أزمة الهَوِيَّة لا تُبَرِّرُ اِستِفزاز مَشاعِر المُحَافِظين حوارات

0 113

د. خالد عايد الجنفاوي

يعاني بعض المشوشين النرجسيين من أزمة الهوية، وبخاصة تلك التي تتمثل في شعورهم بالاضطراب وبالاغتراب النفسي المصطنع، وعجزهم عن التواؤم مع مجتمعهم المحافظ في عاداته وتقاليده، وبالذات ذلك الرَّهْط المتناقض من أنصار اللِّيبراليّة المزيفة أوالشُّعُوبيّةُ المُزْدرية للمختلفين عرقياً أو العولمة الاستعمارية، والذين يرفض بعضهم الانسجام مع المبادئ الاساسية للنظام الاجتماعي في بيئتهم الوطنية المحافظة، والتي من المفترض انهم ولدوا وتربوا ونشؤوا فيها. وأسوأ شيء يمكن أن يرتكبه بعض المضطربين فكرياً ونفسياً في هذا السياق هو تحديهم وباستفزاز أكبر عدد من المحافظين، وبخاصة أولئك الناس العاديين الذين يتمسكون بإراداتهم الحرة بالتقاليد الاجتماعية والثقافية التي ترتكز عليها هويتهم وحياتهم الخاصة والعامة في مجتمع محافظ، يفتخر أغلبية أعضائه بانتمائهم لهوية ولتراث اخلاقي واجتماعي وثقافي وروحي متعدد وواضح ومحدد المعالم. وبالطبع، لن يمارس الاستفزاز الغبي تجاه مشاعر أشخاص محافظين سوى من يرفض من الاساس احترام القيم والعادات والتقاليد التي يرتاح إليها ويقبلها الاغلبية في المجتمع، بغض النظر عن رفض اشخاص معينين قبول شروط العيش في مجتمع محافظ. والاسوأ حول تعمد استفزاز مشاعر الناس المحافظين يتمثل في تغليف الاستفزاز بحجج واهية مثل التطور والتقدم والاستفادة المزعومة من تجارب المجتمعات الأخرى، والمفارقة السخيفة في كتابات وكلام وتصرفات بعض المتأزمين في هويتهم ستتجلى في إدراكهم، وادراك من هم حولهم، لعجزهم عن العيش في المجتمع الانموذج الذين يعملون على نشر وغرس قيمه ومثله وسلوكياته الاجنبية في المجتمع المحافظ، وذلك بسبب افتقاده للفرص وللمميزات المالية وربما للمساواة الحقيقية بين الناس. وبمعنى آخر، يوجد غالباً جانب سخيف في أقوال وكلام ونشاطات البعض في وسائل التواصل الاجتماعي عندما يبادرون من تلقاء أنفسهم إلى استفزاز مشاعر من ينظرون إليهم على أنهم أقل تحضراً أو تفتحاً عقلياً منهم. والسؤال الذي يطرح نفسه في سياق أزمة الهوية وتعمد استفزاز مشاعر المحافظين هو:إذا لم يكن يُعجبك الاوضاع والسلوكيات الاعتيادية في المجتمع المحافظ، فما الذي يمنع هجرتك واستقرارك في مجتمعك المثالي، لكي تهدأ عواصف عقلك المضطرب، ويسكن قلبك الملتهب؟!

You might also like