أكاديميون وسياسيون وإعلاميون لـ “السياسة”: النظام الإيراني يتهاوى والغضب الجماهيري يُبشر بالخلاص من كابوس الملالي أكدوا أن "جدية ترامب في تطبيق العقوبات ستكون لها الكلمة الفصل"

0 68

* مصطفى جوارتايي: العقوبات الاقتصادية تشتدُّ السنة المقبلة وستكون سبباً لاندلاع ثورة شعبية تؤدي لسقوط الحكم الحالي
* مهند العزاوي: موازين الحركة اختلفت وقواعد اللعبة تغيَّرت ومن المتوقع تغيير النظام الإيراني بشكل جذري
* موسى أفشار: الشعب الإيراني لم يعد يحتمل هذا النظام الذي لم يعد يستطيع الاستمرار بالحكم
* أكرم المشهداني: مصداقية الرئيس ترامب في تحقيق العقوبات الاقتصادية والسياسية هي التي ستحقق الأهداف

** سعد ناجي جواد: النظام الإيراني لا يزال قوياً ويستطيع أن يواجه هذه الأزمة في المستقبل المنظور
** ناظم الدباغ: يتعامل الغرب مع إيران بطريقة تختلف عن تعامله مع إسرائيل ككيان ملحق بالنظام الرأسمالي العالمي
** جلال جرمكا: لا أعتقدأن العقوبات ستؤثر كثيراً لأن النظام يستخدم أبشع أنواع القمع إلى حد الإعدام

كتب – نزار حاف:

اكد سياسيون وكتاب واعلاميون ان العقوبات الاقتصادية الاميركية على ايران سيكون لهل اثر فعال ومباشر على النظام الايراني، وستؤدي بالتالي الى سقوطه، خصوصا بعد تصاعد الاحتجاجات الشعبية في ايران ضد نظام الملالي الذي فشل في توفير الاحتياجات الاساسية للمواطنين، وقالوا ان هذه العقوبات سترغم ايران على التفاوض مع الولايات المتحدة، سواء بصورة مباشرة او عبر وسطاء، وان النظام الايراني اذا ادرك جدية اميركا فإنه سيخضع لشروط واشنطن.
واشاروا الى ان الغرب يتجاهل قضية الاقليات في ايران، هذه القضية التي تتصاعد احيانا وتنذر بحدوث ما يهدد الكيان الايراني ونظام حكمه.
ورأى المشاركون في هذا الاستطلاع الذي اجرته “السياسة” ان جدية الادارة الاميركية ومصداقية الرئيس ترامب في تطبيق العقوبات الاقتصادية والسياسية هي التي ستحقق الاهداف.
وهذه تفاصيل الاستطلاع:
يرى الدكتور أكرم المشهداني، الباحث السياسي ولواء الشرطة المتقاعد، بأن مدى جدية الادارة الاميركية ومصداقية الرئيس ترامب في تحقيق العقوبات الاقتصادية والسياسية هي التي ستحقق الاهداف. وفيما يخص الى أي حد تشكل الاحتجاجات الايرانية خطرا على النظام، قال المشهداني لـ”السياسة”: الغليان الشعبي والاحتجاجات على النظام الايراني وصلا حدا كبيرا وسوف يؤديان الى خلخلة الوضع الداخلي بالتأكيد واستمرار تصاعدهما يؤدي لسقوط النظام، وأن تصاعد الغضب الشعبي وتطوره الى حالة عصيان شامل واحتمال اشتراك عناصر من قوات السلطة في هذه الثورة سيؤدي لانهيار النظام خلال أقل من سنتين.

مناورة
يرى مصطفى جوارتايي، الصحافي والكاتب السياسي الكردي، ان استسلام إيران للشروط الاميركية مستبعد، لكن ممكن أن تفاوض وتناور في المحادثات بهدف كسب الوقت والسيطرة على الاوضاع الداخلية المضطربة، تتنازل في نقطة وتصر على اخرى. وفيما يتعلق بتأثير الاحتجاجات الداخلية على النظام الايراني، يقول جوارتايي: الاحتجاجات الايرانية مشابهة تماما للاحتجاجات التي تلت سقط نظام الشاه في العام 1979 لكنها لم تصل ذروتها بعد، لكنها تستمر حتى تغيير النظام. وبشأن احتمال سقوط النظام يعتقد جوارتايي بأنه في السنة الحالية يكاد يكون مستحيلا، لكن العقوبات الاقتصادية تشتد في السنة المقبلة وسوف تكون سببا في اندلاع انتفاضة جماهيرية أو ثورة شعبية تؤدي في النهاية إلى سقوط الحكم الحالي.

