أفكار قد تساعد في حل مشكلة تأخر الزواج

0 216

د. عبدالله راشد السنيدي

الارتباط بين الرجل والمرأة بعقد الزواج الشرعي أمر مشروع، وحتمي ويتامشى مع الشريعة الإسلامية والطبيعة البشرية والمنطق، ذلك لأن عن طريق الزواج يتحقق الآتي: تكوين أسرة، فالزوجان كل منهما لباس للأخر مصداقاً لقول المولى عز وجل:” أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ(البقرة187)، والمعاشرة الزوجية بين الرجل والمرأة بما يتماشى مع أحكام الشريعة، وإنجاب الأولاد والبنات، ومن ثم زيادة عدد المسلمين انسجاماً مع قول المصطفى(صلى الله علية وسلم):” تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة”، كما أن الأولاد والبنات يقومون برعاية والديهم عند كبر سنهما، حيث يردون الجميل لهما، لقاء قيامهما بإيجادهما في هذه الدنيا بإذن الله عز وجل، وكذلك لقاء قيامهما بالإشراف على تربيتهم ورعايتهم في سن الطفولة والمراهقة والشباب.
ورغم هذه المزايا للاقتران بين الرجل والمرأة، وفق رابطة الزواج الشرعي، الا أن المشاهد في المجتمعات الإنسانية أن تأخر الزواج أو ما يعرف بالعنوسة أصبح ظاهرة، والعنوسة تعني تجاوز الشاب أو البنت السن الطبيعية للزواج، وهي في الغالب تكون بين 22 و25 سنة، ويروى ان عدد العانسات في المجتمع السعودي، مثلاً، يتجاوز المليون وخمسمئة ألف عانس.
نورد بعض الأفكار والآراء حول أسباب العنوسة، وهي مثلاً: الرغبة في إكمال الدراسة ليس الجامعية فقط، بل الدراسة العليا، وتأمين الوظيفة أولاً، ثم التفكير في الزواج، وهذا الشرط يمكن أن يكون مقبولاً من الشاب، وليس البنت، لأن الشاب مطالب بتأمين المنزل وغيره من المتطلبات.
أيضاً المواصفات الشديدة والدقيقة في شريك أو شريكة الحياة، وغلاء المهور، ورغبة بعض الأسر في الاستفادة من مرتبات بناتهم الموظفات، وعدم قبول البنات بالزواج ممن يكبرهن في السن، أو متزوج بأخرى، والعادات الاجتماعية التي تمنع الزواج بين الشاب والبنت، والمبنية على أسباب لا تتماشى مع روح الإسلام وهدى الرسول( صلى الله عليه وسلم)” من جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه”، فالدين والتقوى في الشريعة الإسلامية هما المعيار ولا شيء غيرهما.
ونورد هنا قول إحدى بنات القبائل العربية عندما أصر والدها على ألا يزوجها إلا بفارس من فرسان العرب، حيث قالت:” يا يبه العمر يمضي والوحدة عذاب”.
كما نورد الحلول التي يمكن أن تعالج مشكله التأخر في الزواج وفق ما يلي: يجب إدراك أن الكمال لله سبحانه وتعالى، وإن كل المواصفات لا يمكن أن تتوفر جميعها في أي شاب أو بنت، كما ينبغي أن يكون هدف الشاب أو البنت من جمال أو وسامة الطرف الأخر هو جمال العقل وسمو الروح وحسن الأخلاق، والالتزام بأحكام الدين، مع أهمية تطبيق قول الرسول( صلى الله علية وسلم) “إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه”، فالإسلام كُلُّ لا يتجزأ، وعدم قيام والد البنت باهلاك عاتق الشاب المتقدم لأبنته بالمهر، والطلبات المبالغ فيها، وقبول البنات اللاتي تجاوزن سن الزواج، أي فوق سن 30 أو 40 سنة بالاقتران بالمتزوج، أو كبير السن (فوق 60 سنة فما دون) في حالة التأكد من حسن تعامله وسلامة صحته ومقدرته المالية، فكما يقول المثل المصري “ظل راجل ولا ظل حيطه”، والعمل على إيجاد آليات تكون معنية بدراسة حالات البنات اللاتي تجاوزن سن الزواج، وبالذات غير الموظفات للوصول إلى حلول مناسبة لهن، وإشاعة ثقافة تعدد الزوجات اقتداء بسنة رسول الله( صلى الله عليه وسلم) وبخاصة من الرجال الموسرين الذين يتمتعون بصحة جيدة، وعلى الزوجات الكريمات التعاون في ذلك لأن فيه خدمة للدين والمجتمع والصالح العام، اذ أن التعدد سوف يكون علاجاً مهماً لمشكلة العنوسة بين البنات، وفي الوقت نفسه سيؤدي إلى إنجاب المزيد من الأولاد لمن يتزوج بهؤلاء البنات، وقد كان من تيسير التعدد في العهد النبوي أن الصحابي كان يتزوج بأخرى، ولا يعلم أحد بزواجه إلى صبيحة اليوم التالي.

كاتب سعودي

You might also like