أصبت يا عبدالله … إنهم خوارج

0 9

أحمد عبد العزيز الجارالله

طوال السنوات السبع الماضية كان الأردن بمثابة السد بمواجهة الجماعات الإرهابية وتمددها باتجاه دول الخليج العربية، ولا شك أن ذلك له ثمنه الباهظ الذي دفعه المواطنون وقوات الامن، لا سيما ان المملكة كانت، ولا تزال، مأوى لنحو مليون ونصف مليون لاجئ سوري وعراقي رغم محدودية الإمكانات، غير ان ذلك لم يضعف السيطرة الامنية لمنع الفوضى التي سعت اليها الجماعات الارهابية لضم الاردن الى قائمة الدول الواقعة تحت سيطرة من وصفهم الملك عبدالله الثاني بـ”الخوارج”.
لذلك فإن عملية القضاء على الخلية الارهابية قبل أيام في مدينة السلط تكتسب أهمية كبيرة في هذه المرحلة بالذات التي تبحث فيها الجماعات الإرهابية المندحرة في سورية والعراق عن مأوى جديد لها، تمارس منه إرهابها في المنطقة والعالم، وتحولها مرتعا لخوارج العصر، الذين وصفهم الرسول( عليه الصلاة والسلام) بـ” كلاب أهل النار”، لانهم يروعون الأمنين ويخرجون على الميثاق الغليظ بحرمة دماء وأموال الناس.
هذه الفئة الخارجة على قيم الإسلام هي التي تشوه صورة المسلمين وعقيدتهم السمحاء، ومهما اختلفت المسميات، أكانوا “دواعش” أو”حشد شعبي” أو “حزب الله” أو “انصار الله” أو “القاعدة” أو “انصار بيت المقدس” يبقون من طينة واحدة تتلمذوا على الكفر والتطرف وتأويل النصوص الدينية على غير حقيقتها في كنف جماعة الاخوان المسلمين.
منذ عام 1928 ابتليت الامة العربية بجيل جديد من الخوارج هو تلك الجماعة التي حاولت التدليس على العرب بما تملكه من قدرة على خداع الناس والحكام في مرحلة معينة، لا سيما في مصر، حين تملقت لعبدالناصر قبل ان يقع الطلاق البائن بينهما في محاولة اغتياله حين رفض بعض مطالبها التي كان الهدف منها الامساك بمفاصل الدولة، وحين منحها الرئيس انور السادات الفرصة لكي تكون مكونا سياسيا سلميا استغلت ذلك في بناء خلايا لها بصفوف الجيش، والنتيجة كانت اغتيال السادات.
حين تفرقت الجماعة في عدد من الدول العربية، ومنها دول الخليج، كان همها الاول تطويع الاجيال القادمة للايمان بفكرها عبر المناهج الدراسية، وهو ما تنبهت له المملكة العربية السعودية مبكرا، فعملت على تقليم أظافرهم، وقد كان للامير نايف بن عبدالعزيز، رحمه الله، توصيف صحيح لهذه الجماعة، في حديث الى”السياسة” في عام 2002عندما قال: “الاخوان أصل البلاء”.
هذا التاريخ الأسود للجماعة يؤدي الى نتيجة واحدة وهي ان لا أمل لتخلص الأمة من مشكلاتها الا بالعمل الحثيث على اجتثاث كل الخوارج، لان مسايرة،اي من فروعها، أو ممن ولد من رحمها تعني الاستمرار في دورة العنف وعرقلة التنمية، بل من الواقعي بعد سلسلة التجارب المريرة التي مرت بها الدول العربية، أن يتحول الوصف الذي أطلقه الملك الهاشمي عبدالله بن الحسين عليهم، أي الخوارج، قاعدة قانونية تتبناها الحكومات العربية كافة.
يبقى القول إن للأردن وضعه الخاص، والعمل الجماعي العربي على دعمه في حربه على الارهاب يجعله، كما قال الملك عبدالله الثاني:” أقوى عندما يواجه مثل هذه الأحداث، ويزيد حماسة شعبه لتنظيف البلد والإقليم وحماية الدين من هؤلاء الخوارج، وأن يبقى الهدف دائما كسر شوكة الإرهاب ودحره رغم التضحيات”.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.