أطعمة … تسبب الصداع النصفي أشهرها السموم البيضاء ومنتجات الألبان والقمح والمكسرات

0 742

القاهرة – منى سراج:

تؤكد الابحاث الحديثة وجود علاقة وثيقة بين الاطعمة والصداع النصفي، وان اغذية معينة تتسبب في مضاعفة آلام هذا المرض.
عن الصداع النصفي وعلاقته بالأطعمة، والنتائج التي خرجت بها الأبحاث في هذا الشأن، كان لـ” السياسة ” هذا التحقيق مع عدد من المتخصصين.
يؤكد الدكتور رامز رضا مصطفى أستاذ مخ وأعصاب بجامعة عين شمس أن الصداع النصفي مرض وراثي ينتقل عبر جينات وراثية مقرها جزء من المخ، قرب الجزء الذي يخرج منه العصب الخامس المسؤول عن الإحساس بالألم في الرأس، و المتسبب الأول لنوبات الألم والصداع، وعلى المريض أن لا يعتمد على اللجوء للمسكنات، لأن هناك نظاما علاجيا يتم عن طريق الأدوية أو عن طريق التكنيك المانع للصداع، لافتا إلى أنه تم الاستغناء عن أدوية الصداع التقليدية التي كان يتم جلبها من أدوية الضغط والقلب وبعض أدوية المخ والأعصاب التي تعالج الاكتئاب، وأحدثها “البوتكس” الذي يجب تناوله من 2 إلى 3 مرات في السنة لمنع حدوث هذا النوع من الصداع، وهناك حقن شهرية أنتجتها بعض شركات الأدوية ثبت جدواها في علاجه ومنع حدوثه.

اعراض
يتفق مع ذلك الدكتور محمد مصطفي أستاذ طب المخ والأعصاب جامعة عين شمس واستشاري ورئيس قسم مخ وأعصاب مستشفي السعودي الألماني بالقاهرة موضحا أن الصداع النصفي المزمن أو الشقيقة يأتي أحيانا في منتصف الرأس وأحيانا حول العين أو جانب الرأس، بسبب العامل الوراثي الذي يتسبب في حدوث اضطرابات في إفراز مادة السيراتونين داخل المخ ما ينتج عنه اضطرابات في النظر والإبصار،خمول شديد في الجسد،احمرار في العين، وهذا النوع من الصداع يصاحبه رشح من الأنف،ضيق شديد يستمر لساعات في اليوم الأول، يتزايد مع الوقت،علاوة على الشعور بصداع توتري مع تقلص شديد في عضلات الرقبة ليصل إلى درجة غير محتملة من الشعور بالألم، حتى أن المريض يشعر وكأن ضربات القلب انتقلت إلى المخ فيزداد النبض المسبب للصداع حول العين وجانب الرأس.
يضيف: لتشخيص هذا المرض يتم عمل الفحوصات،مثل فحص المخ بالرنين المغناطيسي،رسم المخ، وفي بعض الأحيان يتم فحص شرايين المخ بالموجات الصوتية، لافتا إلى أن العلاج الطبي يتم على مرحلتين، الأولى أثناء نوبة الصداع وتستخدم فيها المسكنات العادية مثل البنادول، فإذا لم يكن هناك استجابة يستخدم عقاري “الانجيغرام والريلبكس”، فإذا زادت النوبة عن ثلاث مرات في الشهر يفضل إعطاء عقار واق على أكثر من مرحلة تبدأ بتناول “الاندرال والسيبليم” ثم “التوباماكس” وفي المرحلة الأخيرة يتم اللجوء لحقن “البوتكس” للحالات المستعصية، لقدرته الكبيرة على إرخاء العضلات تماما وإزالة الشد أو التقلص الموجود حول الرأس وداخل الشرايين ومنع توسعها، فيذهب الصداع.

