أسوأ المطارات في العـالم!

0 9

احمد الدواس

من يشاهد مطار جوبـا في جنوب السودان يراه شبه خيمة قرب بركة موحلة بالطين، الطائرات تتأخر، والركاب يتصببون عرقا ساعات طويلة بسبب الطقس الحار، وفي بعض الأحيان يطّلع ضابط المطار على وثيقة السفر فيطلب من المسافر تصريحاً ثانياً أو ثالثاً لمغادرة البلاد، فيجوب المسكين أنحاء البلدة للحصول على التصريح، ولما يعود للمطار تكون طائرته قد أقلعت !
ولكن هناك مطارات أسوأ من مطار جوبا، فقد سرق أحدهم سـياج مطار بنـغوي، عاصمة جمهورية أفريقيا الوسطى، أي أصبح المطار من دون حماية، ما يجعل الطيارين في حالة خوف وفزع عند الهبوط خشية الاصطدام بأفراد يمشون على مدرج المطار، الكائن بين معسكرٍ للاجئين وبين المدينة، يعــبره كثير من الناس.
في مطار لــبمــباشي في الكونغو، يتصف الموظفون فيه بالقسـوة ويعملون ببطء على أمل ان يقدم لهم الركاب رشوة حتى ينهوا إجراءات سفرهم بالسرعة المطلوبة، فإذا دفعت دولاراً أميركياً واحداً، أي 300 فلس، سيجعلونك تدخل الطائرة فوراً من دون تفتيش أمتعتك، في مفهوم الناس هذه رشوة، لكن هذا شكل من أشكال الابــتـزاز، من جانب موظفي المطار، لأنهم يهددون المسافر.
في هذه المطارات يكون المسافرون هدفاً للصوص لأنهم يحملون أموالاً وحقائب بعضها مرتفع الثمن، وهم بعيدون عن الوطن ولايعرفون القوانين المحلية، ثم ان تعطيل المسافرين عند أجهزة التفتيش، التي لابد ان يمر عليها المسافر قبل التوجه للطائرة فرصة لموظف المطار للاحتيال وسلب أموال المسافرين. ففي مطار مانيلا في الفلبين يتعمد بعض موظفي المطار دس بعض رصاصات البندقية في جسم الحقيبة، فلما تمر عليهم يطالبون برشوة لئلا يقبض على صاحب الحقيبة. وفي بعض المطارات كمطار جوهانسبيرغ في جنوب أفريقيا ونيودلهي والقاهرة، يضايق موظفو المطار المسافرين ليستمتعوا بفرض الهيبة عليهم. وفي مطار سانتياغو في تشيلي، تم حجز مسافر لمدة ساعتين لأنه لم يصرح بورقة رسمية أنه يحمل علبة مكسرات ! إن أسوأ المطارات تمثل أسوأ الحكومات، فكوريا الشمالية نظام ديكتاتوري، ولما تطير الطائرة فوق كوريا الشمالية توَزع على المسافرين نسخا من الصحيفة الرسمية، ويُطلب منهم ألا يطووا الصحيفة لأن فيها صورة زعيم البلاد كيم يونغ ان.
وتُبنى مطارات العالم بحيث يؤخذ بالاعتبار زيادة عدد المسافرين، فبعض المطارات نجح بشكل باهر باستخدام التصاميم الرائعة، بحيث يشعر المسافر بالراحة، مثل مطار سنغافورة وسيؤول وميونيخ، أما معظم المطارات الأميركية فلاتهتم بذلك بل تفرض التشدد في إجراءات التدقيق على جوازات السفر والأمن.
ماذكرنــاه دراسـة اجرتها مجلة “إيكونومست “البريطانية بتاريخ 4 يـناير 2018، وأتعجب ان المجلة المرموقة والدقيقة في تحليلاتها لم تُشر الى مطار الكويت !
هناك عيوب في مطار الكويت، فالقادمون للبلاد يعبرون نفس بوابة المسافرين، وكثيراً مايحدث زحام شديد واستياء من حالة الفوضى أمام بوابات المغادرة، والصيدلية لاتوجد عند مدخل المطار، وإنما بمنطقة المسافرين ! وإذا حاول المواطن الجلوس بانتظار وصول عائلته لايجد مقعداً يجلس عليه فقد احتل الوافدون المقاعد.
سافرت الى أبوظبي، ولما هبطت بنا الطائرة وجدت المطار شبيهاً للمطارات الأوروبية، فقد شعرت بأني في مطار هلسـنكي في فنـلندا أو فرانكفورت، لأن المسؤولين استعانوا بشركات أوروبية مباشرةً لتنفيذ المشاريع لا مع المقاول المحلي، لأن رؤية الشركات الأوروبية متقدمة ومتطورة.
ليس من المستغرب ان يتدنى حال البلد ( تعليم وتنمية) لأن بعض المسؤولين لدينا لايفكرون بعمق،أو يحتلون مناصب في الدولة ولديهم شهادات مضروبة.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.