تعديل سلوك ايران
يقول الدكتور مهند العزاوي، رئيس مركز صقر للدراسات الستراتيجية: تعد العقوبات الاقتصادية من ابرز أدوات الاخضاع السياسي قبل العمل العسكري كون الاقتصاد العصب الفعال في إدارة كل الفعاليات الحربية والصناعة العسكرية والتوسع الحربي غير المباشر. ووفقاً لتصريحات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبايو حول العقوبات فإن الهدف منها تعديل سلوك النظام الإيراني فيما يتعلق بالتصنيع الحربي والملف النووي والدور السلبي الذي تلعبه في الشرق الأوسط، لما له تأثير مباشر في ارتفاع وتيرة الإرهاب لاسيما ان ايران تدير دفة الصراع الطائفي على مدى عقد ونصف العقد.
ووفقاً لدراسة مؤسسة “راند” الأميركية حول مستقبل الحرب الطائفية في الشرق الأوسط، يفترض أن تنتهي بحلول العام 2026 وتبقى الكرة بالملعب الإيراني: هل سيكون قادرا على تغيير سلوكه لاسيما ان العقوبات قاسية لدرجة التأثير الفعلي والمباشر؟ وفيما يتعلق بالاوضاع الداخلية الايرانية فإنه يرى أن الاحتجاجات الإيرانية فيها شقان، الأول سياسي معارض لسياسة الانفراد بالسلطة من قبل الأحزاب الدينية وحصر السلطة بيد المرشد ضمن سياسة الولي الفقيه، والشق الثاني شعبي يتعلق بتداعيات الاقتصاد المنحدر في ظل تعاظم الفساد وتمويل الحروب الخارجية والجماعات المسلحة غير الحكومية او غير النظامية التي تشكل عصا النفوذ الإيراني في الجوار العربي، كما ان الشعب الإيراني يتطلع للحرية والرخاء والعيش الآمن، وقد تتطور هذه الاحتجاجات الى حراك شعبي يصعب فيه إعادة عقارب الساعة الى الخلف. ويربط الدكتور العزاوي بين رفض انصياع النظام الايراني للشروط الاميركية وبين سقوطه، يقول: التحولات السياسية التي تجري في الشرق الأوسط تشير الى انها تحولات جوهرية وأخرى شكلية، ولعل الدورة السياسية العالمية تحتوي في ثناياها متغيرات كثيرة، ووفقا للتحولات السياسية الجارية وسياق الصراع العالمي المحتدم على الشرق الأوسط، فإن موازين الحركة اختلفت وقواعد اللعبة قد تغيرت، ومن الممكن ان يكون هناك تغيير يطال النظام الإيراني بشكل جذري ان رفضت إيران الانصياع للشروط.

موت النظام
قال المعارض الايراني موسى أفشار، عضو لجنة العلاقات الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، عن تأثير العقوبات الاميركية على النظام الايراني: لقد اكد خامنئي بانهم لا يفاوضون الولايات المتحدة، وهو نفسه قد اكد مرارا وتكرارا بان النظام لا يستطيع ان يغير سلوكياته لأن ذلك يعني سقوط النظام وموت نظام خامنئي، لأن الاسس لتغيير السلوكية اي استسلام للشروط الاميركية او ما يقترب منه تشمل انسحاب النظام من سورية والعراق ولبنان واليمن وايقاف تدخلاته وايقاف دعمه للإرهاب وايقاف مشاريعه الصاروخية البالستية، وايقاف قمع الشعب الإيراني في الداخل، وايقاف الإعدامات وممارسة التعذيب وهذا هو انهيار النظام وانتحاره بعينه. وبخصوص تأثير الاحتجاجات الشعبية على النظام، أشار الى ان استمرارية الانتفاضة ستكون مضمونة ولا يستطيع النظام ايقافها هذه المرة، لأنها حصيلة مجتمعة لثلاثة عوامل حاسمة:
الاولى: حالة التفجر في المجتمع الإيراني وهي ناتجة عن التدهور الشديد للواقع الاقتصادي، وانخفاض كبير للقدرة الشرائية للمواطن، اضافة الى الغلاء والبطالة والتضخم في نسب قياسية، وفشل النظام فيحل هذه المشكلات، الى جانب مشكلات مستعصية كشح المياه، وان النظام وبعد اكثر من ثلاثة عقود فقد رصيده المهم وهو سياسة المسايرة والمهادنة والتهاون الغربية معه وتتمثل بانسحاب اميركا من الاتفاق النووي وعودة العقوبات.
اما الثالثة: وهي الاهم فهي دور المقاومة الإيرانية المستجد بعد خروجها من العراق، واعادة نشاطها الموسع والمؤثر في الداخل ضمن إطار “معاقل الانتفاضة” و”مجالس المقاومة” لتنظيم وتوجية وتأطير الحراك الشعبي، وقد شهدنا طيلة ثمانية اشهر فشل النظام في اخماد الانتفاضة وهي تشكل الخطر الرئيس والاكبر للنظام، وتحولت الى هاجس الرئيس. وبخصوص توقعاته لسقوط النظام خلال هذه السنة أجاب: لا استطيع ان احدد موعدا ولا أحد يستطيع ذلك، ولكن الحقيقة الثابتة والراسخة هي ان الشعب الإيراني لم يعد يتحمل هذا النظام من جهة، والنظام لم يعد يستطيع ان يستمر بالحكم، فبالتالي ليس هناك مجال زمني طويل للنظام، والانتفاضة مستمرة وفي طور الاتساع وصارت تترابط وتتفاعل مع المقاومة المنظمة ولن يبقى للنظام اي مفر لمعالجة الموقف ولا يمتلك ورقة رابحة يلعب بها.

