أكاديميون لـ”السياسة”: نواب وأساتذة في الجامعات يغذون الطائفية والقبلية أكدوا أن الإعلانات الطلابية والفئوية تخلق مجتمعاً عنصرياً وطالبوا بتفعيل قانون الوحدة الوطنية

0

* د.الحبابي: تحديد برامج القوائم بالتفصيل وإبلاغ الجهات المختصة في حال عدم الالتزام بالقوانين
* الخضري: عندما لا تقوم الحكومة بواجباتها فهذا يؤدي إلى الانقسامات الطائفية
* البغلي: تأجيج الطائفية والحزبية والقبلية داخل أسوار الجامعة عصبيات ممجوجة
* الشعلة: تدريس مناهج الوحدة الوطنية فتكريس القبلية يولد الاحتقان
* الرشيدي: الإعلانات القبلية تؤكد التراجع الحضاري للمجتمع بدل السير للأمام

تحقيق ـ ناجح بلال:

اعربت فعاليات متخصصة واكاديمية عن اسفها لاستمرار التعصب القبلي والحزبي والطائفي داخل اسوار الجامعة، مشددين على اهمية نبذ تلك الروح التي تؤجج مشاعر الطلاب بالفكر العنصري.
وطالبوا في تحقيق خاص لـ” السياسة” القبائل بألا تمارس هذا الدور الذي ينتهك مقومات المجتمع، محذرين من التيارات السياسية الاسلامية وغيرها التي تدعم ايضا تلك الروح العنصرية بين طلاب الجامعة وهذا مايظهر جليا اثناء الانتخابات الطلابية.
وأكدوا ان تصرف مدير جامعة الكويت د.حسين الانصاري بوقف الاعلانات القبلية للطلاب الجدد كان تصرفا حضاريا للتصدي لتلك النزعة التي باتت تستفحل في الوسط الطلابي غير ان بعض الطلاب الذين شاركوا في تلك الاعلانات بينوا لـ” السياسة ” ان تلك الاعلانات تتكرر كل عام وكان ينبغي على ادارة الجامعة ان تحذر الطلاب منها قبل وقوع الكارثة حتى لاتتعرض للمساءلة، لافتين إلى ان هناك قوائم طلابية شجعت طلبة القبائل على ذلك من اجل المصالح الانتخابية مستقبلا، وفيما يلي التفاصيل:
بداية، يقول الناشط والاكاديمي بالهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب د.بدر الخضري: إن الوضع القبلي المتفشي في الجامعة والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب نتيجة حتمية للسياسة التي يمارسها بعض نواب مجلس الامة الذين يقتاتون على الفئوية ،مبينا ان الحكومة عندما لاتقوم بواجباتها بشكل كامل للمواطنين فهذا يؤدي لزيادة الولاءات للانقسامات الطائفية والقبلية والحزبية.
وبين د.الخضري ان هناك فئة من الاكاديميين داخل المؤسسات الجامعية الحكومية والخاصة تعمل على غرس الولاءات القبلية والولاءات الاخرى وهناك تجمعات سياسية اسلامية وغيرها تنفق الاموال لتعزز الروح العنصرية والطائفية والحزبية داخل الجامعة حتى تضمن ولاء هؤلاء الطلاب لفكرهم عقب التخرج.
وأشار الى ان وزارة التربية نفسها مسؤولة عن تفشي هذا الاتجاه، متسائلا: لماذا لا تهتم المناهج بغرس الروح الوطنية في نفوس الطلاب وعن طريق الندوات حتى يتعمق الولاء الوطني للطلاب؟ لافتا في الوقت نفسه إلى ان وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في نشر تلك السلبيات فضلا عن ان توزيع الدوائر الانتخابية بشكلها الراهن الذي دعم بدوره روح الطائفية والفئوية والحزبية.
وتساءل د.الخضري: اين هؤلاء الذين ينشرون الفكر الطائفي القبلي والحزبي من مطالبة سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد بضرورة تعزيز الوحدة الوطنية؟ مؤكدا ان الاعلام يلعب دورا كبيرا في تفشي تلك الانقسامات البغيضة خاصة في الفضائيات التي تحاول جذب المشاهدين من خلال اللعب على انقسام المجتمع.
تفعيل قانون الوحدة
ويقول وزير النفط السابق والكاتب علي البغلي: إن تأجيج الحالة الطائفية والحزبية والقبلية داخل الحياة الجامعية ما هو الا ترجمة لحالة المجتمع ككل رغم ان تلك العصبيات ممجوجة وذمتها الاديان والعادات والتقاليد، لافتا الى ان الشعب يحترم القبائل ولكن لابد على القبائل والتجمعات الاخرى ات تغرز في نفوس الاجيال الولاء الوطني.
ومن جانبه، اعرب وكيل وزارة المالية لنزع الملكية فهد الشعلة عن اسفه لتفشي القوائم الطلابية المبنية على اسس قبلية وحزبية وطائفية مشيرا الى ضرورة تفعيل قانون الوحدة الوطنية على كل من يسعى للتفريق بين ابناء الوطن الواحد بأي شكل من الاشكال.وأضاف ان “تقاعس ادارة الجامعة والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب حيال هذه الامور ساهم في تنامي البذرة الفئوية داخل المجتمع الكويتي”.
