أفيلال: نتطلع لتبادل الخبرات بين المغرب والكويت في مجال المياه أكدت عبر "السياسة" قوة العلاقات الستراتيجية بين البلدين

0

حاورها- شوقي محمود:

فيما جددت الوزيرة المكلفة بالماء في المغرب شرفات افيلال التأكيد على العلاقة الستراتيجية بين بلادها والكويت في مختلف المجالات، اعربت عن الرغبة في زيادة التعاون بينهما على مستوى قطاع المياه خلال تبادل الخبرات وخصوصا ان لدى المغرب خبرة متطورة في مجال المنشآت المائية مثل السدود وقنوات الجر والبنية التحتية لمعالجة المياه وبالتالي وضع هذه الخبرة رهن اشارة الكويت التي لديها ايضا تجربة طويلة في مجال تحلية مياه البحر وتدير واستثمار المياه المعالجة.
جاء ذلك في حوار خصت به الوزيرة افيلال “السياسة” بمناسبة زيارتها للكويت الاسبوع الماضي للمشاركة في فعاليات المؤتمر العربي الثالث للمياه، وحضر هذه الحوار سفير المملكة المغربية لدى الكويت جعفر كلج حكيم، حيث اوضحت انه يمكن طرح التعاون بين البلدين في مجال المياه من خلال التئام اللجنة العليا المشتركة المغربية الكويتية قريبا في اطار الديبلوماسية وخلق مذكرة تفاهم.
وشددت افيلال على ان المغرب ينعم بالاستقرار والسلام والبعد عن التوترات مقارنة مع بعض دول الوطن العربي والمحيط الاقليمي، وذلك باستماع القيادة المغربية الى نبض الشارع واجراء الاصلاحات الجذرية والمتقدمة مما جعل المملكة من اهم البلدان الصاعدة ديمقراطيا وسياسيا واقتصاديا.
ووصف علاقة المغرب بالدول المجاورة له بالطيبة جدا في ظل اواصر الصداقة والتعاون، حيث ان المغرب يضع دائما حسن الجوار ضمن سياساته وتوجهاته، ولكن لا يقبل مطلقا المساس بوحدته الترابية وسيادته الوطنية، فهذا خط احمر وعندها يكون هناك كلام اخر.
واكدت على ان قرار مجلس الامن 2414 يعد ترجمة لجدية ومصداقية المغرب باقامة حكم ذاتي في اقاليمه الجنوبية، مشيرة الى انه من غير المقبول تحريض ايران لكيان ليس له وجود او معترف به دوليا للقيام باعمال تمس استقرار المنطقة، وليس المغرب فقط، وبالتالي هناك اجماع وطني على تأييد قطع العلاقات مع ايران.
واشارت الى العلاقات التاريخية بين المغرب مع دول الخليج التي تتمنى ان تتوحد كما كانت في السابق مع الطموح الى توطيد العلاقات المغربية الخليجية من اجل المصلحة المشتركة، وفيما يلي تفاصيل الحوار:


المغرب ينعم بالأمن والاستقرار والبعد عن التوترات مقارنة بالمحيط

إصلاحات القيادة المغربية جعلت المملكة من الدول الصاعدة ديمقراطياً وسياسياً

قرار مجلس الأمن 2414 ترجمة لجدية المغرب بإقامة الحكم الذاتي في أقاليمه الجنوبية

لا نقبل تحريض إيران لكيان ليس له وجود للقيام بأعمال تمس استقرار المغرب والمنطقة

إجماع وطني على تأييد قطع العلاقات مع إيران لأن الوحدة الترابية والسيادة الوطنية خط أحمر

