“أطباء بلا حدود”… هذوله عيالي بقايا خيال

0 184

يوسف عبدالكريم الزنكوي

[email protected]

معركتنا مع “كورونا” وصده عن الكويت لم تنته بعد، وقد يطول أمد هذه المعركة، ولهذا يواصل أطباؤنا جهودهم ليل نهار للقضاء على تواجد هذا الفيروس اللعين على أرضنا، ويعملون على مدار الساعة من أجل الحفاظ على حياة الناس، ولهذا كانت المكرمة الأميرية الأخيرة، المتعلقة بمنح التكريم المادي والمعنوي للفرق الطبية الكويتية، لما بذلوه من جهود جبارة للقضاء على الفيروس.
المكرمة السامية كانت حاسمة في توقيتها، للتأكيد على أن هناك من أبناء الوطن من يضحي بالغالي والنفيس لحماية الآخرين من أبناء الوطن، معتمدين في معركتهم الصحية على ما توافر لهم من إمكانات قد تكون متواضعة مقارنة بالدول المتقدمة التي استعدت لكل الظروف.
وقد رأيت عبر مقاطع فيديو كثيرة أساليب متطورة لمحاربة الفيروس في أكثر من دولة، مثل الصين وكوريا الجنوبية واليابان وغيرها، وبخاصة في مجال تطبيق القوانين الصارمة في حق المتمردين على أساليب الوقاية من “كورونا”، ليس من أجل الحفاظ على صحة وحياة المصابين بهذا الفيروس فحسب، وإنما من أجل عدم انتقال العدوى إلى الأصحاء أيضاً.
المراكز الصحية في تلك الدول مستعدة لمواجهة هذا المرض المعدي من الألف إلى الياء، يعينهم في ذلك ارتفاع مستوى الوعي الصحي لدى المجتمع، إضافة إلى سرعة استجابتهم والتزامهم بالقوانين، فمن الإلتزام بالملابس والأجهزة الواقية لمنع انتقال العدوى، إلى استخدام أحدث الوسائل التكنولوجية مثل الإنسان الآلي، سواء في الكشف عن أعراض المرض، أو تنبيه عامة الشعب إلى أبسط مبادىء الوقاية، أو في تقديم العلاج والأطعمة للمرضى المحصنين في المحاجر الصحية أو المستشفيات.
أما نحن، فلنا الله، فلا الوعي الصحي بأهمية الالتزام بقواعد الوقاية من المرض وصل إلى مستوى تلك الدول المتقدمة، ولا الالتزام بتطبيق القوانين العامة صارم لتحقيق الصالح العام، إلى جانب أن الكادر الطبي المعالج لهذا المرض غير كاف من حيث العدد لمواجهة الأعداد الكبيرة من المتواجدين في المراكز الصحية، سواء المصابين بهذا الفيروس اللعين، أو الراغبين في إجراء الفحوصات للتأكد من خلوهم من الفيروس.
ورغم كل ذلك نحمد الله على كثرة المخلصين لهذا البلد، خصوصاً من الكادر الطبي الذين يضحون بحياتهم وبأسرهم في سبيل إنقاذ الآخرين وإسعافهم وإسعادهم، وإذا كانت الصين قد فقدت أحد أطبائها بسبب إصابته بفيروس “كورونا”، أثناء أدائه لعمله في محجر صحي، والصين معروفة بتطورها التكنولوجي، واستخدامها للإنسان الآلي في معظم مراحل العلاج، فإن الكادر الطبي في الكويت، وبالإمكانات المتوفرة، التي لا يمكن أن ترتقي إلى مستوى الدول المتقدمة تكنولوجياً، يقدم حياته رخيصة في سبيل الحفاظ على حياة الآخرين، وهذا لا يمنعنا من التأكيد على أن هناك استعدادات هائلة تقدمها الدولة من الناحية الفنية والإدارية والمالية، سواء كانت من قبل وزارة الصحة أو وزارة الداخلية أو غيرهما.
ألا يجب علينا نحن الأصحاء، المتمتعين بحرية التنقل وعدم الاختلاط بحاملي هذا الفيروس، أن نفكر ملياً بما يواجهه الكادر الطبي من أطباء وممرضين وغيرهم من الجنود المجهولين، الذين يعملون بتفان لإتمام مهام الاستشفاء، ويحاولون حمايتنا ومنع انتقال العدوى إلينا، أن نتساءل: ما الضمان لعدم إصابة أي واحد من هذا الكادر الطبي أو “العساكر” بالعدوى، في ظل انخفاض الوعي الصحي لدى نسبة كبيرة من المواطنين والمقيمين؟ هل فكر أحدنا بحجم المخاطر التي تواجه هؤلاء أثناء أدائهم لأعمالهم، دون أن يطالبوا بأي تعويض مقابل مجازفاتهم تلك المحفوفة بالمخاطر؟
وإذا كان عدد المصابين لم يتجاوز 55 إصابة، وهو رقم صغير بالمقارنة مع دول متطورة من حيث الوعي الصحي ووفرة الإمكانات، فاعرف أن هناك تضحيات لا تقدر بثمن، وجهود جبارة لا يبذلها إلا الأبطال، ومكرمات لا يقدمها إلا أهلها، ومن هم بمقام حضرة صاحب السمو أمير البلاد،حفظه الله ورعاه، الوالد الذي يعرف عياله المخلصين جيداً.

إعلامي كويتي

You might also like