أساليب التعجيز في الحصول على قروض التحفيز

0 329

أَحضِر حفنة من غبار القمر، و”سيلفي” مع طارق بن زياد وشعرة من رأس صخلة شقراء… واحصل فوراً على القرض المطلوب
كتب – أحمد الجارالله:
حين أعلنت الحكومة خطة التحفيز استبشر الكويتيون خيراً، واعتقدوا أن هناك رؤية واقعية لمعالجة ما ستخلفه أزمة “كورونا” على الوضع الاقتصادي من سلبيات، وأن القروض الميسرة ستخفف من وطأتها، وبالتالي لن ينكمش الاقتصاد الوطني.
لكن، للأسف، لم تتطابق حسابات الكويتيين مع حسابات البنك المركزي والبنوك الأخرى لأن الشروط التي وضعت للحصول على القروض تحتاج الى عملية قيصرية غير مضمونة النتائج لولادتها، لذلك تحولت استعراضاً إعلامياً حكومياً، من دون أن يتحقق أي شيء حتى اليوم، فيما لا يزال ماراثون الدعم والتحفيز مجرد شعار لا أكثر، ويبدو أنه لن ينطلق، بل إن أحداً لم ينل أي مبلغ يمكنّه من مواجهة الخسائر الكبيرة التي تسبب بها إغلاق البلاد.
لا شك أن الأموال التي ستدفع ستعود الى الدورة المالية الطبيعية في البلاد، فالبنك المركزي سيضخها إلى البنوك، وهي بدورها تصرفها للمقترضين الذين سينفقونها في الداخل، أي انها ستعود في النهاية الى البنك المركزي، هذا إذا بسطنا الأمر.
للأسف مع كل يوم جديد ترتفع نسبة المستثمرين المتعثرين، وبالتالي فإن ما ستتكشف عنه الأيام المقبلة ليس أكثر من صورة لدمار كبير في المشاريع والاستثمارات المحلية، وتراجع في الناتج المحلي، ما يعني باختصار التأثير على سمعة الكويت المالية دولياً، واحتمال تراجع تصنيفها لدى المؤسسات المالية العالمية، وهنا نسأل: هل هذا ما تسعى إليه الحكومة؟
هناك طرفة تنطبق على الشروط التي وضعتها الحكومة والبنك المركزي لقروض التحفيز، وهي أن على المقترض إحضار المستندات والأشياء التالية: ريشة من ذيل نعامة ضائعة في غابات الامازون، وشهادة وفاة هتلر مختومة من بلدية برلين، وممهورة بتوقيع اخناتون، وصورة طبق الاصل لجواز سفر ابن بطوطة تظهر فيها تأشيرات الدول التي زارها، وضرس مسوس لضبع يعاني من مرض السكري، وقصر النظر، ونصف كليوغرام من غبار القمر جمعت عند فجر يوم صيفي قائظ، ورقم الهاتف النقال للفرعون رمسيس الثالث، ورقم هاتف مدير مكتبه، وصورة حديثة من عرس كليوبترا، ونسخة من عقد زواج روميو وجولييت موقعة من مأذون توفي من عشرين عاماً، وصورة سيلفي لطارق بن زياد وخلفه السفن المحروقة، وصورة أخرى عندما فتح الاندلس، وشعرة من رأس صخلة شقراء سرحت شعرها في أحدث صالون تجميل، وبعد أن يجمع المقترض كل هذا يتوجه إلى أقرب مشعوذ ضارب مندل لكي يعتمدها، ومن ثم يقدمها إلى الجهات المعنية.
هذا التعجيز في تقديم قروض التحفيز يتناقض مع كل خطط الدول التي عمدت إلى ضخ الأموال في اقتصادها وقدمت القروض الميسرة فوراً إلى المستثمرين، ومن دون كل الشروط التعجيزية التي وضعت في الكويت حيث لا تزال الأموال حبيسة ذهنية التشكيك، والعرقلة، وتخضع للعبة الحسابات الشخصية والتمصلح الانتخابي، وبعد ذلك يخرج علينا الوزراء والمسؤولون ليتبجحوا بأن الازمة لم تؤثر على المال العام، فيما المستثمرون الذين طلبوا القروض إما أعلنوا إفلاسهم، أو تراجعت أعمالهم وباتوا بحاجة إلى مزيد من ضخ الأموال ليعودوا إلى سابق عهدهم، بينما سيف الملاحقة القضائية مصلت عليهم.
لينظر القيمون على هذه القضية إلى إجراءات العالم أجمع، في هذا الشأن، بدءاً من دول “مجلس التعاون” وصولاً إلى روسيا واليابان والصين والولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وبريطانيا وحتى الدول الافريقية، وتلك الأقل دخلاً من الكويت كيف عالجت الأزمة، وساعدت القطاع الخاص، بل إن بعضها دفعت رواتب للمواطنين، أما عندنا فلا يزال من يعنيهم الأمر يحاولون اكتشاف الماء الساخن.
ثمة قاعدة قضائية وهي خير أن يفلت ألف متهم من العقاب ولا يحكم ظلما على بريء، فيما في الكويت عملت الحكومة ومؤسساتها المالية المعنية بالتحفيز، بعكس هذه القاعدة، فهي تلقي القبض على آلاف الأبرياء، وتحاكمهم على تقصيرها هي، وليس تقصيرهم هم.

You might also like