وشدد الشعلة على ضرورة تدريس مناهج الوحدة الوطنية بشكل اعمق، حيث ان تكريس الجانب القبلي والحزبي والطائفي داخل الجامعات يولد الاحتقان داخل الطلاب مما يزيد من نفسياتهم شحنات الانقسام داخل المجتمع بعد التخرج.
وبين الشعلة ان الانتخابات الطلابية في الجامعات الحكومية والخاصة لابد وان تركز على عنصر الولاء للوطن كما لا يجوز بأي حال من الاحوال ترك الساحة لمن يسعون لتفتيت وحدة الطلاب بتلك الانقسامات التي ما انزل الله بها من سلطان.
سموم الانقسام
ورأى استاذ القانون الدولي في جامعة الكويت د.مدوس الرشيدي أن ماحدث مؤخرا في الاعلانات القبلية التي انتشرت في الجامعة يؤكد وجود تراجع حضاري للمجتمع الذي يفترض ان يسير نحو الامام، لافتا الى ان الولاء القبلي والطائقي والحزبي انتقل للمجتمع من الدول المجاورة التي ساعدت على النفخ في الروح القبلية الحزبية والطائفية لاغراض سياسية خبيثة الهدف منها تفتيت المجتمعات بسموم الانقسام لافتا الى ان هناك اساتذة في الجامعات يغذون الروح الطائفية والقبلية داخل الجامعة لذا لابد من تطبيق اللوائح على كل يخرق قوانين الوحدة الوطنية.
وأفاد د.الرشيدي ان تصرف مدير الجامعة د.حسين الانصاري كان جادا واوقف هذه الممارسات آملا ان تكون الجامعات الحكومية والخاصة في الكويت في ظل وزير التعليم العالي د.حامد العازمي وفي ظل مدير الجامعة د.حسين الانصاري اكثر رقيا عن السابق.
أجندات نيابية
من جانبه، قال أستاذ علم الادارة د.علي الحبابي: ان هناك بالفعل من يؤجج روح الفرقة والانقسام داخل المجتمع الكويتي ولذا برزت المطالبات لمحاربة هذه الافة لانها بالفعل تخلق مجتمعا عنصريا، مشيرا الى انه مع الحريات وعدم تكميم الاراء ولكن يجب الا تتعدى تلك الحرية الضوابط المجتمعية والاخلاقية فطالب الجامعة يجب ان يمارس حريته في نطاق ما يتعلق بالجامعه لمصلحته العلمية فقط، معربا عن اسفه لانتشار الفكر الفئوي داخل الجامعة.
وبين د.الحبابي ان هناك اعضاء مجلس يتدخلون ويدعمون القوائم ماديا يفرضون اجنداتهم المذهبية او القبلية المتطرفة في الجامعات وهناك حركات سياسية تفعل الامر نفسه.
وطالب د.الحبابي الحكومة العمل بتحديد برامج القوائم بالتفصيل دون السماح لأي شيء لا يخص الجامعة ويجب على ادارة الجامعة ان تبلغ الجهات المختصة في حال عدم الالتزام بالقوانين المعتمدة من قبل الجامعة مع تزايد التأثير الخارجي على طلاب الجامعة.
ويرى الخبير في العلوم الاجتماعية د.علي العبدالله ان النزعة الطائفية والحزبية والقبلية دخلت المجتمع الكويتي في العقود الاخيرة، مبينا ان الكويت في فترة الخمسينات والستينات لم تكن بها تلك الروح الفئوية التي وادت نتيجة الصراعات السياسية التي تحدث ابان العمليات الانتخابية البرلمانية.
الإخوان والسلف
وذكر د.العبدالله ان ظهور جماعة الاخوان والسلف في المجالس النيابية مع حقبة الثمانينات شجع التيارات الاخرى على دخول حلبة الصراع، كما ان التنافس بين القبائل يلعب دوره في تنامي النزعة الفئوية في بعض الاحيان وهذا مايتضح من خلال ذهاب اصوات ابناء القبيلة لمرشحي قبائلهم فقط، لافتا الى أن الانتخابات التشاورية التي تجري قبيل اي انتخابات تشريعية تسهم في بروز الفكر الانقسامي الفئوي فضلا عن ان هناك انقسامات اخرى مبنية على النزعة الطائفية والحزبية تلعب دورها في تعزيز الولاءات لغير الوطن.
ولفت الى ان الحل لتلاشي هذه الروح شيوع الثقافة المجتمعية السليمة غير القائمة على تأجيج العواطف ودغدغة المشاعر، لافتا الى ان طلاب الجامعة ليسوا بمعزل عن تلك الاوضاع السلبية في المجتمع فهم يتأثروا بها ولذا لابد على ادارة الجامعة والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب ان تعملا على تذويب الفكر العنصري والطائفي ولكن بصورة هادئة ولينة لايستخدم فيها التعنيف والتوبيخ لان الطلاب في هذا السن بحاجة لمن يساندهم ويأخذ بأيديهم لبر الامان.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

3 × أربعة =