أغذية ومشروبات… تنقذك من الشراهة التفاح والأفوكادو والفول الأخضر والبيض والشاي بالنعناع

0 312

القاهرة – علا نجيب:

في الشتاء يشكو الكثيرون من الإحساس بالجوع وتناول وجبات كثيرة، الأمر الذي يؤدي إلى إصابتهم بالسمنة، كما ارتبط هذا الفصل اكتئاب الشتاء ،حيث يشعر البعض بالاكتئاب والميل للوحدة،ما يدفعهم إلى تناول أطعمة بعينها كالحلويات والأغذية الدسمة بنهم كبير، ما يترتب عليه اكتساب الجسم بضعة كيلوغرامات, لذا ينصح أطباء التغذية بتناول أطعمة بعينها تؤخر إحساس الجوع وتجعل الجسم يشعر بالشبع لفترات طويلة.
عن أسباب الشعور بالجوع الوهمي, الأطعمة التي تجعل الجسم يشعر بالامتلاء، كان لـ “السياسة” هذا التحقيق مع عدد من المتخصصين.
يقول الدكتور خالد ناصر،استشاري التغذية: الكثيرون يشعرون برغبة قوية في تناول أغذية بعينها تحتوي سعرات حرارية عالية أو دهونا مشبعة قد تصيب المعدة باضطرابات وسوء هضم، أغلب تلك الحالات لنساء أو فتيات تتراوح أعمارهن بين 17- 30 سنة ،ونتيجة لهذا النهم يكتسبن الكثير من الكيلوغرامات، وهذا النهم يتسبب فيه أشياء عدة، أولها الحالات الانفعالية كالاكتئاب العابر أو الشعور بالغربة والإحباط، ففي هذه الحالات يلجأ الجسم إلى إفراز مواد كيماوية تعمل على خفض السكر في الدم، فتشتد الرغبة في تناول السكريات بكميات كبيرة لتعويضه.هناك سبب آخر يتمثل في اتباع حميات غذائية قاسية تفقد الجسم الكثير من العناصر الغذائية المهمة، كالأملاح والسكريات اللازمة لعملية التمثيل الغذائي، فمن الخطأ اتباع أنظمة غذائية قبل الكشف الطبي الكامل ومعرفة ما يعاني منه الشخص. وأثبتت الدراسات فإن تناول بعض الكربوهيدرات البسيطة كالأرز والخبز أو منعها تماما يجعل الجسم في حالة ترقب دائم ولهفة لتعويض ذلك، يظهر ذلك جليا من خلال الشعور بنوبات صداع متكررة أو تقلصات بالمعدة، التي تكون بمثابة إنذار مبكر بضرورة تناول قدر من النشويات لنجاح الهرم الغذائي,ولتفادي التخمة يفضل تقسيم الوجبات الغذائية لوجبات صغيرة، وعدم الإفراط في تناول الطعام بالمساء،مع تهيئة الجسم للحرق وتحفيزه على ذلك.
هناك بعض الوسائل لابد من اتباعها أهمها التحقق من الرغبة في تناول الطعام، لأنه بعد مرور ساعة على الأكل يشعرالمرء الجوع، وذلك ناجم عن مرور الشخص بانفعال معين، لذا يمكنه تناول ثمرة فاكهة أو شرب كوب كبير من الماء الذي يعمل أيضا على التقليل من كمية الوجبة المفترض تناولها، وبعض الأطباء ينصحون بممارسة أنشطة بعينها تجعل الذهن منصرفا عن التفكير في تناول الطعام،أهمها التواصل مع الأهل والأقارب، سماع موسيقى هادئة، ممارسة الرياضة أوالمشي لمدة نصف ساعة في أوقات ما بعد الظهيرة حتى حلول الليل، لأنها الفترة التي يبدأ الدماغ فيها التفكير في الجوع. كما يفضل تناول الطعام في أطباق صغيرة غير ممتلئة بالطعام، مع المضغ جيدا, والغذاء بمذاقه وجودته يعطى الشعور بالرضا والقناعة، لأن هذا الإدراك يجعله يقلل تلقائيا من الكميات المتناولة مع الحرص على تناول وجبة الإفطار التي تعد إكسير اليوم بأكمله، والتركيز على تناول الأطعمة التي تؤخر الإحساس بالجوع وتقسيمها على فترات متتالية كل ساعتين.