لنبدأ هذا الحوار عن زيارتكم للكويت؟
تأتي زيارتي للكويت لحضور المؤتمر العربي الثالث للمياه في ظل علاقات ديبلوماسية وتاريخية بين المملكة المغربية والكويت التي تعتبر دائما من اهم الحلفاء الستراتيجيين للمغرب الذي لديه علاقة ممتازة ايضا مع بقية دول الخليج سياسيا وديبلوماسيا، وكذلك نظرا للتقارب بين العلاقات الحاكمة في المغرب ودول الخليج، حيث توجد علاقة صداقة وأواصر متينة جدا تمتد الى عقود من الزمن.
وعندما نأتي الى دول الخليج والكويت على وجه الخصوص لا نشعر اننا في دولة غريبة.
والمؤتمر العربي الثالث للمياه الذي استضافته الكويت يهدف الى التداول حول اهم رهانات الوطن العربي المتعلقة بالامن المائي، باعتبار ان كل البلدان الان اصبحت ليست مهددة ولكن لديها ندرة مائية حادة تهدد التنمية الاقتصادية والاجتماعية واستقرار الشعوب ايضا، باعتبار الماء عاملا اساسيا من عوامل الاستقرار والسلم في العالم.
وكانت مساهمات المغرب في هذا المؤتمر منذ التحضير له مساهمات جيدة وبطبيعة الحال توج المؤتمر بخلاصات متينة وتوصيات مهمة من شأنها المساهمة في نقل التجارب والخبرة على مستوى الوطن العربي، وفي ابتكار الحلول الناجعة لندرة المياه التي اصبحت هاجسا لكل الدول العربية التي تعتبر الافقر عالميا من ناحية الموارد المائية.
واغتمنا الفرصة ايضا للتباحث حول كيفية تمتين العلاقة الثنائية بين الكويت والمغرب وتطوير التعاون الثنائي بين البلدين على مستوى قطاع المياه من خلال وزارتي الماء في الكويت والمغرب، ويمكن ان يكون ذلك من خلال نقل الخبرات، حيث ان لدى المغرب خبرة متطورة في مجال المنشآت الماية مثل السدود وقنوات الجر والبنية التحتية لمعالجة المياه، ونحن نضع هذه الخبرة رهن اشارة الاشقاء في الكويت التي لديها ايضا تجربة طويلة في مجال تحلية مياه البحر، يمكن الاستفادة منها وفي مجال تدوير واستثمار المياه المعالجة.
وسنحاول بلورة اطار تعاون في هذا الشأن مع وزير الكهرباء والماء الكويتي، والنية موجودة والرغبة من قبل البلدين في التعاون الثنائي في مجال قطاع الماء، ويمكن طرح هذا الموضوع في اطار اللجنة العليا المشتركة المغربية -الكويتية قريبا وكيفية تتويج هذا التعاون في اطار الديبلوماسية وخلق مذكرة تفاهم.

ندرة المياه
تطرق المؤتمر الى ازمة المياه في الوطن العربي فهل من تفصيل؟
انا لا احبذ استخدام ازمة، ولكن يمكن القول ان هناك ندرة مياه في الوطن العربي الذي يعتبر من افقر الدول في العالم من ناحية مصادر المياه المتاحة، وهذا بحد ذاته عائق للتنمية والاستقرار، واحيانا للسلم الاجتماعي، ومن هنا لابد من ابتكار الحلول وليس من الضرورة استنساخها تماما في الوطن العربي، وانما من واقع كل دولة.
ما مدى صحة ما يتردد عن ان الحرب ين الدول ستكون بسب المياه؟
لا تصل الى درجة الحرب، انما التوتر وخصوصا عند وجود مياه مشتركة بين الدول، والمغرب غير معني بذلك، لان كل المياه المغربية نابعة في المغرب وتستعمل في اراضيه ايضا، وليس لديه مياه مشتركة مع دول الجوار، وانما يحدث هذا التوتر في الانهار الخارقة للدول أو تقطعها مثل نهر الاردن ونهر النيل وغيرهما، وبالتالي على هذه الدول المشتركة في المياه الانفاق على ضمان حقها في هذه المياه.

استقرار وسلام
لنتحدث عن الأوضاع في المغرب، فما قولك؟
المغرب ينعم باستقراره وسلمه، ودائما لنا التميز والفخر بذلك، مقارنة مع ما يحدث في بعض دول الوطن العربي والمحيط الاقليمي من توترات، وقد استطاع المغرب اجتياز هذه الفترة بسلاسة وحكمة وذكاء، ليس كما كان منذ 15 سنة، فهناك الكثير من الانجازات والاستثمارات في البنية التحتية وكذلك في التنمية البشرية وكيفية الاهتمام بالطبقات الاجتماعية الهشة بفضل السياسة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس القريب من الشعب والانصات اليه والاهتمام بمشكلاته، ويمكننا القول ان المغرب دولة تتميز ولنا ان نفتخر بها من الناحية السياسية وكذلك العمرانية والتقدم.
سمعنا كثيراً عن مكافحة الفساد في المغرب، هل من تفاصيل؟
الفساد ظاهرة عالمية وليس مقتصرا فقط على المغرب، فهذه الظاهرة تعاني منها حتى كبريات الدول الاقتصادية، ومحاربة الفساد ليست شعارا ولكنها سياسة اتبعتها الدولة المغربية حكومة وشعبا من اجل تنفيذ القانون للحد من الفساد، من خلال هيئات ومؤسسات وبرلمان يقظ في مساءلة الحكومة ومراقبتها وتشكيل لجان تقصي، وكذلك في اطار قانوني وتشريعي جد صارم، واينما حدث الفساد ووجد فسوف نقوم بما يلزم اتخاذه من اجراءات.

