أسئلة عن الإسرائيلية الجميلة و اليهودية القبيحة – حلقة ( 3)

0 11

باسل محمد

في الأيديولوجيات السياسية في العالم العربي، اعتبرت اسرائيل هي الطرف السيئ القبيح، واليهود هم الطرف الحسن لكونها ديانة، بمعنى: بنو اسرائيل ليسوا ديانة واليهود هم الديانة، وفي كثير من المواقف السياسية العربية، قيل ان العرب يعادون اسرائيل ولا يعادون اليهود وهو خطأ منهجي بليغ وقعت به الحركة السياسية العربية. طبعاً، هذه الحركة السياسية، لديها طريقتها بالتحقق بالمزاح أو التحامل، وهو اسلوب ثبت عدم جدواه في الصراع العربي الإسرائيلي وفي صراع البراهين مع النظام الدولي حول احتلال فلسطين.
في القرآن، وهو كتاب المسلمين المقدس وثالث الأديان السماوية، أغلب ما جاء من الله حول بني اسرائيل كان حسناً وذا مغزى عظيم في العلو:
” وتمت كلمت ربك الحسنى على بني اسرائيل بما صبروا ” سورة الأعراف.
” ولقد بوأنا بني اسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات” سورة يونس.
في القرآنيات كذلك، يوجد تحول في موقف الله تعالى من بني اسرائيل:
” لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داوود” سورة المائدة.
“وقضينا الى بني اسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض” سورة الإسراء.
السؤال: لماذا هذا التحول في موقف الله تعالى من بني اسرائيل؟
ومما جاء في القرآن ” وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدىً لبني اسرائيل” سورة الأسراء.
بمعنى كان موقف الله سبحانه حسناً الى غاية موسى و تبدل في زمن النبي داوود، وبالتالي توجد أكثر من نقطة في غاية الأهمية: (1) تكفير بعض بني اسرائيل وليس كل بني اسرائيل، تم في زمن داوود.
(2) وهي أكثر أهمية: اليهود بعد تشكلهم كبنية بشرية و سياسية، فيما بعد أنكروا نبوة داوود واصروا على أنه ملك وليس نبياً، في حين أن بني اسرائيل اعتبروه نبياً.
و لا يقتصر الخلاف داخل بني اسرائيل على زمن داوود لأنه في زمن النبي يعقوب، حرض ودبر ابنه يهوذا قتل أخيه يوسف وكان يهودا على خلاف حول فكرة النبوة مع ابيه يعقوب، بمعنى نتحدث عن صراع نبوة بين اسرائيلية يعقوب و يهوذا،أي قبل ظهور النبي موسى بـ 250 الى 300 عام بعد النبي يوسف.
النقطة الرئيسة الفاصلة في هذا السياق، ظهور المسيح، سبقها مواجهة زكريا المحراب و قتل ابنه النبي يحيى بوحشية في المنطقة التي سكنها بنو اسرائيل في فلسطين بعد رحلة موسى والهرب من فرعون مصر الأكبر، بمعنى لدينا فارق زمني بين موسى و المسيح قرابة 400 عام أو أكثر.
مع المسيح، ظهر اتجاه في بني اسرائيل يعارضه و آخر يؤمن به، وبظهور المسيح، برز صراع حاد داخل بني اسرائيل بين التوراة وبين التلمود، التوراة هي اسفار موسى الخمسة،والتلمود هي التعاليم الأخلاقية اليهودية التي تكونت من الحوارات الشفوية المفترضة بين الله تعالى وموسى.
للعلم، كل مخطوطات التلمود، تضمنت عملية سادية كاملة احتوت على تهم وشتائم على يسوع المسيح و أمه مريم وعلى المسيحية، اي أن التلموديين هاجموا المسيح بشراسة، في حين لم تذكر اي كتب تاريخية بأن بني اسرائيل تعرضوا للمسيح، وهذا أيضاً سؤال: لماذا استهدف التلموديون المسيح؟
نبقى في حقبة المسيح، هل بدأ شتات بني اسرائيل الذين سكنوا بفلسطين بعد رحلة موسى، بفعل الصراع بين التلموديين ( جزء من بني اسرائيل عارضوا المسيح) و بين المسيح؟ و هل شكل دخول أوروبا بزمن الامبروطورية الرومانية- روما القديمة) بالمسيحية، غطاء للتلموديين للذهاب الى أوروبا و هناك نشروا فكرة اليهودية المناقضة لفكرة الإسرائيلية؟
هل كانت أوروبا، بيئة مناسبة لتأسيس و نشر اليهودية التي أسسها التلموديون؟
في التاريخ الحديث، أدولف هتلر، زعيم النازية في ألمانيا في الأربعينات من القرن الماضي، ركز جام غضبه على اليهودية، وكل كتب هتلر أو حزبه لم تشر الى بني اسرائيل،لأن الإسرائيليين بقوا بالعالم العربي مع شعوب المنطقة ولم يهاجروا الى أوروبا مع من سموا أنفسهم “التلموديون”.
كما أن مؤسس الحركة الصهيونية ثيودر هرتزل، في كل كتاباته كان يفاخر بيهوديته و ليس بإسرائيليته.
التساؤل الجوهري: هل التلموديون هم مؤسسوا اليهودية في أوروبا؟
بالمحصلة، لدينا بنو اسرائيل الذي بقوا في العالم العربي،ولدينا التلموديون الذين أسسوا اليهودية في أوروبا و نشروها، ساعدهم في ذلك النهضة العلمية لأوروبا وقوة اوروبا و تعاطف أوروبا وهذا ما يفسر أن اليهود الذين عادوا الى فلسطين لاحتلالها جاؤوا من أوروبا.
السؤال بالغ الحساسية: هل احتلال فلسطين من قبل التلموديين الذين أسسوا اليهودية هو تصفية حسابات مع بني اسرائيل الذين بقوا بالمنطقة العربية و لم يسعوا الى تأسيس دولة لهم و لم يعتدوا لا على البلستينيين ( الفلسطينيين) و لا على الكنعانيين؟ هل التلموديون هم طرف خارج أو طرف متمرد على بني اسرائيل؟ هل عاد التلموديون، مؤسسو اليهودية في أوروبا لإنشاء دولة باسم اسرائيل( اي باسم اصولهم اي بني اسرائيل)
في فلسطين العام 1948؟ وهل مساعي التلموديين لتأكيد يهودية دولة اسرائيل في الوقت الراهن، هي انتقام آخر لليهودية التلمودية من الإسرائيلية؟ هل حكم دولة اسرائيل من قبل التلموديين اليهوديين القادمين من أوروبا وليس من قبل الإسرائيليين الذين لن يغادروا المنطقة ابداً ( بالمصطلح السياسي: اليهود العرب)، مجرد موضوع أدوار وأحداث؟
بفكرة رومانسية: كل اسرائيلي من بني اسرائيل بقي بالمنطقة منذ زمن الأنبياء اسحاق و يعقوب و موسى و داوود والمسيح هو اسرائيلي جميل يؤمن بالعالم العربي وبشعوبه. وكل اسرائيلي غادر الى اوروبا في رحلة شتات امتدت آلاف السنين وأسس ونشر هناك اليهودية أو الإسرائيلية السياسية، أو بالمصطلح الشائع الصهيونية،هو يهودي قبيح لأنه يملك طاقة هائلة للتعدي على حقوق الآخرين.
اعلامي وباحث منهجي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.