تؤكد د.علا محمد، استشارية التغذية أن هناك أطعمة تحفز الإحساس بالجوع وتجعل المعدة في حالة استنفار دائم لالتهام كميات كبيرة، وأغلبها ترفع معدلات السكر في الدم، من أبرزها الخبز الأبيض، المخبوزات الأخرى كالباتيه والكرواسون، فبجانب دورها في رفع معدلات السكر ،تجعل الدماغ يفرز إشارات الجوع للمعدة، ووفقا لما رصدته دراسة اسبانية حديثة تناولت العادات الغذائية لأكثر من خمسة آلاف شخص،وجد أن 40 بالمئة منهم أصيبوا بالسمنة، تحديدا الذين كانوا يتناولون الخبز الأبيض مرة أو مرتين على الأقل في اليوم الواحد، كما وجدت هذه الدراسة أن تناولهم للمعكرونة رفع معدل الأنسولين والإحساس بالنهم. لافتة إلى أن العصائر المعلبة الغنية بالمواد الحافظة وزبادي الفواكه، تعد من أهم محفزات الجوع لكونها غنية بالسكريات والدهون غير المشبعة التي لا تستهلك وقتا كبيرا في حرقها، في نفس الوقت تحفز الجسم على التهام المزيد من الأطعمة، كما تعمل المقرمشات المملحة والوجبات السريعة والحبوب المحمصة على رفع السكر في الدم ثم خفضه مرة واحدة، ما يجعل الدماغ يرسل إشارات بأنه في حاجة لرفع السكر مرة أخرى من خلال تناول حلويات أو الايس كريم، أو الحبوب المصنوعة من دقيق الشوفان أو بضع حبات من الجوز والزبيب، فكل ذلك يمنح المعدة الإحساس بالشبع ويزودها بالسكر الطبيعي الذي تحتاجه.
ورغم أن السوشي وبعض الأجبان المطبوخة تعد من أبرز الأغذية التي تحتوي كميات من البروتين والأحماض الأمينية، إلا أنها يعمل على الشعور بالجوع،فالسوشي مثلا مصنوع من الأرز الأبيض الذي يحول الكربوهيدرات البسيطة إلى سكريات بالدم،ونظرا لاحتواء الجبن على بروتين الكازين الموجود بالحليب، فهو يعمل على زيادة الرغبة في تناول المزيد من الجبن،ما يجعلها سيئة الأثر لفترات طويلة على المعدة، علاوة على ما يكتسبه الجسم من كيلوغرامات أخرى، لافتة إلى أنه عادة ما يتم الخلط بين الشعور بالجوع أو العطش، فقد يكون الجسم محتاجا لإمداده بالسوائل، إلا أننا نسرع بتزويده بالطعام،لذلك يفضل عند الشعور بالجوع الوهمي تناول الكثير من الماء للتأكد من أنه جوع حقيقي.
حول الأغذية التي تجعل الجسم يشعر بالشبع يقول الدكتور باسم نوح، أستاذ أمراض المناعة: تتعدد قائمة الأطعمة التي تشعر الجسم بالشبع وتحفز الدماغ على إرسال تلك الإشارات للمعدة، ما يحميها من زيادة الوزن، معظم هذه الأطعمة يحتوي أليافا غذائية،أهمها دقيق الشوفان بمنتجاته،حيث يحتوي نسبا عالية من الألياف والكربوهيدرات المعقدة التي تستهلك وقتا أطول في الهضم لتتحول إلى سكريات قليلة، تعمل أيضا على خفض سكر الدم مع رفع معدل الأيض وحرق الدهون، بجانب قدرتها على سد الشهية للتقليل من كميات الطعام التي يتم تناولها بعد ذلك. ويعد التفاح والأفاكادو من أهم الفواكه التي تملأ المعدة، لاحتوائهما على نسب عالية من الماء، كما أنها ترطب الجسم وتشعره بأنه في حالة انتعاش دوما، لافتا إلى أنه في دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة ليندا بكاليفورنيا،وجدوا أن الذين تناولوا الأفوكادوا أحسوا بالشبع بمعدل 26بالمئة أعلى من شعورهم بعد تناول وجبة غذاء من دون الأفوكادو، كما وجدوا أن 40بالمئة من الذين أضافوا الأفوكادوا إلى وجباتهم كانوا أقل عرضة للرغبة في تناول وجبة خفيفة لمدة تصل إلى ثلاث ساعات بعد الغذاء، وذلك لاحتواء تلك الثمرة العجيبة على الفيتامينات والمعادن كالنحاس وحمض الفوليك الذي يساعد على الهضم والشعور بالشبع.