الوحدة الترابية
وماذا عن علاقة المغرب بدول الجوار؟
علاقة طيبة في ظل أواصر صداقة وتعاون سياسيا واقتصاديا وليس لدينا مشكلة مع دول الجوار، وان كان في بعض الاحيان قد يساء الى المغرب بشكل أو بآخر، ولكن المغرب يضع دائما حسن الجوار ضمن السياسة الديبلوماسية له والتوجهات العامة للديبلوماسية المغربية.
من الذي يسيء للمغرب؟
ليست اساءة، ولكن نلاحظ في بعض الاحيان تصرفات قد تمس بشكل أو بآخر من خلال التشويش، واقولها بكل صراحة وجرأة بشأن قضية الوحدة التربية والسيادة الوطنية، حيث في بعض الاحيان يتم تحفيز الكيان الانفصالي من اجل القيام ببعض الممارسات، ولكن نقول ان الوحدة الترابية والسيادة الوطنية خط احمر.
فنحن دولة مسالمة ونحب السلم وكل ما يقوم به المغرب مؤشر إلى أنه يذهب إلى ضمان استقرار المنطقة، ولكن عندما يتعلق الأمر بسيادته أو وحدته الترابية فسوف يكون لنا كلام آخر.
•كيف قرأ المغرب القرار 2424 الصادر عن مجلس الأمن؟
قرار جريء ولصالح المغرب ويبرهن على ان جدية ومصداقية الحل المقترح للمغرب من أجل حل نزاع بشأن اقاليمه الجنوبية، وهذا القرار الذي أقره مجلس الأمن في دورته الأخيرة يعد ترجمة لهذه الجدية والمصداقية للحل المغربي باقامة حكم ذاتي في الإقاليم الجنوبية.

التدخلات الإيرانية
قطع المغرب علاقاته مع إيران لتدخلها في الشؤون الداخلية للمملكة، إلى أي حد وصلت هذه التدخلات؟
لقد أكدت سابقا على أن الوحدة الوطنية وسيادة المغرب واستقراره الداخلي خط أحمر، وقد تعامل المغرب بحسن النية في السنوات الماضية مع إيران، بالرغم من المحيط الإقليمي المعقد والشائك والقضايا التي تثار على المستوى الإقليمي، وكان المغرب منفتحا ويتعامل بتعاون وتآزر من أجل تمتين اواصر العلاقة الديبلوماسية مع كل البلدان.
ولكن عندما يتعلق الأمر بتحريض كيان ليس له وجود على صعيد الأمم المتحدة ولا معترف به دوليا ويمس استقرار المنطقة وليس المغرب فقط، وذلك بتسليح هذا الكيان وتدريبه، فهذه ممارسات غير سليمة وليست في صالح استقرار المنطقة بأكملها، ولذلك كان لابد من اتخاذ القرار الديبلوماسي بقطع العلاقات مع إيران، ونحن نؤيد هذا القرار ليس فقط كحكومة ولكن من قبل كل الاحزاب السياسية، لوجود اجماع وطني حول هذه القضية، ولا يوجد أي مغربي مهما كان يريد ان يخرج عن هذا الاجماع الذي هو سلاحنا الذي نتسلح به ملكا وحكومة وشعبا حول مسألة القضية الوطنية وعدم التساهل في هذا الأمر.

المغرب والخليج
كيف يرى المغرب شراكته الستراتيجية مع منظومة دول مجلس التعاون الخليجي؟
للمغرب علاقات تاريخية مع كل دول الخليج التي نتمنى ان تتوحد كما كانت في السابق، فهناك علاقات متميزة بين العائلات الحاكمة وقادة هذه الدول، ونطمح في توطيد العلاقات المغربية وزيادة روابط المشرق بالمغرب من أجل المصلحة المشتركة.
•هل من كلمة أخيرة في هذا الحوار؟
– شكرا لدولة الكويت على حسن الاستضافة والاستقبال في ظل العلاقة الثنائية الستراتيجية الاخوية العميقة بين المملكة المغربية والكويت التي هي حاضرة دائما في المغرب من خلال العديد من المشاريع التي يقوم بها الصندوق الكويتي، ونتمنى لهذه العلاقة بين البلدين ان تسمو إلى الاعلى دائما.
الدم العربي في عروقنا… ومصالح مع أوروبا
في ردها على سؤال بشأن ما يقال من ان المغرب قريب من الدول الأوروبية أكثر من الدول العربية، اجابت الوزيرة افيلال: “هذا غير صحيح، فأنا أتكلم معك الآن باللغة العربية، أي لدينا لغة واحدة وثقافة واحدة وغالبا دين واحد، وهذا لا يمنع من وجود مصالح مشتركة مع الدول الاوروبية بحكم الجوار والمسار المشترك والعلاقات التاريخية ولكن لدينا الدم العربي”.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

عشرين − ثمانية عشر =