أزمة هوية الشعر المعاصر تبعد الناشرين عن الدواوين فن الخط الياباني وتعليمه للأطفال في معرض الشارقة للكتاب

0 195

الشارقة – من جمال بخيت:

أكد شعراء ونقاد عرب مشاركون في البرنامج الثقافي لفعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب الدور الذي يؤديه الشعر في غياب الهوية عن الشعر الحديث، لا سيما الذي يكتبه الشباب، لافتين إلى أن الشعر انتقل من مرحلة الخطابة البلاغية، إلى واقع الكتابة على الورق، وتوقفوا عند أثر غياب جمهور الشعر وعزوفه عن حضور المجالس والأمسيات التي يقدمها شعراء الحداثة . الندوة الادبية التي كانت بعنوان “قصائد معاصرة»، استضافت كلّاً من الشاعر الاماراتي عادل خزام، والناقدة الدكتورة ميساء الخواجة، والكاتبة والناشرة الإندونيسية أفينتي أرماند، وأدارتها الشاعرة شيخة المطيري، وتطرقت إلى أثر التقنيات الشعرية الحديثة وغياب الاهتمام الذي تبديه دور النشر في طباعة الدواوين الشعرية لشعراء جدد.
وفي مداخلته أكد عادل خزام» أن الأصوات الشعرية الحديثة ما زالت لم تجد هويتها بعد»، مشيراً إلى وجود دور نشر كثيرة تبتعد عن نشر دواوين الشعر، لا سيما للشعراء الجدد، ما خلق حالة من الفجوة في هذا النوع من الأجناس الأدبية، وقال:» يختلف شعر المنابر الذي يحتاج إلى خطابة وتأثير بلاغي في الإلقاء عن ذلك المكتوب على الورق، في وقتنا الحالي بتنا نلمس غياب هذا النوع من الشعر، لا سيما بين أوساط الشباب، فالشعر يعاني على حساب الانتاجات الأدبية الأخرى كالرواية مثلاً وهذا يؤدي إلى غياب جمهور الشعر».
ولفت إلى ” وجود دخلاء على كتابة الشعر ممن يمتلكون أدوات مغايرة لما كان الشعراء في السابق يمتلكونها، اضافة الى أن الجزء الأعمق في القصيدة مفقود، بل تحتاج التجارب الشعرية الحالية إلى تراكم في التجربة».
اضاف:» الشاعر هو من يتحدث عن نفسه من خلال قصيدته»، مؤكداً وجود العديد من النماذج الناجحة التي وضعت لها موطئ قلم في سجل الشعراء أصحاب القصيدة المتمكنة لكنهم قلة.
من جانبها اشارت الناقدة الدكتورة ميساء الخواجة إلى» أن الشعر عليه أن ينزل من برجه العاجي ويخاطب القضايا التي تمسّ الناس، مؤكدة ضرورة ألا ينشغل الشاعر بهمّه الشخصي سواء كان وجدانياً أم اجتماعياً، بل يجب أن ينفتح بقصيدته على الآخرين ويتحدث معهم من خلال إبداعاته ويطرح قضاياهم المشتركة».
وقالت:» إن الشعراء الذين يعانون من الانفصال الوجداني والاجتماعي هم من يعانون من عقدة في ابتعادهم عن مناقشة القضايا الكبرى والمهمة من خلال إبداعهم الشعري، ولو نظرنا إلى المنجزات الشعرية الآن نجد أن الكثافة الإبداعية واللغوية التي صاغها الشعراء قديماً لم تعد موجودة الآن، إذ بتنا نرى قصائد لا تحمل في طياتها شغفاً، فضلاً عن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والفضاء التقني الذي يزدهر يوماً بعد يوم ويساهم في خلق شعراء لديهم جماهير بأعداد ضخمة». بدورها أشارت أفينتي أرماند إلى» أن الجيل الجديد يعاني من حالة التهميش، لافتة إلى أن الشباب باتوا يقتربون من فقدان حاستهم الإبداعية التي وصفتها بأنها منطلق للجمال والمنجزات الأدبية الشعرية بوصفها المحرّك الأساسي الذي يُلزم صاحبه لإتمام مشروعه».
وقالت:» الكتابة هي ارتباط بين جمال اللغة وقضاياها ولا يستطيع أي شاعر أن يبتعد عن قضاياه الإنسانية والعاطفية الملحّة، بل عليه أن يندمج معها ويقدمها بشكل إبداعي يخدم الحراك الشعري الذي يفتقر إلى أصوات شبابية تدعمه بقصائد مهمة ذات مضامين واسعة تلغي الفارق والهوّة الحاصلة في هذا المجال، ناهيك عن الدور الذي يجب على الناشرين أن يقوموا به من خلال دعم الأصوات الشعرية الجديدة وتقديم النصح لهم لإكمال مسيرتهم».
في مجال اخر وضمن برنامج اليابان ضيف شرف معرض الشارقة للكتاب هذا العام قدمت الخطاطة اليابانية تاكي كودايرا دروسا في الخط لتعليم الأطفال من كتابة ورسم الحرف بدلالته ومعانيها المعروفة في الخط الياباني. وفي هذا الصدد قالت كودايرا:» ان “شودو» تعني فن الكتابة باليابانية، وهو من الفنون الجميلة، وقد انتشر في أول أيامه بين النبلاء، والساموراي، ويتم تدريسه اليوم في مدارس الأطفال ويطلقون عليه “شوجي». أضافت:» يستخدم الخط الياباني ثلاثة أنواع رئيسية في الكتابة وهي: حروف صينية تسمى “كانجي»، ومقطعيات تسمى هيراغانا وكاتا كانا».وعبرت عن سعادتها بالمشاركة في المعرض وقالت:» سعيدة جداً لحضوري الأول في دولة الإمارات من خلال معرض الشارقة الدولي للكتاب، وبالحفاوة التي لقيتها من الزائرين، كما يسعدني أن أعبر عن إعجابي بالبراعة اللافتة التي قدمها الأطفال المشاركون في الورشة، وهي تجربة مذهلة بالنسبة لي، وسأتحدث عنها كثيراً في اليابان». في الإطار نفسه، تقوم الورشة بتعليم الأطفال محاكاة الخطاطة في رسم وقراءة الحروف، اذ أسهمت هذه الخطوة في إثارة شغف الأطفال بفن تعرفوا إليه للمرة الاولى، وحقق العديد من الأطفال مهارة سريعة ولافتة في تعلم رسم بعض الحروف وتمييزها وقراءتها، كما تقوم الخطاطة باستقبال الزائرين في الجناح الياباني وتخط أسماءهم باليابانية.
جدير بالذكر أن الكتابة اليابانية تكتب بشكل عمودي يدعى تاتيغاكي، وفيه تكون الحروف مرتبة من أعلى لأسفل في أعمدة موضوعة بجانب بعضها من اليمين إلى اليسار، حيث يواصل القارئ القراءة من أعلى العمود التالي على اليسار عندما يصل إلى أسفل العمود السابق.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.