أقفلوا دكاكين “الإخوان” واقطعوا رؤوس الأفاعي

أحمد عبد العزيز الجارالله

لم يعد مقبولا، مهما كانت الاعذار والاعتبارات، السكوت خليجيا على جماعة “الإخوان” والحركات والاحزاب التي ولدت من رحمها، لأن الأثمان الباهظة التي دفعتها دول الخليج العربي منذ نحو أربعة عقود، وعلى مختلف المستويات بسبب تغلغل هذه الجماعة في مؤسسات الدول، ستبقى تدفعها، بل ستزيد كلفتها أكثر، إذا لم تبادر الحكومات إلى اجتثاث هؤلاء الإرهابيين وإقصائهم عن المؤسسات، وإعلانهم جماعة إرهابية بل إغلاق كل دكاكين “الإخوان” التي عاثت إجراماً وإفساداً في المجتمعات الخليجية.
منذ منتصف سبعينات القرن الماضي يشن “الإخوان” حربا مسمومة بوجوه مختلفة على أنظمة الحكم الخليجية، بدأت أولا في تطويع التعليم لمصلحتهم، وانتقلت بعدها إلى المؤسسات المالية والاقتصادية، ودخلت مجالس الوزراء والبرلمانات، وراحت تلتف حول بعض الحكام مصورة نفسها أنها ضامنة الجنة لهم، رادة كل فعل يقدم عليه الحاكم، حتى لو كان كارثيا، إلى انه فعل خير ألهمه الله إياه، فيما كانت تزيد من دفع منتسبيها إلى مراكز المسؤولية متعمدين التخريب عبر وضع الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب، وكان سلاحهم اللحى الطويلة والمسابيح التي يوحون من خلالها انهم مؤمنون أنقياء أتقياء، فيما هم تدربوا على اللصوصية على أيدي قادتهم المحترفين.
رأينا كيف أماط هؤلاء اللثام عن وجوههم الكالحة فور سطو مكتب الأوغاد المصري على كرسي رئاسة الجمهورية، وتنصيب الدمية محمد مرسي رئيسا، يومذاك علقوا صوره مكان صور حكامهم، وأخذوا يسوقون انهم قادمون لحكم الخليج، مهددين دولا بعينها، والجميع يذكر كيف انهم اعتبروا الكويت الدولة الأولى التي سينطلقون منها لحكم بقية الخليج.
خلال عام واحد قاومت مصر حكم الجماعة التي كان الهم الأول لقادتها الاستيلاء على مفاصل الاقتصاد وفرض مشاركتهم على أصحاب الشركات بالقوة، وتطويع القوانين لمصلحتهم، فيما بدأت في الخليج أبواقهم الإعلامية التطبيل للحروب الأهلية إذا لم تستجب الحكومات لمطالبهم.
ولنا في الكويت تجربة مريرة معها، كيف سير “الإخوان” التظاهرات واعتدوا على رجال الأمن، وأتلفوا الممتلكات العامة وسعوا بكل قوة إلى زعزعة استقرار البلاد، وخير دليل على ذلك عشرات التغريدات التي أطلقها سياسيون وإعلاميون قطريون إبان حملة التخريب الإخوانية سنة 2012 شبهوا حينها ما يحدث في الكويت بما حدث في تونس ومصر وليبيا واليمن وسورية مهددين بالقول: “إن عناد الحاكم ووقوفه ضد رغبة الشعب تسبب الفوضى والمظاهرات”.
لكن حكمة صاحب السمو الأمير أنقذت البلاد يومذاك بسلسلة من القرارات الحازمة.
اليوم تتوسع دائرة الإرهاب “الإخواني” إعلامياً وسياسياً، عبر منظومة متكاملة من وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، أكانت من قطر أو تركيا وغيرهما من الدول التي تدور في فلك التنظيم الدولي للجماعة، وتمارس تحريضا علنيا ضد بعض دول الخليج، مستخدمة في ذلك أقنعة تتناسب مع كل مجتمع، فمرة يتخفى هؤلاء خلف الأحزاب والتيارات الليبرالية، ومرات خلف ما يسمى هيئات الاعتدال والوسطية، فيما لم يتخلوا عن التلويح بـ”داعش” و”القاعدة” وغيرهما كأداة للتغيير.
هذه الجبهة الجديدة كانت لها حكومات بعض الدول بالمرصاد، ولقد رأينا كيف تصدت حكومة المملكة العربية السعودية بالحزم والقوة المناسبين لدرء خطرهم، وهي منذ زمن طويل تعمل على محاربة هؤلاء، بل إن قادة المملكة كانوا أول من نبه الى خطر “الإخوان”، لكن المؤسف ان الجهد السعودي كان يقابله الافساح في المجال لمنتسبي الجماعة في دول أخرى للتغلغل بالمؤسسات والسيطرة عليها، وهو ما شكل نوعا من رئة لها تتنفس من خلالها في بقية دول “مجلس التعاون”.
اليوم، وفي هذه المرحلة الخطرة ليس هناك اي مجال للتهاون بعدم الاعتراف بحقيقة ان هذه الجماعة تمارس إرهاباً موصوفاً، وبالتالي عدم إدراجها على قائمة الإرهاب، مثلا”حزب الله” و”داعش” و”القاعدة” والحوثيين، يعني بكل بساطة تشجيع الإرهاب، ولذلك ليس من المنطق مطالبة قطر باعتبار جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية فيما هناك دول خليجية لا تزال تمنح اعضاءها حصة في الوظائف القيادية، ولهم ممثلوهم في المجالس النيابية، ومجالس الوزراء.