أسماء بنت عميس زوجات صالحات 6

0

إعداد – أماني أحمد:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا له من زوجة صالحة ان أمرها اطاعته وان نظر اليها سرته وان اقسم عليها ابرته وان غاب عنها نصحته- حفظته- في نفسها وماله». نتناول سيرة زوجات الصحابة المؤمنات القانتات الخاشعات المتصدقات الصائمات، لنضع بين يدي البيت المسلم الاسوة الحسنة والقدوة الطيبة لتقتدي نساؤنا بهن.

الصحابية الجليلة أم أيوب، والدها قيس بن سعد، زوجة خالد بن زيد ويكنى بأبي أيوب الأنصاري، وهو من أشراف الأنصار، وهما من الذين قال الله تعالى عنهم :{والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم} سورة التوبة الآية100.
يقول الأستاذ محمود طعمة حلبي في كتابه “المائة الأوائل من صحابيات الرسول صلى الله عليه وسلم: عندما هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، كان ترحيب الأنصار برسول الله صلى الله عليه وسلم ترحيب شهدته المدينة وامتدت الأيدي يريد كل واحد أن يمسك بخطام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم القصواء وجرها إلى منزله، لينزل صاحبها ضيفا عليه، حين قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الفرحة فى عيون القوم، ولمس الصدق في وجوههم قال لهم صلى الله عليه وسلم: “خلوا سبيلها، فإنها مأمورة! وظلت القصواء تسير على هون، وكأنها تحاول اختيار المكان الذي ستتوقف فيه، ثم توقفت فجأة أمام دار أبى أيوب خالد بن زيد الأنصاري.
وأسرعت أم أيوب بالدخول لتهيئ لضيفها مجلسه، والمرقد الذي سيأوي إليه، ولتجهز أحسن ما تحسن من طعامها الشهي، والحق أنها في تلك الساعة قد بلغت قمة السعادة، وأدركت أقصى غايتها.وبادر أبو أيوب إلى حمل متاع ضيفه الكبير ليدخله داره، بينما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرد على تحيات مستقبليه وترحيبهم بمقدمه، وقال أبو أيوب: بأبي أنت وأمي يا رسول الله أي شرف أصبنا اليوم بدخولك بيتنا؟!
كان منزل أبي أيوب يتألف من طابقين:علوي، وسفلي، وقامت أم أيوب بترتيب الطبقة العليا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولما أعلمه أبو أيوب بذلك آثر رسول الله صلى الله عليه وسلم المقام في الطابق السفلي لأنها أرفق به وأيسر له ولزواره، ولم يجد أصحاب الدار بدا من النزول عند رغبة الضيف الكريم. وفي الليلة الأولى بقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطابق السفلي، وصعد أبو أيوب وامرأته إلى الطابق العلوي، وحاولا النوم فاستعصى عليهما وباتا في أرق مستمر حتى مطلع الفجر، حيث نزلا وألقيا التحية على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أخبره أبو أيوب أنهما لم يتمكنا من النوم طوال الليلة الماضية مخافة أن يزعجاه بأية حركة منهما، وخشية أن يكونا بينه وبين الوحي حين ينزل عليه، وأخذ أبو أيوب يرجو رسول الله صلى الله عليه وسلم يلح عليه حتى أقنعه بالصعود إلى الطابق العلوي ونزل هو وزوجه إلى الطابق السفلي، وما كان أشد تفاني الزوجين الكريمين في خدمة ضيفهما وما كان أحرصهما على تأمين الراحة والهدوء له!
وامتدت إقامة رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار أبي أيوب لحين انتهاء تشييد المسجد النبوي الشريف والحجرات الملحقة به، والمعدة لسكنى أزواجه أمهات المؤمنين رضي الله عنهن فهنيئا لأبي أيوب وامرأته استضافة من تتمنى العيون والقلوب أن يسكنها إلى الأبد.
ولما عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الانتقال عن دار أبي أيوب تأثر هو وزوجته أشد التأثر لمفارقته منزلهما، ولكنهما وجدا عزاء حين علما أن سكنه من سكنهما جدا قريب، بل إن حجرات أمهات المؤمنين تقع فى مواجهة دار أبي أيوب رضي الله عنه.
كانت أم أيوب وزوجها من أكثر أهل المدينة سعادة بمجاورتهما للمسجد النبوي الشريف، وكان صوت بلال الشجي يملؤهما حبورا حين يدعو المسلمين لأداء الفريضة خلف النبي صلى الله عليه وسلم، وكانا يشكران الله على تلك النعمة غب كل أذان، ويحمدانه على هدايته لهما إلى دين الإسلام، وراحت أم أيوب تتنافس مع زوجها في العبادة، تصلي الفرائض، وتتقرب بالنوافل، ولا تنام الليل إلا قليلا، ولا تكتفي بصيام شهر رمضان، بل تصوم في أيام أخرى لأنها علمت أن الصوم لله وهو يجزي به.
وأما القرآن فقد أصبح لها خير جليس، فهي تقرأ أحيانا، وتحفظ حينا آخر ما تسمعه من زوجها أبي أيوب ما يأخذه من في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد دفعها تدبر آيات القرآن إلى حب الخير للناس كافة، والإحسان إلى الفقراء والمساكين، ودفع الأذى عن جميع المسلمين، وقد أفضى اجتهاد أم أيوب وزوجها في العبادة إلى اتخاذ مقعدين لهما بين من نالوا شرف رواية الحديث، وقد ذكرت كتب السيرة لهما بعض ما روياه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يؤكد حسن إسلامهما، وصدقهما، والثقة فيما يرويان.
فقد روى الإمام مسلم في صحيحه قال: عن أبي أيوب الأنصاري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم :إذا أتى بطعام أكل منه وبعث بفضله إلي، وإنه بعث إلي يوما بفضله لم يأكل منها لأن فيها ثوما، فسألته :أحرام هو ؟قال: لا ، ولكني أكرهه من أجل ريحه”قال : فإنى أكره ما كرهت.
وكان من شيم أبي أيوب وامرأته الكرم فقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، أو ليلة، فإذا هو بأبي بكر وعمر فقال: “ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟ “قالا : الجوع يا رسول الله، قال: “وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما، قوموا”فقاموا معه، فأتى رجلا من الأنصار فإذا هو ليس في بيته، فلما رأته المرأة قالت: مرحبا وأهلا، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أين فلان؟”قالت: ذهب يستعذب لنا من الماء،إذ جاء الأنصاري فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ثم قال: الحمدلله ما أحد اليوم أكرم أضيافا مني! قال :فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر ورطب فقال: كلوا من هذه، وأخذ المدية فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إياك والحلوب”فذبح لهم فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا، فلما أن شبعوا ورووا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر: “والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة،أخرجكم من بيوتكم الجوع ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم”. وكان المضيف أبا أيوب الأنصاري وزوجه أم أيوب رضي الله عنهما.
لقد بايع أبو أيوب وأم أيوب رسول الله صلى الله عليه وسلم على طاعة الله ورسوله فحافظا على هذا العهد حتى وفاتهما المنية، رحمهما الله ورضي عنهما، وأحسن نزلهما مثلما أحسنا نزل رسوله لديهما، وجزاهما خير الجزاء.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

إحدى عشر + 10 =