قمع
يقول الصحافي العراقي، رئيس تحرير موقع “الكادينيا” جلال جرمكا: الايرانيون، حكومة واغلبية الشعب، يتسمون بالعناد ويتمسكون بآرائهم حتى لو كانت غريبة وعكس ذلك يعتبروها إهانة أو تنازلا. في اعتقادي حتى لو نفذوا جزءا من الشروط الأميركية ولكن لايستجيبون لكل ما تريدها “الإدارة الأميركية” وبخصوص تأثير الاحتجاجات الشعبية يقول جرمكا: للاحتجاجات دور كبير خصوصا من الناحية الإعلامية، لكن لا أعتقد سوف يكون لها تأثير كبير والسبب كون النظام يستخدم أبشع أنواع القمع الى حد الإعدام، ومع ذلك لا أتصورانها ستؤثر على تفكير وخطط وعقول الملالي. وبخصوص احتمالات سقوط النظام يعتقد جرمكا أنه سيسقط خلال الأعوام المقبلة.

مراوغة
يقول الدكتور سعد ناجي جواد، دكتوراه علوم سياسية من جامعة: ربما بعد شد وجذب قد تقبل ايران بالتفاوض مرة ثانية، سواء بصورة مباشرة او عبر وسطاء. واظن ان دخول عُمان على الخط، ولو انها لم تقل ذلك صراحة، كان البداية. علما بأن الامر لا يتعلق بموقف الولايات المتحدة فقط، فهناك الموقف الاسرائيلي المتشدد من ايران الذي يلعب دورا في افشال مثل هذا الحل. ولكن تخبط سياسة الرئيس ترامب، واستعداءه لدول العالم، وخصوصا روسيا وتركيا والصين قد يقوي من موقف ايران الحالي. الإيرانيون بارعون في المراوغة، والأهم في تجنب الاصطدام المباشر مع أميركا، كما ان قيمة ايران في السياسة الستراتجية الاميركية اكبر بكثير، ولأسباب عدة، من أهمية حلفاء الولايات المتحدة الإقليميين، باستثناء اسرائيل. ولهذا السبب نجد ان ترامب رغم تصعيداته، يقترح لقاء مع الحكومة الايرانية. وبصدد تأثير الاحتجاجات على النظام الايراني يقول الدكتور جواد: الاحتجاجات الإيرانية تتكون من قسمين، قسم مشروع و مفهوم بسبب الفساد والازمة الاقتصادية وسيطرة رجال الدين، وقسم مدفوع من قبل قوى خارجية، وخصوصا اسرائيل و الولايات المتحدة والدول الاوروبية على التوالي. وهي، اي الاحتجاجات، بالتأكيد تمثل خطرا على النظام، ولكن من وجهة نظري المتواضعة ليس الى الحد الذي تؤدي فيه الى إسقاط النظام و بسهولة. فالنظام لا يزال يملك من الأجهزة والقوة والمؤيدين مايمكنه من الوقوف بوجه هذه الاحتجاجات. وبشأن احتمالات سقوط النظام الايراني يرى الدكتور جواد بأنه في اجتماع جماهيري عقد في الغرب للمعارضة الايراني، (مجاهدي خلق) تحدث جون بولتن، مستشار الامن القومي الاميركي المتشدد، بثقة عن عمل دولته على إسقاط النظام بحلول نوفمبر المقبل. وهذا يدل ان هناك خططا أميركية لذلك. ولكن السؤال :هل تستطيع الولايات المتحدة وحلفاؤا تحقيق هذا الهدف؟ اكرر واقول: النظام الايراني ما يزال قويا، ويستطيع ان يواجه هذه الأزمة في المستقبل المنظور.