المسببات
يقول الدكتور خالد يوسف استشاري التغذية العلاجية وعلاج السمنة والنحافة: الصداع النصفي ينشأ نتيجة تغيرات تحدث في نشاط المخ والجهاز العصبي، كما أن هناك عوامل مسببة له مثل خلل النظام الحياتي اليومي،عدم ممارسة الرياضة، اضطراب مواعيد النوم، قلة شرب المياه، بالإضافة إلى بعض الأسباب الهرمونية والأدوية وخلل النظام الغذائي، لافتا إلى أن هناك علاقة كبيرة بين الإسراف في استعمال السموم البيضاء والأطعمة الغنية بالتيرامين واللحوم المصنعة وحدوث الصداع، فأحدث الأبحاث الغذائية أثبتت أن استهلاك الدقيق الأبيض يؤدي إلى حدوث خلل التمثيل الغذائي واضطراب الدورة الدموية وسكر الدم الناتج عن الإفراط، أيضا البروتين الحيواني والدهون ومنتجات الألبان عالية الدسم تسبب تكرار حالات الصداع بسبب ارتفاع الحموضة في الدم والأنسجة وزيادة الأملاح بالجسم، كما يتسبب “الروبيان والكابوريا” والبيض والموز في ذلك أيضا لبعض الأفراد، مشيرا إلى أن تناول كوب واحد من الدوم يوميا بمثابة الحل السحري لعلاج الصداع كما أن الحرص على جلسات المساج وممارسة الساونا مرتين أسبوعيا يطرد السموم الثقيلة التي تسبب الصداع.

ارتباط وثيق
تشير الدكتورة دعاء زكريا أستاذ واستشاري التغذية الإكلينيكية بكلية الطب جامعة عين شمس إلى أن الصداع النصفي مرض عصبي، أكدت الأبحاث العلمية وجود علاقة بينه وبين الطعام، وعدم شرب كمية كافية من المياه، فمريض الصداع كلما نسي شرب المياه ازداد صداعه، أيضا الكافيين الموجود في القهوة ومشروبات كثيرة منها المياه الغازية والشاي الأخضر، فإذا زادت نسبته عن 200 ملليغرام يسبب الصداع، خصوصا لمن لديهم استعداد له أو لمن لديهم حساسية من الكافيين، مع الأخذ في الحسبان أن هذا النوع يختلف عن الصداع الذي يصيب “مدمني القهوة” أثناء انسحاب الكافيين من الجسم في فترة الصيام. كما أكدت الأبحاث أيضا أن لمادة ” الثيامين” التي تعد من عائلة “فيتامين ب المركب”، علاقة عكسية بالصداع، حيث يزيد الصداع كلما نقص في الجسم، ولأن جسم المريض لا يخزن كميات كبيرة منه، أوصت الأبحاث العلمية بتناوله، إما عن طريق أقراص أو حقن في الوريد كنوع من أنواع علاج نوبات الصداع، أو من خلال الأكل الغني بالثيامين كما هو الحال في البروتين الحيواني والمكسرات ومنتجات الألبان.
تتابع: هناك أكلات تساعد على تجنب حدوث الصداع، منها الفلفل الأحمر، الشطة، “البرايم روز” وهو عشب طبيعي يساعد في علاج نوبات الصداع المتعلقة بهرمون السيدات “الزنجبيل” كمشروب مسائي، “البنجر” سواء عصير أو سلطة حيث ثبت علميا معالجته لكثيرين استعصى شفاؤهم بالعلاج الدوائي. مشيرة إلى أن أحدث الدراسات العلمية التي اعتمدت على البحث في مشكلات الجهاز الهضمي لمرضي الصداع وعمل التحاليل اللازمة لهم، أثبتت أن الصداع النصفي عرض لأمراض حساسية القمح أو “سيلياك”، وقد تم اكتشافه عند الذين يعانون من الحساسية المفرطة من مادة “الغلوتين” الموجودة بالقمح، لذلك يعالج هذا النوع من الصداع بالاعتماد على الحمية الخالية من القمح ومنع المريض من جميع الأطعمة المكونة من القمح مثل(العيش والمكرونة والمخبوزات) حتى يتحسن الصداع ويختفي تأثير سيطرته تماما.
أكلات معينة
عن الأطعمة التي تسبب الصداع النصفي،يقول الدكتور أيمن بدراوي خبير علاج السمنة والألم وأستاذ كلية الطب جامعة القاهرة: هناك أكلات معينة منها البرتقال، الجبن الرومي، المكسرات تحتوي مادة التيرامين إحدى المواد المسببة للصداع النصفي، خصوصا الذين لديهم القابلية للإصابة بهذا النوع من الصداع، أما بالنسبة لمادة “الكومارين” الموجودة في الخل.
وتؤكد الدكتورة راندة رضا مبروك رئيسة المجلس العلمي للتغذية الإكلينيكية وأستاذة المناعة والباثولوجيا الإكلينيكية،كلية الطب جامعة عين شمس أن الدراسات والبحوث الحديثة اثبتت بأن إدخال تعديلات على النظام الغذائي أفضل طريقة للوقاية لدى مرضى الصداع النصفي، لأنه يساعد في تقليل احتمال التعرض للصداع النصفي، و تقليل تكرار الإصابة بالأعراض، لافتة إلى أن الأطعمة التي تحتوي الكثير من الصوديوم أو المواد المضافة مثل الغلوتامات أحادية الصوديوم (MSG) والنترات أو المحليات الاصطناعية مثل الأسبارتام، تسبب الصداع، لذا يجب الابتعاد عن تناول الشوكولاتة، بعض المكسرات، منتجات الألبان، البصل،الطماطم، البيض، الفواكه الحمضية، الجبن القديم، اللحوم المعالجة، الأسماك المدخنة، مستخلص الخميرة، كذلك المشروبات الكحولية.
تتابع: رغم شيوع ارتباط هذه الأطعمة بالصداع النصفي، إلا أنها لا تؤدي إلى حدوث نوبات مع كل من يتناولها، كما أن بعضها يسبب صداعًا على الفور، بينما يمكن أن يتأخر الصداع لمدة تصل إلى 24 ساعة مع البعض الآخر، ولأنه يصعب تحديد أي من هذه الأطعمة وراء حدوث الصداع، يجب أن يحتفظ المريض بمدونة غذائية للمساعدة في تحديد ما تم تناوله قبل حدوث نوبات الصداع النصفي لتجنب الأطعمة أو المكونات المحددة التي قد تؤدي إليه، كما يجب الابتعاد عن الحميات الغذائية الصارمة. لافتة إلى أن الأطعمة الطبيعية والعضوية التي لا تحتوي مواد حافظة أو نكهات صناعية هي البداية الصحيحة للوقاية والحد من نوبات الصداع النصفي، وفي مقدمتها الحبوب الكاملة والغنية بالألياف والفيتامينات، استبدال الخبز الأبيض و المكعرونة والأرز الأبيض بأغذية تحتوي الحبوب الكاملة، زيادة تناول الفواكه والخضراوات والدهون الصحية، زيادة استهلاك المأكولات البحرية إلى مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع للحصول على دهون الأوميغا 3، التركيز على تناول الأطعمة والمشروبات الآمنة التي تشمل الخضراوات البرتقالية والصفراء والخضراء، مثل القرع الصيفي، البطاطا الحلوة،الجزر، السبانخ،الأرز البني، الفواكه المجففة أو المطبوخة، الكرز، التوت البري، المحليات الطبيعية أو النكهات مثل مستخلص الفانيليا، مع ضرورة الحد من الصوديوم إلى أقل من 6غرامات، خصوصا أن معظم الملح الذي يستخدم في الغذاء يأتي من الأطعمة الجاهزة مثل رقائق البطاطا والوجبات المجمدة والحساء المعلب والوجبات السريعة.