يضيف: وأكدت الدراسات أن التفاح يحمي الجسم من ارتفاع الكوليسترول ،خصوصا إذا تم تناول تفاحتين يوميا، لأن أليافه تعمل على تلافي مشكلات سوء الهضم والإمساك،كما أنه غني بمواد السيليلوز المحفزة لإنزيمات الجهاز الهضمي والمساعدة على الشبع، أما عصيره فغني بالبروتينات والأحماض الأمينية والدهنية الصحية، لذا ينصح به مرضى القلب والضغط المرتفع حيث أنه يقي من تصلب الشرايين، كما يمكن إضافة بعض القرفة عليه للشعور بالشبع لفترة طويلة.
تقول منى البنا، خبيرة التغذية: بذور الكتان والشيا لهما دور كبير في الإحساس بالشبع، لكونهما يحتويان مضادات الأكسدة التي تساعد على حماية القلب من خطر التصلب والجلطات المفاجئة، فضلا عن محاربة الجذور الحرة التي تكافح الشيخوخة والسرطانات المختلفة، كما يتميزان باحتوائهما “أوميغا 3” والكالسيوم والفسفور، علاوة على الألياف الغذائية التي تجعل البطن تمتلئ بشكل أسرع، كما تقي من التهابات القولون والأمعاء، ونظرا لاحتواء بذور الكتان على مادة صمغية فهي تساعد على امتلاء المعدة لساعات طويلة، بشرط أن يتم نقع البذور في الماء لمدة قصيرة وتناولها قبل وجبة الإفطار بنصف ساعة، كذلك تساعد على خفض معدلات الكوليسترول ومحاربة الإمساك، القضاء على دهون البطن، تحسين اضطراب المناعة الذاتية. هناك الكثير من الوصفات التي تعتمد على تلك البذور لسد الشهية، أهمها مزج الزبادي مع الشوفان المطحون وبذور الكتان في وعاء صغير، مع إضافة ملعقة من عسل النحل للتحلية، ثم يتم تناولها صبحاً قبل الإفطار بنصف ساعة أو بوجبة العشاء، فتساهم في حرق الدهون والإحساس بالشبع، يمكن أيضا إضافته على المخبوزات أو عمل شاي الكتان الذي له نفس الأثر في الشبع، وذلك بإعداد لتر من الماء المغلي وسكب ثلاث ملاعق من بذور الكتان عليه وتركه لمدة ساعة، كذلك يمكن مزجه بطحين الترمس لتعظيم أثره وشربه قبل الوجبات الثلاث بنصف ساعة على الأقل.
يقول الدكتور سيف منصور الباحث بقسم التغذية بكلية الاقتصاد المنزلي: الفول الأخضر من أهم الوجبات الخفيفة التي تبطئ تفتيت الكربوهيدرات وتحويلها لسكريات، ما يقي المعدة من الشعور بالجوع، كما أن احتواءه الألياف الغذائية يساعده في حرق الدهون الثلاثية، خفض معدلات الكوليسترول، تليين المعدة،التخلص من السوائل الزائدة والأملاح لتحفيز عملية التبرز المنتظمة والتبول، لذلك يعتمد عليه الكثير من النباتيين لتفادي فقر الدم والضغط المرتفع.

You might also like