أزمة تطوي أزمة والابتزاز الفضائحي يتواصل

0 8

يبدو أن مواقيت الكويت باتت مضبوطة على الأزمات المفتعلة، أو التغطية على أزمة بأخرى أشد تعقيداً، وكلها تثار في الاعلام وتشغل الرأي العام لكنها تبقى من دون حل، وكأنها ألغام تزرع في طريق تطوير الدولة، وعدم الالتفات إلى مكامن التقصير وتصحيحها، والسير بخطط التنمية إلى الهدف المنشود، فهل وصلنا إلى مرحلة أزمة ثقة بالوطن والدولة؟
هذا السؤال يجب أن يكون حاضراً في ذهن الجميع، وان يكون هناك حد أدنى من المسؤولية الوطنية في البحث عن حلول للمشكلات التي تتوالد كالجدري في جسم الدولة، وإلا سنبقى ندور في حلقة مفرغة تودي بنا إلى الهاوية حيث لا ينفع الندم، ويصبح الجميع خاسراً.
لم نكد ننتهي من قضية الشهادات المزورة، التي طويت على لا حل جذرياً لها، وهي جاءت لتوقف مسلسل فضائح الجنسيات المزورة الذي ايضا يبدو أنه أغلق على لا شيء، بعدما فتح للتغطية على مسألة تقويض الأمن القومي من خلال اقتحام مجلس الامة وقضيته التي بقيت محل تداول طوال سبع سنوات، وأعيد وضعها أمام الرأي العام لسحب الاضواء عن الاستجوابات التي لوح بها نواب ضد الحكومة، في مسلسل من الازمات كل حلقة منه فيها أحداث درامية أشد ترويعاً من السابقة.
نقول ما كدنا ننتهي من تلك الأزمات حتى فتح ملف الاكاديمية العسكرية، وهو ملف كان يحتاج أن يفتح منذ زمن وليس اليوم، غير أن الوفيات والاصابات أثناء التدريب، وما أثير حول هذا الموضوع من قيل وقال، دفع بأهم المرافق الوطنية الى واجهة التداول الشعبي والتشكيك بالمسؤولية الوطنية في القطاع الأهم بالدولة.
في كل دول العالم تعتبر القطاعات العسكرية ذات طبيعة خاصة، وليس فيها اي تدخلات، لا في التعيينات او الترقيات، او حتى التنقلات، لأن ذلك يعتبر في القانون والعقيدة العسكريين إفساداً متعمداً يصل الى مستوى الخيانة العظمى، وتقويض الروح القتالية للعسكر المفترض ان يكونوا خاضعين بالمطلق لقيادتهم،فلا يوالون هذا المسؤول او ذاك، ولا يحابى نائب او مسؤول على حساب ارواح العسكريين لأنهم من يجب ان يستميت بالدفاع عن الوطن ككل، وليس بينهم من هو غير أهل للالتحاق بالسلك العسكري.
للأسف هذه الحقيقة غابت في الكويت بعدما وصل الفساد الانتخابي الى هذا القطاع الحساس جدا، ما أدى الى حوادث كثيرة غير ان العزيمة الكبيرة للنائب الاول لرئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع الشيخ ناصر صباح الاحمد وضعت النقاط على حروف المحاسبة، بعد الحوادث الاخيرة، ولكن ما نحن بحاجة له هو تحييد القطاع العسكري عن الواسطة، مهما علا كعب صاحبها، بل ان يجري تحييد المؤسسات كافة عن هذه الآفة التي تفتك بكل مؤسسات الدولة.
منذ التحرير الى اليوم نعاني من عملية تعرية مؤسساتنا، والتشكيك بها، فتفتح الملفات ليس من أجل الحل إنما للمتاجرة بها وكسب نقاط ضد هذا الطرف او ذاك في مباراة مصارعة الخاسر فيها المواطن والوطن، فيما الرابحون من لا يتحملون أدنى مسؤولية، لأن لسان حالهم دائما: لماذا تخضع لنا الحكومة؟
أي أن تجار الاصوات والانتخابات يتلذذون بتحقيق مكاسبهم على حساب ثقة المواطن بالدولة، فإلى متى ستبقى الكويت أسيرة هذا الابتزاز الفضائحي الذي ينخر بها، وإلى متى ستبقى الملفات والفضائح تضرب بعواصفها مؤسسات الدولة من دون علاج سبب المشكلة أو وضع حلول لتلك الملفات؟
هل الكويت دولة فريدة من نوعها في هذا العالم، أم هي مثل بقية الدول التي ما إن تنشب فيها قضية حتى تسارع المؤسسات المعنية إلى حلها جذريا كي لا تتحول مرضا عضالا، أوليست القضايا التي تثار بين حين وحين تتحول أوراما تكاد تصبح سرطانية وتفتك بالوطن؟

أحمد الجارالله

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.