أطعمة ملونة
تشير الدكتورة ليندا الجاد استشاري التغذية العلاجية والسمنة إلى أن الأكلات واللحوم المصنعة مثل الجبن الرومي “الشيدر” “الفلمنك” والأطعمة الملونة والأكل الصيني والمقلي تسبب الصداع، لأنها تعمل على ترسيب الدهون في الدم الذي يغذي الخلية، ونتيجة تشبعها بالدهون تتجمد الخلايا العصبية، بالتالي تقل كفاءة الناقلات العصبية داخل الدورة الدموية، ولأن الكولسترول العالي يقلل من كمية الدم الواصلة للمخ بفعل الترسبات على جدار الأوعية الدموية، يحدث الصداع النصفي، لافتة إلى أن الأطعمة الحلوة تلعب دورا في ارتفاع وانخفاض نسب السكر، هذا التأرجح في مستوى السكر مسؤول عن الصداع، أيضا الملح الذي يسبب زيادة الوزن، يصاحب ذلك ارتفاع في ضغط المريض ما يزيد من آلام وجع الرأس.

قاعدة علمية
ينفي الدكتور مجدي نزيه أستاذ ورئيس وحدة التثقيف الغذائي بالمعهد القومي للتغذية ورئيس المؤسسة العلمية للثقافة الغذائية وجود أغذية تسبب الصداع، لكن الذي يحدث مجرد صورة من صور الحساسية الغذائية لبعض الأفراد الذين يتأثرون بتناول أغذية بعينها، فالدراسات أثبتت أنه لا توجد قاعدة علمية ثابتة للحساسية تمكن من تحديد طعام بعينه يسبب صداعا، فوجبة الطعام الواحدة تحتوي أكثر من 600 مركب، كما أن درجة ونوع التأثر تختلف من فرد لآخر والنسبة غير محددة، أي أن الأمر يتعلق بمشكلة أبحاث الأغذية،لأن معلومة واحدة تحتاج لبحث علمي يستمر لمدة 60 سنة.

You might also like