أصبحوا حطباً لكذبة الصحوة! قراءة بين السطور

0 113

سعود السمكة

الذي يقرأ التاريخ بحيادية وبروح إيجابية، بعيداً عن متطلبات الحزبية يجده يعكس صورة واضحة وصادقة للأجيال دون زيادة أو نقصان، أما من يتبع الهوى ويتأثر بمتطلبات العمل الحزبي، فهو بالتأكيد لن يكون قادرًا على وصف الحقيقة كما حدثت في تلك الحقبة من التاريخ.
الزميل العزيز أحمد باقر كتب أمس في زاويته “رياح وأوتاد” مقالة بعنوان “فرحة المخلفين باعتذار عايض وحديث المقيمة المصرية”، يقول فيها ما معناه أن “المدعو القرني بدأ باعترافاته عما اقترفته ما تسمى “الصحوة التي بدأت في أفغانستان على إثر ما سمي بحرب الجهاد التي قادتها المخابرات الأميركية وبدعم من دول أوروبية وأخرى إسلامية ضد الغزو الروسي في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي”.
في تلك الفترة رفعت الأحزاب العربية التي اتخذت الدين ستارًا وعنوانًا لحزبيتها شعار “الصحوة الإسلامية” وهنا يتحدث الزميل باقر عن “المخلفين” والقصة هنا كل من هاجم القرني وشعار صحوته التي كانت وبالاً على أمة الاسلام بشكل عام وعلى الأمة العربية بشكل خاص، وبما أنني احد الذين هاجموا القرني وتلك الصحوة اللعينة فأنا أكيد في نظر الزميل باقر من “المخلفين” ورغم ان مثل هذا المسمى يشكل طعنًا لبلاغة مسألة حرية الرأي والتعبير ومزايدة سمجة على كل من ينتقد أعمال البشر على أنه علماني ومعاد للدين إلا أننا سوف نقبل ذلك “ويمون بومحمد”.
يعدد الأخ والزميل أحمد باقر مزايا “الصحوة” التي يعتبرها “المخلفون” على رأيه بأنها صحوة دمرت العالم العربي وأتت على مستقبل شبابه الذين وأمام بريق الشعار “صحوة وجهاد والجنة” أداروا ظهورهم للعلم والتعلم وانخرطوا في صفوف تلك “الصحوة” متسربين من أدنى مراحل التعليم، وهناك تدربوا على استخدام علم، ولكنه علم من نوع آخر حيث هو علم منزوع من بلاغته الأخلاقية وقد تحول إلى آلة للكراهية والقتل والتدمير بعد أن تركوا مقاعد دراسة العلم وبلاغته الأخلاقية!
يقول الأخ باقر إن من فضائل الصحوة أنها دفعت الشباب لحفظ كتاب الله تعالى وقيامهم بوظيفة الإمامة وما تتطلبه وظيفة المسجد وأقاموا دورًا لأعمال الخير، ونقول: هذا صحيح لكن ما الفائدة من الحفظ من دون فهم والتقيد بتعاليم ومعاني كتاب الله؟ ثم إننا نكاد نجزم أن معظم الذين اتجهوا للمسجد إبان بداية الصحوة- على رأي الزميل- حفظوا كتاب الله متسربين من أدنى مراحل التعليم، أما الباقي من الذين حفظوا وأتقنوا كيفية حمل السلاح واستخدامه وعملوا في ميادين الحرب في أفغانستان فقد أطلقت عليهم المخابرات الأميركية والغربية مسمى “الأفغان العرب”: الذي يعني “إرهابيين”، وفور انتهاء الحرب هناك إذ بتنظيم القاعدة ينهض ليمارس دوره الإرهابي في العالمين العربي والإسلامي ويمارس قتل الأبرياء بدم بارد.
أما على الصعيد المحلي الكويتي فإن في عهد الصحوة بدأ عندنا التعليم في الانحدار، وتفشت في أوساط المجتمع جرائم بأنواع غريبة لم تكن مألوفة، وانتشرت في أوساط الشباب “الجرعة الزائدة” وجميع أنواع المخدرات، وفي عهد “الصحوة” تراجعت الثقافة وانحدر الأدب وهوى الفن وانطفأت أضواء عاصمة التنوير. وياليت صحوة القرني وصحبه اقتصرت على إمامة الناس بالمسجد وإطالة اللحى وتقصير الثوب عند الشباب وانتهى الأمر، بل ذهب الشباب خارج حدود البلاد تحت تأثير خطب وفتاوى القرني وأصحابه من تلاميذ “الصحوة” تحت مغريات حور العين، ونكاح الجهاد وما ملكت أيمانكم والسبايا، وهكذا أصبحوا حطبًا لكذبة “الصحوة”.

You might also like