أسلمة الإعلانات… الى المربع الأول در! طريقي

0 116

عدنان قاقون

في عصر القرية الكونية، وهذا الانفتاح المرعب على تفاصيل حياتنا اليومية من بوابات مواقع التواصل الاجتماعي، كان لافتا خبر جريدة “الجريدة” الجمعة الماضي عن قرار وزير البلدية فهد الشعلة يلزم البلدية بضرورة الحصول على الموافقة الشرعية قبل اعتماد أي اعلانات تسويقية، وطبعا تبع القرار الإداري عبارات تشدد على الوحدة الوطنية وغيرها من القضايا التي لا جدال فيها.
من الأهمية ان تشدد الحكومة اجراءاتها لحفظ الأمن الاجتماعي،خصوصا في ظل الاوضاع الاقليمية المفتوحة على كل الاحتمالات، وثمة من يقول ان من نصح ودفع باتجاه هذا القرار لم ير الا ما لم يعجبه وفق منظوره وقناعاته، وهذا امر قابل للنقاش الفكري، لكن الامر غير المفهوم هو ان التركيز تم على صورة عابرة من مشهد كبير، فعوقبت الصورة وبقي المشهد!
المشهد المؤلم هو ما يمكن وصفه بالتجاهل المزمن لهذا التشويه الحضاري لكثير من المناطق والشوارع، فنظرة خاطفة من أي طائرة تقلع من المطار، تكفي لوصف ماذا يعني وجود منطقة بقيمة جليب الشيوخ التشويهية لاهم مرفق سياحي وتجاري للكويت. وبالتاكيد لامجال للخوض في تفاصيل مناطق واحياء اخرى اشبعت تسليطا وبحثا وتحذيرا من وسائل الاعلام، لكن التحرك الفعلي دائما ما يكون على قاعدة “مكانك سر”.
في تقديري، ان تعمل البلدية وجهات الدولة المعنية على معالجة التشويه المزمن لمثل هذه الاحياء يجب ان يحظى بالاولوية، فالجبهة الداخلية في الكويت اقوى واصلب من ان يهزها اعلان هنا او لوحة هناك، الا اذا كان وراء الضغط اجندة ممكن ان تستخدم في دواوين الانتخابات المقبلة.
بيت القصيد في قرار”اسلمة الاعلانات” التسويقية وغيرها هو من سيحدد ما اذا كانت تتوافق ام لا؟ يجوز ان تعبر ام لا، تخالف الشريعة ام لا؟
الجواب طبعا هو حصرها بالجهات المعنية في وزارة “الاوقاف”، والادارات المعنية الا ان السؤال المهم والاهم هو: كم هي نسبة “المواطنين” في تلك الجهات الشرعية التي هي الاقدر على تحديد ما اذا كانت تراعي
الاحكام الاسلامية والعادات والتقاليد؟
انها عودة الى المربع الأول، الى مربع التركيبة السكانية، تلك القضية اكبر من جهة واحدة، والمقصود هنا وزارة “الشؤون” ترسم الخطوط العريضة لتعديل التركيبة السكانية للكويت، بل ان القضية تحتاج الى مؤتمر وطني بكل ما للكلمة من معنى للوصول الى حل جذري، ومن الاهمية الاشارة الى ان التعديل لا يعني طرد الوافدين، او سلك طريق التعنصر على الاطلاق، فهذا الامر لم ولن يكون من شيم الكويت واهلها.
ان القضية تحتاج الى رؤية جديدة تحاكي مصلحة الكويت، امنيا وانمائيا، يتم على اساسها تحديد حجم القوى العاملة”المؤهلة” للنهوض والانماء، وليس سرا القول ان بوابة هذا النهج تبدأ في ميدان التربية وخلق أجيال قادرة على تحمل المسؤولية كي تاخذ أماكنها في كويت الغد.
من قال ان كم الشهادات التي يحملها العاملون الوافدون في الكويت هو المعيار الذي تقاس به القوى الانتاجية، ومن قال ان السواد الأعظم من حملة هذه الشهادات يعملون في مجالات تخصصهم؟
كويت الغد تحتاج الى قوى مؤهلة منتجة، قوى مؤمنة بمشروع نهضة الكويت، وايضا… وايضا تحتاج الى اعداد “بيئة عمل صحية” لابناء هذا الوطن العائدين من ارقى الجامعات العالمية على امل الانخراط في ورشة الانماء.

محلل سياسي

You might also like