أشياء … تخيفنا في الزواج

0 380

الخوف في العلاقات العاطفية لا يظهر دائمًا كخوف بل يتجلى في أنه انزعاج أو قلق أو عدم انسجام أو شك. فالخوف في حقيقته آلية دفاع ملتوية وهو محاولة من الأنا للتحايل على حالات الهجران أو الرفض من خلال إقناعك بأنك الذي لا تحب شريكك أصلا ! ولكن كل ذلك في النهاية ليس سوى أحد تجليات أو مظاهر للخوف.
وعندما تسأل: لماذا الحب مخيف جدا؟ تكون الإجابة: إنه أمر مخيف لأن الحب يمكن ان يؤذينا . إنه أمر مخيف لأن وراء المبررات والإسقاطات من قبيل “إنه ليس عاقلا بما فيه الكفاية” ، إنها ليست
جذابة بما فيه الكفاية” فإننا نعاني من اعتقادنا أننا نحن أنفسنا غير أكفاءٍ بشكل ما. إنه أيضا أمر مخيف لأننا عندما نحب شخصًا آخر ، فإننا نسلمه قلبنا ، ما يعني أننا نخاطر كما لو أننا نقفز بالمظلة من طائرة أو نبحر في نهر متلاطم الأمواج. إن مخاطر القلوب تسبب رعبا أكثر من أي خطر جسدي يمكن أن نواجهه.
إحدى الزوجات كانت تعاني في زواجها وتحتاج إلى الدعم. وأعربت عن قلقها كتابة من أن زوجها قد تغير وأنها لا تحب تلك التغييرات، أو قد تكون نفسها قد تغيرت، وربما وصلت إلى التفكير في الانفصال ولكن الاختصاصية النفسية أعطتها جرعة من الطمأنينة بأن زواجهما متين في الأساس ، لكن هناك خوف من التغيير.
الحقيقة التي لا يستطيع معظم الناس فهمها أننا في سنوات الزواج نتغير. كلا الشريكين يتغير. والمهم أن هناك جوانب من أنفسنا تنمو وتتقدم. والزواج لذلك هو مسعى مخيف ،لأننا قابلون للتغيير، والحياة تحدث انتقالات تلهم هذا النمو وتبرز المشكلات، فعندما ينمو أحد الطرفين ويتطور قد يكون الأمر مخيفًا جدًا بالنسبة للطرف الآخر. ويبدأ الشك والخوف : ” يا إلهي إن هذا الرجل ليس هو الشخص الذي تزوجته! ” ويقول الزوج :” وأنت لست المرأة التي تزوجتها “. وهذا أمر جيد طالما أننا نعرف أن ذلك أمر طبيعي.
علينا ألا نغفل مدى تأثير علاقاتك الأصلية مع والديك ومشكلات طفولتك المبكرة على زواجك. وقد يساعدنا فضولنا على أن نكتشف أسباب
وقصص الخوف السرية التي حفرت كهوفا في أعماق نفوسنا . وارتبط الحب بالخوف في عقولنا ويأتي الخوف ومعه آلاف الأسباب التي جعلتنا نرتكب
الخطأ. إن هذا الخوف ببساطة
هو أننا خاطرنا بقلوبنا في هذا الشيء المجنون وغير العقلاني الذي نسميه “حب إنسان آخر”! بالنسبة لكثير من الناس، يبدأ هذا الخوف من القلق والهجران ونحن أطفال والخوف من انفصال الأب والأم. أو الخوف من فقدانهما. كل ذلك يفتح الباب لكي نرى جذور مخاوفنا (الطبيعية) خلال الزواج. ومن خلال الفهم والإدراك لطبيعة الزواج وطبيعة التغيير ومصادر الخوف يستطيع الزوجان التغلب على مخاوف الزواج ويعيشا حياة مفعمة بالفهم العميق لطبيعة الأشياء والتوافق والتكيف مع أشكاله
المختلفة، ولا يسمحان للخوف أن يسيطر ويدمر أجمل العلاقات البشرية
على الإطلاق.

You might also like