أعداء التاريخ! زين و شين

0 110

لا أعرف سرا للعداوة بين معظم الناس والتاريخ، فالكثير يزعلهم التاريخ، ولا يحبون ذكره، بل يسعون الى تزوير التاريخ بأي طريقة كانت، مقابل عدم ذكر حوادث تاريخية معينة، قد تكون علامة فارقة في تاريخ دولة لا يمكن إغفاله باي حال من الأحوال، مثال ذلك الضجة التي صاحبت عرض حلقة عن احتلال الحرم، واعتراض البعض عليها، فهل هذا يعني انها لم تحصل، أم أنها مختلقة، أم من نسج الخيال؟
كل هذا غير صحيح والمسألة أن هناك فكرا منحرفا ساد -حينذاك- من خوارج تلك الفترة، ولا بد من تسليط الضوء عليه من خلال معالجة درامية راقية لتثقيف الناس والقضاء على الفكر المتطرف الذي يعلم الجميع انه لايزال موجوداً، وهناك من يعتنقه ويؤمن به، ولم تتم معالجة ذلك الفكر بالشكل الصحيح، بسبب حساسية الناس، ومراعاة شعور البعض ممن يفضلون نسيان الحادثة كلها، وكأنها لم تكن!
وهذا غير صحيح، وغير صحي ايضا، فقد يكون الفكر المنحرف المتشدد قد قضي عليه فوق الارض، لكنه لا يزال تحت الارض، حتى وان ماتت شخصياته، الا ان هذا الفكر لم يمت، والدليل توالي الأحداث بعد حادثة الحرم حتى الامس القريب، فلم يتوقف النزيف!
أعداء التاريخ ليسوا فقط في المملكة العربية السعودية، بل في كل مكان بما فيه دولة الكويت، اذ رغم حرية الرأي التي نتمتع بها، الا ان هناك محظورات من المستحيل تجاوزها من الرقابة في الاعلام، لذلك لم نر عملا متكاملا عن الغزو العراقي وأحداثه، ولم يتناول احد اي جانب من جوانب الغزو، خوفا من زعل الآخرين، وإثارة النعرات والمسميات الاخرى التي ما انزل الله بها من سلطان، مع العلم اننا نتحدث في ديوانياتنا، ومنتدياتنا، ليل نهار، من دون تحفظ عن تلك الأحداث، وتكتب مقالات، وتجرى مقابلات مع حلول ذكراها، لكنها غير مسموحة دراميا لذلك نحت الدراما الكويتية مناحي اساءت فيها لمجتمعنا من قبل جموع “المتكوتين” المحسوبين علينا، مع شديد الاسف، فالمفترض ان تكون هناك جرأة في الطرح تتجاوز أعداء التاريخ، وتحقق النجاح الذي يرجوه أصحابها مثلما حصل مع حادثة الحرم التي كان طرحها دراميا، بحد ذاته انجاز كبير يسجل لاصحابه وللإعلام السعودي الجديد الذي ولد من جديد، وبما يتناسب مع المرحلة الجديدة التي تمر فيها المملكة، ولنبق نحن كما كنّا سجناء أعداء التاريخ نداريهم بعض الأحيان، ونخاف منهم أحياناً كثيرة حتى أصبحنا لا نعرف هل كان الغزو عراقيا ام صدامياً؟!…زين.

طلال السعيد

You might also like