أقوى رسالة عالمية ضد الإرهاب والتطرف

0 110

د.السيد محمد علي الحسيني

مع أهمية الكلمة المخلصة الصادقة ودورها الكبير والمؤثر والفعالة في عملية التوعية الانسانية، والدفاع والمحافظة عنها من زنخ وأدران الانحراف والتشويه والضلال والتيه أو الانخداع الفكري، ولاسيما في مجال التصدي للإرهاب والتطرف الديني الذي يهدد كوكبنا الارضي خلال هذه الفترة، فإن الكلمة، ومن تجسيدها كفعل وكعمل على أرض الواقع، قد لاتؤتي أكلها بالسياق والصورة المطلوبة، وقد كنا ولازلنا نؤمن بهذا الاسلوب من العمل التعبوي في مجال مواجهة ظاهرة التطرف والارهاب، وندعو إليه وإن ما يجري على أرض دولة الامارات العربية المتحدة، ومنذ تبنيها الفكر الديني التسامحي الوسطي المعتدل، أكد ويؤكد إن هذه الدولة الفتية المعطاء في مختلف المجالات، لم ولن تدعو لأفكار ومبادئ وقيم وسطية اعتدالية من دون أن تسعي من أجل تجسيد ذلك عمليا على أرض الواقع.
ولاغرو إننا عندما تلقينا الدعوة الكريمة من جانب الأمين العام لمجلس الحكماء من أجل المشاركة في المؤتمر العالمي للاخوة الانسانية الذي ستستضيفه دولة الامارات العربية المتحدة في 3 و 4 فبراير 2019، فإننا شعرنا بالفرح والغبطة لدعوتنا للمشاركة في مؤتمر نوعي بهذا الحجم غير الاعتيادي.
عام 2019، الذي أعلنته الامارات عاما للتسامح، ستكون باكورته هذا المؤتمر العالمي للأخوة الانسانية، والذي وكما هو واضح من عنوانه الملفت للنظر، جهد عملي ضد دعوات ونبرات الانغلاق على النفس ورفض الآخر، وجعل العنف والقسوة والكراهية والاحقاد بديلا عن التفاهم والتواصل والتحاور والتقارب والتعايش السلمي، وهذا مايدل على الحرص الذي أولته دولة الامارات العربية المتحدة منذ تأسيسها لقضايا الحوار والتسامح والاخاء والسلام، وكيف إنه يرتقي عاما بعد عام ليعزز ويرسخ ويعمق أهدافه النبيلة ويقوم بنشذرها وتعميمها على أوسع نطاق ممكن.
الرسالة التي كانت دولة الامارات تسعى إليها دائما من وراء دعوتها لقضايا الحوار والتسامح والاخاء والسلام، إنطلقت فكرتها الاساسية من حقيقة أن الاديان ماجاءت إلا لتحقق الخير للبشرية جمعاء، والخير لايمكن أن يتجلى ويتجسد إلا من خلال إستتباب السلام والامن والاستقرار. وإن الدعامات الرئيسية من أجل ضمان إستتباب السلام والامن والاستقرار وإستمراره، تكمن في العمل الجماعي على مستوى العالم كله من أجل الدعوة الى ثقافة التسامح الذي يتجسد هو الآخر من خلال الحوار والتعايش السلمي، والقبول بالآخر، ففي ظل هكذا ثقافة تسود الاجواء المفعمة بالاحساسيس والمشاعر الانسانية الصادقة وتتسامى الانفس عن الاحقاد والكراهية والبغضاء وترنو نحو شواطئ الالفة والمودة والوئام.
حضور قادة الاديان ورموزها البارزين الى جانب نخب من أهم وألمع الشخصيات، الفكرية والثقافية والاعلامية، بهدف الوصول الى صيغة مشتركة للتعاون مع محبي السلام حول العالم، من أجل تحقيق الاخوة الانسانية، دليل إثبات قاطع على مدى جدية دولة الامارات في مسعاها من أجل نشر ثقافة التسامح عالميا، وإصرارها على جعلها أمرا واقعا، وليس مجرد كلمات وشعارات تتوق لها الانفس البشرية، ولكن دونما سبيل لتحقيقها، فإمارات الخير تعمل كل ما بوسعها من أجل جعل الحلم والطموح واقعا، يمكن لمسه، وإن حضور قامتين تمثلان العالمين المسيحي والاسلامي أبلغ إثبات عملي لذلك.
المؤتمر العالمي هذا والذي يتناول ثلاثة محاور رئيسية؛ أولها: منطلقات الاخوة الانسانية الذي يناقش (ترسيخ مفهوم المواطنة، ومواجهة التطرف، وإرساء ثقافة الحوار، والدفاع عن حقوق المظلومين والمضطهدين)، بينما يناقش المحور الثاني، أهم التحديات التي تواجه الاخوة الانسانية بين جميع البشر؛ مثل: تغييب الضمير الانساني، وإقصاء الاخلاق الدينية، وإستدعاء النزعة الفردية والفلسفات المادية، والتعصب الديني والعرقي، وما يؤدي إليه من صراعات وحروب ونزاعات.
وفي المحور الثالث الذي يأتي بعنوان”المسؤولية المشتركة لتحقيق الاخوة الانسانية” يناقش المشاركون في المؤتمر التعاون المشترك لتحقيق سلام عالمي، ومسؤولية المنظمات الدولية والانسانية، ودور المؤسسات التعليمية والثقافية والاعلامية في بناء ونشر مبادئ الاخوة الانسانية، ودور الشباب من مختلف الاديان والثقافات والحضارات في تحقيق هذه الاهداف.
ومن الواضح جدا إن هذه المحاور الثلاثة قد وضعت خارطة طريق واضحة من أجل التأسيس لتفعيل الاخوة الانسانية عالميا، وجعلها تفرض نفسها على كل حالات الانغلاق والكراهية والاحقاد، وتغلق الابواب بقوة أمام كل النزعات والميول التي تدعو للتطرف والارهاب، وإننا واثقون بعون الله تعالى ومشيئته بأن إرادة الخير والحق هذه ستنتصر وستفتح أبواب عهد جديد تذوق فيه الشعوب كافة طعم السلام والوئام والمحبة الحقيقية.

الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي في لبنان

You might also like