أطفئ جمر الشائعات بماء اليقين يا خادم الحرمين

شركاء المسار والمصير لديهم هواجسهم وينتظرون منك القول الفصل ليستردوا الاطمئنان على المستقبل

سيدي خادم الحرمين الشريفين
نضع بين يديك مجموعة من الهواجس التي تعتمل في نفوس كثير من ابناء المنطقة، منطلقين في ذلك من تشجيعك لنا على المصارحة وقول الحق، فأنت من حفزنا على ذلك بقولك:”فليكتب من يكتب لكن أي شيء تشوفون له أهميته الأخرى فأهلاً وسهلاً، التلفون مفتوح والأذن مفتوحة والمجالس مفتوحة”، وكذلك قولك قبل اشهر قليلة:” أقول يوجد في بعض الدول الأخرى ملوك دول أو رؤساؤها لهم حصانة عن الدعاوى، هنا يستطيع أي مواطن أن يرفع قضية على الملك أو ولي عهده أو أي فرد من أفراد الأسرة”، وهذا لا يختلف عما قاله قادة الإسلام الأوائل: “إذا أحسنت فأعينوني، وإذا اخطأت فقوموني”، وهذا لعمري ما انت عليه بمواقفك التي اعلنتها اخيرا.
لهذا نكاشفك بما يدور من احاديث، ونقول: ان في الاقليم، وحتى خارجه، هناك هذر سياسي كثير، ورغم اننا لا نصدقه لكنه يبعث في نفوس غالبية ابناء “مجلس التعاون” الهواجس ويجعلهم يتوجسون مما يحدث، وكل هذا من السهل دحضه، لا سيما ان في الاعلام قاعدة تقول “دحض الاشاعة يكون بالحقيقة المقرونة بالفعل”، وما سيثلج قلوب شعوبنا هو القول الحق لقطع دابر الشائعات التي يتداولها بعض الاعلام الاجنبي واعلام الاعداء المتربصين بنا شرا، ولا نخفيك يا سيدي ان اللغط موجع جدا.
هناك من يقول ان الحرب في اليمن طالت من دون تحقيق اي مكاسب وباتت مصدر ملل للمملكة لأنها تثقل كاهلها بتكاليفها المالية والبشرية الباهظة، ومع تأكيدنا كإعلاميين متابعين لمجرياتها ان ذلك ليس صحيحا، بل نعرف اكثر أنه مهما دفع فيها يبقى اقل بكثير من الاثمان التي كانت ستدفعها المملكة ودول الخليج العربية لو تأخر هذا الإجراء الحازم لأيام قليلة فقط، لأن يومها كان الاشرار سيضعون أيديهم على المنطقة ككل، ويتاجرون بذلك في المحافل الدولية، بل ان واقعنا كان سيختلف كثيرا عما هو عليه اليوم.
وحسما لاي اقاويل او شائعات تنشرها وسائل اعلام مشبوهة الاهداف لا بد من العودة الى النبع الذي هو انت ياخادم الحرمين لتعرف شعوب الاقليم القول الفصل منك، لانها شريكة، كتحالف، في هذه العملية العسكرية، وبالتالي ذلك سيعود عليهم اطمئنانا، اقتصاديا وامنيا.
نعم، نحن شركاء في المصير فالضرر الذي يطال اي دولة في “مجلس التعاون” يطالنا جميعا، ولعلكم تابعتم النطق السامي لسيدي صاحب السمو الامير في افتتاح دور انعقاد مجلس الامة، كما تابعتم خطب ومواقف قادة دول المجلس بشأن وحدة الموقف في ما يتعلق بعاصفة الحزم التي كما اسلفنا لو أنها تأخرت لكنا دخلنا في حروب لا يعلم الا الله وحده نهايتها وتكاليفها خصوصا بعدما تكشّف للجميع ما كانت تحضر له ايران وعميلاها الحوثي والرئيس المخلوع علي عبدالله صالح.