تجربة مع التظاهرات
يرى صحافي كردي عراقي متخصص في الشؤون السياسية كريم قادر، : إيران أو نظام الملالي يسلكون أي سبيل من أجل المحافظة على أنفسهم، وقد سبق إن قام بذلك في حرب الاعوام الثمانية مع عراق صدام حسين، وإذا ماأدرك هذا النظام الان جدية أميركا وخضعت أوروبا للضغوط الاميركية، فإنه سيرضخ. وفيما يرتبط بالاحتجاجات الايرانية، يرى قادر بأن للإيرانيين تجربة مع التظاهرات، لكن الاحتجاجات الحالية لن يكون لها أي تأثير لأن الحرس الثوري قوي. سابقا كان الحرس الثوري يسجدون للملالي لكن الان صار العكس، فالملالي هم من يسجدون للحرس الثوري. وبخصوص حتمالات سقوط النظام يقول: لا أعتقد بأن الامور ستكون بتلك السهولة ولن يحدث أي تغيير على النظام الايراني حتى يمكن القضاء على الميليشيات خارج حدوده الرسمية.

بيضة القبان
يتصور الدكتور ناظم الدباغ، عضو القيادي السابق في حزب البعث “الجناح السوري”، بشأن تأثير العقوبات على إيران بأن النظام الإيراني، وبصرف النظر عن طبيعة القابضين على السلطة، يمثل بيضة القبان في منطقة شاسعة ملحقة بخريطة الشرق الأوسط، وهي منذ قرون في خدمة المصالح الغربية، ويتعامل الغرب مع إيران بطريقة تختلف عن التعامل مع إسرائيل ككيان ملحق بالنظام الرأسمالي العالمي، فالغرب يتفهم الخصوصية التي يتمتع بها الدور الإيراني، هذا الدور الذي يتسم بمرونة عالية. لذا من المستبعد أن يستغني الغرب عن الدور الإيراني في هذه المرحلة على الأقل. وبخصوص تأثير الاحتجاجات على النظام يرى بأنالغرب يتجاهل قضية الأقليات في إيران التي تتصاعد أحيانا وتنذر بحدوث ما يهدد الكيان الإيراني ونظام حكمه وبالتالي وحدة البلاد، وهو ما يريد الغرب التعامل معه. أي أن الغرب يفضل وحدة إيران السياسية. وعن حتمالات سقوط النظام يقول الدباغ: من المستبعد أن يحقق نظام الملالي استقرارا بسبب طبيعته الطائفية، ونهجه في التعامل مع الحقائق الداخلية، وأي سلوك آخر ربما سيقود إلى تصدعات في الكيان الضارب أطنابه في كيان (strukturell korrupten) الايراني، ناهيك بالفساد المؤسساتي الهيكلي بدرجة يحتاج الإصلاح – إذا أريد له أن يبدأ- إلى عمليات واسعة النطاق في طول الدولة وعرضها والنظام المؤسسة الدينية غير مؤهل لمهمة كهذه.”.
تقول الكاتبة والشاعرة ميسون الرومي:” هناك تجربة على المدى المنظور وهي التجربة العراقية عندما قررت أميركا التخلص من النظام العراقي السابق، وابتدأت بالحصار الاقتصادي وفرض العقوبات التي أدت في النهاية الى تركيع السلطة وبالتالي انهيارها، والحصار سوف يضعف الحكومة الايرانية وسيجبرها على الاستسلام مهما حاولت الصمود. وبخصوص تأثير الاحتجاجات الشعبية تتصوران الحراك الجماهيري في ايران مازال في بداياته بالإضافة الى انه لا يملك نهجا او منهجا يهدد من خلالهما النظام، ولو انه يساهم في اضعاف السلطة حيث انه تزامن مع الحصار المفروض على ايران وهو الخطوة الأولى لنخر النظام اذا ما استمرت الجماهير في حراكها وبالتالي التصعيد ولملمة قوى المعارضة واتحادها في جبهة واحدة،والذي سيكون المعول الذي له اثر قويفي عملية التغيير. وبشأن احتمالات سقوط النظام تقول الرومي: انها بداية النهاية للنظام الإيراني، الذي اصبح يواجه حتمية سقوطه، ودوره انتهى في المنطقة، وهذا السيناريو نفسه الذي حصل لشاه ايران حيث انتهى دوره، اما تحديد السقف الزمني لذلك فهو يتوقف على استمرار اضعافه من عدمه، وقد بانت بوادره من خلال العقوبات الاقتصادية واسناد المعارضة وتقويتها حسب رأيي، وهذا كله يتوقف على ما سيقرره الغرب بزعامة أميركا من تحديد السقف الزمني لذلك ولا يمكنني تحديد ذلك حيث ان الغرب له مصالحه السياسية في تحديد ساعة الصفر”.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.