يتعدى المهاترات التي مصدرها التحريض السياسي، وجميعها ستذهب مع ريح النسيان، لذلك يمكن القول إن معركة طواحين هواء الـ”إخوانية”هذه انتهت مثل سابقاتها، ولم تحرك ساكنا في المملكة التي تشهد هذه الأيام أهم تظاهرة استثمارية، وهي مؤتمر “دافوس الصحراء” حيث وقعت فيه صفقات مليارية في حين تعاني بعض الدول المحرضة على المملكة من أزمات اقتصادية خانقة.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.