سيدي خادم الحرمين
للأسف، الامر لم يتوقف عند الحرب في اليمن، بل تعدى ذلك الى احاديث عن خلاف مستشر في بيت الحكم السعودي وبين ولي العهد وولي ولي العهد، ولم ينحصر الامر في مجالس وديوانيات او حتى تغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي، بل تناولته صحف غربية مستندة الى معلومات خاطئة مصدرها مستفيدون من اشاعة البلبلة في الاقليم، إلا أننا على يقين من عدم صحة ذلك لمعرفتنا بطبيعة بيت الحكم في المملكة، وثقافته القائمة على احترام الصغير للكبير ، وكيف يمارس كل دوره ضمن الاطر التي ترسمها لهم الإرادة الملكية.
صحيح ان هذا الكلام يملأ الاقليم، ولا شك انه من اسلحة الحرب النفسية التي تشنها بعض القوى على المملكة فهي منذ خمسينات القرن الماضي في مواجهة دائمة، سياسية واعلامية، دبرتها، ولا تزال تدبرها، قوى معروفة خدمة لايديولوجيات مختلفة، ويقيننا أن المملكة ستنتصر كما انتصرت في المواجهات السابقة، لانها كانت تعزز دورها بعمل اعلامي مستمر ومصارحات ولقاءات دائمة مع وسائل الاعلام، العربية والخليجية وحتى الدولية، وفي الوقت نفسه تعمل على بناء قوتها التي باتت مؤثرة ليس في الشرق الاوسط فقط، انما في العالم .
اليوم، يؤسفنا القول ان المواجهة الاعلامية السعودية للحرب النفسية ضعيفة، وحتى الرد على الاعداء ضعيف او متجاهل للحقائق التي تمتلكها المملكة، ولذلك نرى انه من حقنا في هذه البلدان المعنية شعوبها وحكوماتها، والشريكة بالمسار والمصير، ان ننقل اليك ما لدينا من هواجس، لتقول لنا ما لديك من حقائق في مجلس مفتوح، كما جاء في لقائكم الاخير مع الاعلاميين السعوديين، فهذه المسائل لا يمكن لوزير اعلام او متحدث رسمي، او حتى بيان صادر عن جهة عليا ما، ان يوضحها فذلك لن يسكن روع شعوب المنطقة، انما ان تأتي من المقام السامي في المملكة الذي فتح صدره وابوابه امام شعبه لقول ما عنده، عندها ستتبدد كل الاقاويل، بل الناس ستعرف الوجهة الصحيحة التي يجب ان تتجه اليها؟
في ظني ان صحافة واعلام المنطقة، بل اعلام بعض الدول التي تخوض دولها المواجهة جنبا الى جنب مع المملكة لصد ما تتعرض له ستكون الجبهة الاكثر تأثيرا في هذه الحرب، وستواكب الجهد العسكري والسياسي الجبار الذي تبذله المملكة على شتى الصعد.
سيدي خادم الحرمين الشريفين
ستكون شعوبنا سعيدة ان يأتي القول الفصل من صاحبه مباشرة للجم كل قنوات هذا الغمز واللمز والتطاول على المملكة فتضع النقاط على الحروف، بل ياحبذا لو ان هذا اللقاء يكون متكررا ودائما كما هي حال قادة العالم مع صحف بلادهم أو صحف ووسائل الإعلام الإقليمية كلما دعت الحاجة.
ان مواقفك التي اعلنتها في اكثر من مناسبة هي التي شجعتني على هذه المصارحة، كما انني ارى ان تبديد دخان الشائعات لا يكون الا بسكب ماء اليقين الملكي على جمر المزاعم والادعاءات الذي تحاول ايقاده القوى المعادية، فحتى صحتك يا سيدي لم يعتقوها من الشائعات رغم اننا نشاهدك في اللقاءات والاجتماعات بخير وعافية أدامهما الله عليك، الا انها الضريبة التي يدفعها رجال الدولة الكبار في مواجهة ما تتعرض له دولهم وشعوبهم.

أحمد الجارالله