الزبدة

أعطوا الداخلية مزيداً من الصلاحيات الزبدة

سالم الواوان

الضربات الاستباقية من قبل رجال وزارة الداخلية البواسل تجاه خلايا تنظيم “داعش” ومن على شاكلتهم من الارهابيين تكشف مدى متانة الاجهزة الامنية الكويتية وقدرتها الكبيرة على محاصرة تلك الخلايا وتجفيف منابع تمويلها وبتر اطرافها التي تحاول ان تحيط بالكويت من كل جانب.
ولا يخفى على احد ضلوع بعض النواب السابقين وبعض المحسوبين على تيارات دينية بعينها في تمويل الجماعات والتنظيمات الارهابية, سواء بشكل سري او علني ومن يعود الى تلك المؤتمرات والندوات التي عقدوها والتصريحات التي استغلوا فيها المشاعر الدينية, سوف يكتشف هول الكارثة والجريمة التي ارتكبها هؤلاء بحق الكويت وبحق شباب الكويت, الذين تم غسل ادمغتهم من اجل تحويلهم الى ارهابيين بحجة الجهاد في سورية او العراق, وهم يعلمون تمام العلم ان هؤلاء الارهابيين سيعودون الى الكويت ليصبح كل منهم قنبلة موقوتة تهدد امن المجتمع الكويتي واستقراره.
لذلك اطالب بمنح المزيد من الصلاحيات لوزارة الداخلية ولجهاز أمن الدولة تحديداً من اجل وضع يده على هؤلاء الشياطين الذين استغلوا الدين واستغلوا حصانتهم البرلمانية من اجل تجنيد شباب الكويت للانضمام الى تنظيمات ارهابية بالاضافة الى جمعهم اموالاً طائلة بحجة ارسالها للمجاهدين في سورية, ونحن لنا تجربة مريرة سابقة فيما كان يعرف ب¯”المجاهدين الافغان” والتي لا نزال نحصد ثمارها المرة عبر تنظيمات مثل “القاعدة” ومن على شاكلته, بل ان الوطن العربي والعالم كله لا يزال يجني ثمار حدائق الشيطان التي زرعت في افغانستان من خلال التغرير بشبابنا فعادوا إلينا وقد امتلأت عقولهم بأفكار متطرفة وتدنست قلوبهم بالكراهية والحقد وتكفير كل من يختلف معهم, فعادوا الى بلادنا وهم يحملون ثقافة التفجير والقتل والتكفير.
وأجدد مطالبتي بتوسيع صلاحيات الاجهزة الامنية لوقف عبث هؤلاء بأمن البلاد والتعامل معهم من دون هوادة ومحاسبة كل من يثبت تورطه في الترويج لافكار “داعش” وغيرها من التنظيمات الارهابية مهما كان موقعه, فأمن الوطن واستقراره مقدم على اي اعتبارات اخرى.
وعلينا ان نعي ايضاً ان الحل الامني بمفرده لا يكفي, فإذا كانت الاجهزة الامنية تقوم بمحاصرة الخلايا النائمة وتجفف منابع تمويلها, فإنه على وزارات “الاوقاف” والاعلام والتربية دور بالغ الاهمية في تجفيف المنابع الفكرية التكفيرية التي تتمثل في الخطاب الاعلامي والفكري والمناهج المسمومة التي تبثها تلك التنظيمات التكفيرية عبر مواقعها الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي ومختلف الوسائل الاعلامية التي تبث سمومها في عقول الشباب بل وحتى الاطفال.
وهذا يتطلب من جموع الشعب الكويتي الحذر والحيطة تجاه تلك الافكار الشاذة الدخيلة على المجتمع وان يبلغوا عن اي سلوك تكفيري متطرف حماية لانفسهم وللمجتمع بأسره من تلك البذور الشريرة, فنحن اليوم في معركة فاصلة تخوضها ويخوضها معنا العالم العربي والاسلامي بأسره لتطهير بلادنا من تلك الشوائب التكفيرية حتى نستطيع ان نتفرغ للتنمية والتقدم بعدما سبقنا العالم بسنوات ضوئية في مختلف المجالات في حين تفرغنا نحن لتكفير بعضنا البعض والتفنن في كيفية رفض الآخر ومحوه من خارطة حياتنا رغم ان الحياة لا تستطيع من دون التنوع الثقافي والفكري والحضاري الانساني.
حفظ الله الكويت وأميرها وولي عهده الأمين من كل مكروه.

* صحافي كويتي