قراءة بين السطور

ألا لا بارك الله فيها من حريات! قراءة بين السطور

سعود السمكة

سعود السمكة

ذهبوا يجرجرون أذيال الخيبة فتحدثوا كالعادة أمام الكاميرا، الأول اتهم الحكم الصادر بحقهم بأنه حكم سياسي، وهو اتهام معناه طعن بالقضاء وعدله ونزاهته وعلى انه سلطة مسيرة تحكم وفق هوى من يأمرها، وليس ما يمليه عليها ضميرها وهو اتهام خطر ويحمل الكثير من معاني الافتراء والكذب والفجور، فالحكم لو انه كما يقول هذا الفاجر فما كانت القضية تأخذ كل هذا الوقت «ست سنوات» بالتمام والكمال تواتر عليها قضاة ومحامون وشهود ومن هؤلاء الشهود من حنث بقسمه، وغير اقوال شهادته حتى وصل الناس الى قناعة بأن المسألة ربما في طريقها للدفن، لكن قناعة الناس ليست كما هي قناعة القاضي، فالناس قناعتها ظن فقط، والقاضي قناعته يقين وضمير ولابد ان يستمع الى جميع الاطراف ويتيح الفرصة لجميع المرافعات واقوال الشهود، حتى الذين حنثوا بقسمهم وبدلوا اقوالهم لصالح المتهمين اتيحت لهم فرصة الادلاء باقوالهم، فهل بعد كل هذه الفترة الزمنية وعشرات الجلسات وكل هذا الجهد الذي بذله القضاة الافاضل يأتي هذا الفاجر ويتهم الحكم بالمسيس؟
اما الثاني فيقول: ان تعاطف الشعب الكويتي معنا ليس غريبا عليه فنحن لنا مطالب مشروعة ولم نسرق ولم نرتش اما القلة القليلة التي لا تمثل الشعب الكويتي فهذه لو ان الامر بيدها لفعلت بنا الكثير!
اولا يا صاحب شعار «اليوم اما ان تبقى الكويت او تسقط» في اشارة معناها اما ان يرضخ الحكم والدولة الى ما نمارسه من فوضى وغوغائية فتسلم الكويت، واما اذا تم رفض ما نريد ان نمارسه من فوضى فتسقط الكويت!
اقول: يا صاحب هذا الشعار مجرد وصفك للشعب الكويتي انه معكم ويؤيدكم في مسعاكم هو اهانة واتهام للشعب بأنه يؤيد الفوضى على الأمن والاستقرار! لكن العكس هو الصحيح الشعب الكويتي ليس مع من يمارس افعالا اجرامية ضد بلده واذا كان هناك من يؤيدكم فهم قلة وعلى شاكلتكم، اما اهل الكويت فهم مع وطنهم وحكامهم، وفي مقدمهم صاحب السمو امير البلاد حفظه الله ورعاه، ومع قضائهم النزيه الذي ما فتئتم تشككون في نزاهته وانحراف احكامه، فالشعب الكويتي لا يمكن ان يقف في صف من يضمر الشر لوطنه ولأمنه واستقراره والشعب الكويتي لا يمكن ان ينحاز الى المخربين الذين ارادوا الحاق الكويت في ركب جحيم تلك الثورات التي اكلت ابناءها وتركت اعداءها والشعب الكويتي يجل بكل الاحترام والتقدير سلطة القضاء وحراس العدل الموقرين.
أحمد السعدون يقول: نصرح بشهادة الحق فيمن صدرت بهم من احكام قضائية بأنهم كانوا رافعين لراية الحق ومدافعين عن الحريات والاموال العامة ومحاربين للفساد!
أقول للسيد أحمد السعدون: اذا كانوا حسب ما تقول رافعين راية الحق ومدافعين عن الحريات والاموال العامة ومحاربين للفساد، فإن السؤال هنا مستحق منك الاجابة عنه وهو: اذا كل هذه الفضائل يهدف لها حراكهم فلماذا لم تكن معهم في اقتحام المجلس الذي اخذوا بسببه كل هذه الاحكام فتنال شرف ما تتحدث عنه معهم؟!
فإذا كانت ذاكرتك يا سيد أحمد لا تسعفك بسبب تقادم العمر، فاننا حاضرون نذكرك وهو في شهر نوفمبر سنة 2011 اثناء ذروة احداث الشغب وخروج المثيرين للفوضى في الشوارع وبين البيوت وتكسير بعض المرافق العامة، واضرام النيران في الطرقات وترويع الناس، في تلك الاثناء كان وفد من الضيوف في زيارة لحضرة صاحب السمو امير البلاد وطلب منهم صاحب السمو التهدئة واحترام الضيوف، لكنهم اصروا على مواصلة الفوضى من دون ادنى احترام للطلب السامي فهل مثل هؤلاء كانوا رافعين راية الحق ومدافعين عن الحريات والاموال العامة ومحاربة الفساد؟ الامر الثاني: حين جاء رسل صاحب السمو يحملون رسالة من سموه يطلب فيها التهدئة أليس الاولى منك وانت كبيرهم ورئيسهم، واحتراما للطلب السامي ان تأمرهم بالتوقف حتى مغادرة الضيوف نزولا عند رغبة صاحب السمو؟ وهل من كان يعمل كل هذه الفوضى هدفه الحفاظ على الحريات والحفاظ على الاموال العامة ومحاربة الفساد؟ ألا لا بارك الله فيها من حريات اذا كانت ستأتي من الفوضى!