أزمة قطر مع دول الخليج مختصر مفيد

أحمد الدواس

كنا نعتقد ان قطر قد تقدم تنازلات حفاظاً على الوحدة الخليجية، لكن المسألة طالت، مع إننا لو قرأنا عن الكتل السياسية العالمية لوجدنا ان مجلس التعاون أساسه قوي ومتين الأركان، أفضل مثلاً من تكتل “ميركسور” في أميركا الجنوبية، وأفضل من مجموعة “بريكس”، بل ربما في التشكيل أقوى من الاتحاد الأوروبي نفسه، فأوروبا متعددة اللغات والأجناس ودخلت حروباً دينية استمرت قروناً ثم حربين عالميتين وهناك مخاوف من تفكك اتحادها، بينما الروابط قوية بين دول مجلس التعاون الخليجي، كلهجة خليجية متشابهة مع بيئة صحراوية ولباس مشترك تقريبا وعادات متماثلة، والمحبة القائمة بين الحاكم والرعية.
قال الكاتب فردريك ديكنيت في مجلة “التقرير السياسي الدولي” بتاريخ 14 يونيو الجاري :” ما حدث من صدع في العلاقات الخليجية مع قطر إنما يٌعزى لرغبة قطر في “إتباع سياسة خارجية مستقلة تجعل قطر صديقة للجميع “، فخلال الخمسة عشر عاماً الماضية استضافت فنادق الدوحة ممثلين عن حماس وميليشيات طالبان وثوار دارفور، وأكبر قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط”، وقال الكاتب كريستيان كوتيس أوريسن في مقالة له بصحيفة “أتلانتيك” يوم 5 يونيو الجاري: ” في الواقع فإن كل أزمة في مجلس التعاون الخليجي خلال الخمس والعشرين سنة الماضية كانت وراءها قطر بشكل أو بآخر، فجزر حوار هي أصلاً تابعة تاريخياً للبحرين لكن قطر دخلت في نزاع معها حول هذه الجزر وكاد نزاع مسلح ان يندلع بينهما في العام 1986 ولكن فُضَ الخلاف من قبل محكمة العدل الدولية في العام 2001، وفي سبتمبر 1992 جرت مصادمات مسلحة على الحدود السعودية القطرية فقتل ثلاثة جنود فألغت قطر اتفاقية الحدود للعام 1965، وفي قمة مجلس التعاون في العام 1995 نجد قطر تعارض ترشيح شخص سعودي كأمين عام لمجلس التعاون الخليجي، وخرج الوفد القطري من الاجتماع، ويؤخذ عن بعض المجتمعين قولهم أنها تدرس الخروج من عضوية مجلس التعاون.
الانقلاب الأبيض الذي حدث في قطر في يونيو 1995 أثار استياء دول الخليج الأخرى، وبعد العام 1995 اتبعت قطر سياسات إقليمية مستقلة تبتعد عن توجهات السياسة السعودية فدعمت الإسلاميين بمختلف توجهاتهم وليس الإخوان فقط، وأنشأت قناة الجزيرة في الدوحة التي أصبحت منبراً لجماعات تنتقد الدول الخليجية، فأثارت مشاعر الخلاف والتوتر، الأمر الذي جعل السعودية تسحب سفيرها من الدوحة في العام 2002 لمدة خمس سنوات رداً على انتقاد القناة الإخبارية للوضع الداخلي في المملكة، وتوتر الوضع بين قطر والإمارات التي تتخذ سياسة معادية لفكر الإخوان، وفي نوفمبر 2013 سمحت قطر للإخوان المسلمين المصريين الفارين بدخول البلاد بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي، فطلب العاهل السعودي الملك عبدالله سماع وجهة النظر القطرية فحضر الأمير تميم الى الرياض وطُلب منه تغيير سياسات قطر لكي تنسجم مع سياسات باقي دول الخليج في ما يتعلق بالمسائل الإقليمية وان يوقع اتفاقية أمنية تتعهد من خلالها قطر بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول المجلس الأخرى، قطر لم تتعهد بهذا الاتفاق فسحبت السعودية والإمارات والبحرين سفراءها من الدوحة مؤقتاً ثم انتهى الخلاف في نوفمبر 2014.
ما أثار الأزمة الحالية مع قطر هو تفاوض قطر مع ايران و”حزب الله” وجبهة النصرة في سورية لإطلاق رهائن عددهم 26 قطريا كانوا في رحلة صيد بالعراق بينهم أفراد من الأسرة القطرية الحاكمة تعرضوا لحادث خطف في ديسمبر 2015، فدفعت قطر نصف مليار دولار لإطلاق سراحهم، ما أثار غضباً شديداً في عواصم المنطقة وقال رئيس وزراء العراق حيدر العبادي ان الصفقة جرت من دون علم أو موافقة الحكومة العراقية، وساد شعور بأن مبلغاً ضخماً كهذا قد دُفع لأطراف في العراق مع تشجيع ضمني من ايران ما عزز التصور لدى دول الخليج الأخرى بان تقارب قطر مع أطراف كهذه يشكل خطراً للأمن والاستقرار الإقليمي”.
السعودية رأت الجمعة 16 يونيو الجاري على لسان وزير خارجيتها ان حل أزمة قطر سهل يتمثل في قرار سياسي بالامتناع عن دعم وتمويل الإرهاب والتدخل في شؤون الدول الأخرى ووقف حملات التحريض.

Leave A Reply

Your email address will not be published.